بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عويل وبكاء على كرونشتاد

« السابق التالي »

السياسة الاقتصادية الجديدة وانتفاضة كرونشتاد

أن فيكتور سرج الذي يحاول على ما يبدو، صنع من التركيب للفوضوية والبومية [ 10] والماركسية، قد تدخل بفشل تام في السجال حول كرونشتاد. وبرأيه، انه لو كان جرى العمل “س.إ.ج” سنة قبل أوانها لكانت حالت دون انتفاضة كرونشتاد. فلنسلم بذلك. إلا أن نصيحة كهذه يسهل جدا إعطاؤها بعد الحدث. انه صحيح، كما يذكر فيكتور سرج، إنني سبق واقترحت منذ عام 1920 الانتقال الى “س.أ.ج”. لكنني لم أكن إطلاقا متأكدا من نجاحها مسبقا. لم يكن خافيا علي أن العلاج بإمكانه أن يتضح أخطر من المرض نفسه. وعندما لقيت معارضة من قبل قادة الحزب لم ألجأ إلى صفوف الجيش، بغية تلافي تجنيد البرجوازية الصغيرة ضد العمال. إن تجربة الأشهر الإثنى عشر اللاحقة كانت ضرورية لإقناع الحزب بالحاجة إلى النهج الجديد. لكن الشيء الرائع هو أن فوضوي العالم أجمع هم بالضبط الذين رأوا في “س.ا.ج”… خيانة للشيوعية. والآن يفضحنا محامو الفوضويين لعدم إدخالنا س.إ.ج سنة قبل أوانها.

صرح لينين علنيا في عام 1920 أكثر من مرة بأن دفاع الحزب العنيد عن أساليب الشيوعية العسكرية قد أضحى خطأ كبيرا. لكن هل يغير هذا شيئا في الأمر؟ فمهما كانت الأسباب المباشرة أو البعيدة لتمرد كرونشتاد، فإنه في جوهره كان خطرا مميتا على ديكتاتورية البروليتاريا. فهل لمجرد كون الثورة البروليتارية قد ارتكبت خطأ سياسيا توجب عليها الانتحار لمعاقبة نفسها؟ أو انه ربما كان قد كفى أن يتم تبليغ بحارة كرونشتاد بمراسيم س.إ.ج. لتهدئتهم؟هذا وهم ! إن المنتفضين لم يكن لديهم برنامج واع ولم يكن ممكنا أن يكون لديهم مثل هذا البرنامج بسبب طبيعة البرجوازية الصغيرة عينها. وهم أنفسهم لم يفهموا بوضوح أن ما احتاج إليه آباؤهم وإخوانهم قبل كل شيء كان التجارة الحرة. كانوا مستاءين ومبلبلين لكنهم لم يروا أي مخرج. إن العناصر الأكثر وعيا أي اليمينية، العاملة من وراء الكواليس، كانت تريد إعادة النظام البرجوازي. لكنها لم تقل هذا صراحة.

أما الجناح “اليساري” فقد أراد تصفية الانضباط، وسوفياتات “حرة” وجرايات افضل. ولم يكن بإمكان نظام س.إ.ج أن يهدئ الفلاح إلا تدريجيا، ومن بعده القطاعات المستاءة من الجيش والأسطول. لكن ذالك يتطلب الوقت والتجربة.

إن الحجة الأكثر سذاجة هي انه لم تكن ثمة انتفاضة وان البحارة لم يهددوا بشيء وأنهم استولوا “فقط” على الحصن والبوارج الحربية. وقد يبدو إن البلاشفة مشوا على الثلج ضد الحصن كاشفين صدورهم لمجرد طباعهم الشريرة وميلهم إلى افتعال النزاعات بصورة اصطناعية وبغضهم لبحارة كرونشتاد أو بغضهم للمذهب الفوضوي (الذي لم يكترث لأمره أحد إطلاقا خلال تلك الأيام، نقول ذالك بالمناسبة) أليس هذا ثرثرة طفولية ؟ يحاول النقاد الهواة خارج كل زمن ومكان ( بعد الأمر بسبعة عشرة عاما ! ) الإيحاء بأن كل شيء كان انتهى وسط الرضي العام لو فقط تركت الثورة البحارة المنتفضين وشأنهم. لكن لسوء الحظ لم تكن الثورة المضادة العالمية بأي حال تتركهم وشأنهم. ان منطق الصراع كان سيعطي الهيمنة داخل الحصن للمتطرفين أي العناصر الأكثر معاداة للثورة. وكانت الحاجة إلى المؤن ستجعل الحصن تابعا مباشرة للبرجوازية الأجنبية ولعملائها المهاجرين البيض. وكانت جميع الاستعدادات الضرورية لهذه الغاية قد تمت. في مثل هذه الظروف، كان أناس كالفوضويين الأسبان أو البوميين هم الذين سينتظرون وحدهم دون تدخل متأملين نهاية سعيدة. إن البلاشفة لحسن الحظ انتموا إلى مدرسة مختلفة، إنهم اعتبروا من واجبهم إطفاء النار حالما تشتعل، مقلصين بذالك عدد الضحايا إلى أدنى حد.

« السابق التالي »