بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

العلم والتقنية والمجتمع

« السابق التالي »

4- علينا ألا نتخلف!

إن الانتصار على الفقر مكفول لنا، شريطة أن نمضي قدمًا من الناحية التقنيّة. يجب ألا نتخلف عن البلدان الأخرى. أول شعار يجب أن يقبع في ذهن كل أصدقاء الراديو هو: لا تتخلف! إلا أننا متخلفون للغاية بالفعل بالنسبة للبلدان الرأسمالية المتقدمة، وهذا التخلف هو الإرث الذي ورثناه عن الماضي. أيها الرفاق، ما عسانا أن نفعل؟ لو واصلت الدول الرأسمالية تطورها بثبات ونمو مطّرد، كما كان الحال قبل اندلاع الحرب، لذا وجب أن نسأل أنفسنا في قلق: هل سنتمكن من اللحاق بهم؟! وإذا لم نتمكن من اللحاق بهم، هل نضمن آلا نرتد ونتراجع؟! ولهذا نقول: أننا لا يمكن أن ننسى أن الفكر العلميّ والتقنيّ، في المجتمع البرجوازي، قد بلغ أعلى مستوى تطور له في الفترة التي بدأ فيها المجتمع البرجوازي مرحلة التدهور الاقتصادي. الاقتصاد الأوروبي لا يتقدم. خلال الخمسة عشر عامًا الماضية أصبحت أوروبا أكثر فقرًا، وليس أكثر ثراءًا. لكن، رغم هذا، أنجزت خلال هذه الفترة اختراعات واكتشافات ضخمة.

وفي الوقت الذي اجتاحت فيه الحرب أوروبا ودمرت مساحات واسعة من القارة، منحت الفكر العلميّ والتقنيّ دفعة هائلة، بعدما كانت براثن الرأسمالية المتهالكة تخنقه. لكن، لو نظرنا إلى التراكمات الماديّة التقنيّة، ولا أقصد هنا أسلوب التفكير البشري، ولكن تلك التقنيّة التي تجسدت في صورة الآلات، والمصانع، والمطاحن، والسكك الحديدية، خدمات التلغراف والهاتف، إلخ، عندئذ يظهر لنا بوضوح أننا متخلفون بقدر كبير في هذا المجال. ربما سيكون أكثر صحة أن نقول أن هذا التخلف سيكون ضخمًا حقًا لو أننا لا نمتلك الميزة الهائلة المتمثلة في التنظيم السوفييتي للمجتمع، الأمر الذي يتيح الفرصة أمام تنفيذ خطط تنموية تهدف إلى تطوير العلم والتكنولوجيا، بينما تختنق أوروبا في تناقضاتها.

إن التخلف الذي نعاني منه حاليًا في جميع المجالات لا يجب أن نتستر عليه ولا أن نخفيه، ولكن يجب أن يُقاس بمعايير موضوعية للغاية، دون أن نقسو على أنفسسنا، ولكن دون أن نخدع أنفسنا أيضًا ولو حتى للحظة واحدة. كيف يتحول بلد ما إلى وحدة متكاملة اقتصاديًا وحضاريًا؟! عن طريق الاتصالات: السكك الحديدية، البواخر، خدمات البريد، التلغراف والهاتف – والآن خدمات البرق والهواتف اللاسلكية. ولكن، ما هو موقفنا من تلك المجالات؟!

نحن على درجة كبيرة من التخلف. في الولايات المتحدة الأمريكية، تبلغ شبكة السكك الحديدية حوالي 405 ألف ك. م، وتبلغ في بريطانيا حوالي 40 ألف ك. م، وفي ألمانيا حوالي 54 ألف ك. م، بينما تبلغ هنا فقط حوالي 69 ألف ك.م – رغم وجود كل هذه المساحات الشاسعة في بلدنا! من المهم هنا أيضًا، المقارنة بين كم الأحمال التي يتم نقلها بواسطة السكك الحديدية في هذه البلدان والتي يتم نقلها هنا، وليكن معيارنا هو طن- كيلو متر، أي طنًا واحدًا لكل كيلو متر. في العام الماضي، بلغت حمولة السكك الحديدة في الولايات المتحدة الأمريكية حوالي 600 مليون طن/ كيلو متر، بينما بلغت لدينا حوالي 48 مليون و500 ألف، وفي بريطانيا حوالي 30 مليون، أما ألمانيا فحوالي 69 مليون، أي أن، حمولة السكك الحديدية الأمريكية بلغت نحو عشرة أضعاف حمولة السكك الحديدية الألمانية، وعشرين ضعفًا عند مقارنتها ببريطانيا، ونحو ضعفين أو ثلاثة أضعاف حمولة السكك الحديدية في أوروبا بأكملها، بالإضافة إلى روسيا.

دعونا نلقي نظرة على الخدمات البريدية، وهي واحدة من وسائل الاتصال الثقافية الأساسية. وفقًا للمعلومات التي قدمتها مفوضية البريد والبرق، استنادًا إلى أحدث الأرقام، خلال العام الماضي، بلغ مقدار الإنفاق على الاتصالات البريدية في الولايات المتحدة الأمريكية نحو مليار وربع روبل، أي حوالي 9 روبل و40 كوبيك لكل مواطن. أما هنا، فإن النفقات البريدية بلغت نحو 75 مليون روبل، أي 33 كوبيك للفرد. وبالطبع تلاحظون الفرق – مابين 9 روبل و40 كوبيك، وبين 33 كوبيك. لا تزال أرقام الخدمات البريدية تثير الاهتمام بشدة. حيث يبلغ إجمالي طول أسلاك البرق في الولايات المتحدة حوالي 3 ملايين ك. م، وفي بريطانيا حوالي نصف مليون ك. م، بينما تبلغ هنا نحو 616 ألف ك. م. ولكن يعد مقدار طول أسلاك البرق في الولايات المتحدة صغيرًا نسبيًا، لأن لديهم الكثير من الأسلاك التليفونية، التي تصل إلى نحو 60 مليون ك. م، بينما في بريطانيا تصل إلى حوالي 6 مليون ك. م، وهنا تبلغ فقط حوالي 311 ألف ك. م تقريبًا.

دعونا لا نسخر من أنفسنا، يا رفاق، ولا نخاف أيضًا، فقط يجب أن تظل هذه الأرقام في اعتبارنا وأن تبقى راسخة في أذهاننا؛ علينا دائمًا القياس والمقارنة، من أجل اللحاق بهم بل وتجاوزهم أيضًا، مهما كان الثمن! (تصفيق) يصل عدد الهواتف – وهو مؤشر جيد لمستوى التحضر- في الولايات المتحدة إلى حوالي 14 مليون هاتف، وحوالي مليون هاتف في بريطانيا، وهنا يصل إلى عددهم نحو 190 ألف هاتف تقريبًا. بمعنى أن، هناك حوالي 13 هاتف لكل 100 شخص في الولايات المتحدة، وفي بريطانيا هاتفان لكل 100 شخص، أما في بلدنا فواحد على عشرة من هذا المقدار، أو بعبارة أخرى، نسبة عدد الهواتف إلى عدد السكان في الولايات المتحدة الامريكية تصل إلى نحو 130 ضعف عن نسبتها هنا.

وفيما يتعلق بالإذاعة، أنا لا أعرف تحديدًا مقدار إنفاقنا اليومي في هذا المجال (أعتقد أن على جمعية أصدقاء الراديو توضيح هذا الأمر)، لكن في الولايات المتحدة الأمريكية ينفقون حوالي مليون دولار، أي حوالي 2 مليون روبل يوميًا، أي حوالي 700 مليون روبل سنويًا. تكشف هذه الأرقام بقسوة عن مدى تخلفنا. لكنها تكشف أيضًا عن أهمية وجود الإذاعة، كأرخص وسيلة إتصال، في بلدنا الفلاحي الضخم. ليس في مقدورنا الحديث بجديّة عن الاشتراكية دون الأخذ في الاعتبار تحول البلاد إلى وحدة متكاملة، مترابطة فيما بينها عن طريق جميع أنواع الاتصالات.

ولتطبيق الاشتراكية يجب علينا أولاً وقبل كل شيء أن نكون قادرين على التواصل مع الأجزاء النائية من البلاد، مثل تركمانستان. وتركمانستان، والتي بدأت بها حديثي اليوم، تنتج القطن، كما تعتمد مصانع النسيج في كل من موسكو وإيفانوفو – فوزنيسينسك على الأيدي العاملة التركمانستانية. ويعد التواصل الفوري والمباشر مع جميع المناطق في البلاد، واحداً من أهم خصائص الإذاعة، ولذلك لا يجب أن تصبح الإذاعة في بلادنا لعبة في أيدي الطبقات العليا من سكان المدن، من ينعمون بظروف معيشية متميزة مقارنة بالآخرين، بل يجب أن تصبح وسيلة للاتصال الاقتصادي والثقافي بين المدينة والريف.

لكن بينما يتم ترميم الأسس الأولية لاقتصادنا، بالأخص الصناعة، فإن المزايا التقنية والثقافية الهائلة التي تتفوق بها المدينة على الريف تعيد تأكيد نفسها.

« السابق التالي »