بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

النظرية اللينينية في التنظيم

التالي »

تقديم

يتضمن هذا الكتاب دراستين ل”أرنست ماندل” حول النظرية اللينينية في التنظيم، أولاهما بعنوان “لينين ومشكلة الوعي الطبقي البروليتاري” كتب سنة 1970، وثانيتهما بعنوان “حالية نظرية التنظيم اللينينية على ضوء التجربة التاريخية” كتب سنة 1971.

لم يعد القارئ العربي بحاجة إلى التعريف بالمؤلف وقد نشرت له مؤلفات عديدة معربة، إلى جانب الكثير من المقالات والمواقف بوصفه عضوا في الأمانة الموحدة للأممية الرابعة.

هذا وقد يجد القارئ بعض الصعوبة في قراءة النصين المنشورين في هذا الكتاب لما يتميزان به، ولاسيما أولهما، من عمق في التحليل واستعمال لمفاهيم فلسفية ونظرية معقدة. لذا ننصح القارئ بأن يرجع قبل الغوص بهما إلى كراس “نصوص حول الحزب اللينيني” للمؤلف ذاته، الذي صدر عن دار الطليعة قبل بضع أعوام والذي هو بمثابة مدخل إلى قراءة هذا الكتاب.

لينين ومشكلة الوعي الطبقي البروليتاري

حالية النظرية اللينينية في التنظيم

لا يمكن الخوض في نقاش جدي حول المعنى التاريخي للنظرية اللينينية في التنظيم وحاليتها إلاّ إذا عيّنا بدقةٍ مكانة هذه النظيرة وأهميتها في تاريخ الماركسية، أو بصورة أدق: في السيرورة التاريخية، لتطور الماركسية وازدهارها، التي ينبغي إرجاعها، ككل سيرورة تاريخية، إلى تناقضاتها الداخلية – في التأثير المتبادل الوثيق بين تطور النظرية وتطور النضال الطبقي البروليتاري. إن النظرية اللينينية في التنظيم تبدو، من وجهة النظر هذه، كوحدة جدلية لثلاثة عناصر هي: نظرية في حالية الثورة في البلدان المتخلفة في عصر الإمبريالية (وقد امتدت فيما بعد لتصبح نظرية في حالية الثورة على المستوى العالمي في عصر الأزمة المعممة للرأسمالية)، نظرية في التطور المتقطع والمتناقض للوعي الطبقي البروليتاري ولأكثر أطواره أهمية، هذه الأطوار التي ينبغي تمييزها الواحد عن الآخر. ونظرية في جوهر الماركسية وفي علاقاتها النوعية سواء بالعلم أو بالنضال الطبقي البروليتاري.

إن تفحصا للموضوع أكثر تعمقاً سوف يوضح أن هذه النظريات الثلاث تشكل “الأساس الاجتماعي” للمفهوم اللينيني حول التنظيم، ذلك الأساس الذي بدونه يصبح هذا المفهوم اعتباطياً، غير مادي وغير علمي. ليس المفهوم اللينيني للحزب هو المفهوم الوحيد الممكن، إلاّ أنه الوحيد الذي يلقي على عاتق حزب الطليعة التبعية التاريخية لقيادة ثورة معتبرة أمراً محتوماً على مدى متوسط أو بعيد. لا يمكن فصل المفهوم اللينيني للحزب عن تحليل نوعي للوعي الطبقي البروليتاري، أي أن هذا المفهوم ينطلق من واقع كون الوعي الطبقي السياسي – خلافا للوعي “التريديونيوني” أو “النقابي الصرف” – لا ينمو تلقائياً ولا آلياً، منطلقاً من التطور الموضوعي للنضال الطبقي البروليتاري وحسب[1]. إنه يرتكز أخيراً إلى استقلالية معينة للتحليل العلمي أي للنظرية الماركسية التي، وإن كانت مشروطة تاريخياً بتطور النضال الطبقي البروليتاري وببوادر الثورة البروليتارية، لا يمكن اعتبارها نتاجاً آلياً لهذا النضال الطبقي، بل ينبغي النظر إليها كنتيجة ممارسة نظرية )نتاج نظري) لا تتوصل للارتباط بالنضال الطبقي إلاّ تدريجياً. إن تاريخ الثورة الاشتراكية العالمية في القرن العشرين هو تاريخ هذه السيرورة البطيئة.

إن هذه التحليلات الثلاثة تمثل فعلياً تعميقاً للماركسية: إما لمسائل لم يتطرق لها ماركس وإنجلز إلاّ سطحياً ولم تجر بلورتها فيما بعد، وإما لعناصر في النظرية الماركسية لم تؤخذ بالاعتبار تقريبا، بفعل التأخر أو التوقف عن نشر كتابات ماركس في الفترة الواقعة ما بيم 1880 و1905[2]. يتعلق الأمر إذا بتطوير جديد للنظرية الماركسية ينبغي البحث عن أصله في ثغرات (وتناقضات) التفسيرات التي تناولته خلال ربع القرن الأول الذي تلا وفاته.

إن خصوصية هذا التعميق للنظرية الماركسية تكمن في كونها تخضع مختلف الزوايا التي يجري انطلاقا منها تناول هذه النظرية إلى نقطة مركزية، ألا وهي تحديد خصوصية الثورة البروليتارية أو الاشتراكية على وجه العموم.

التالي »