بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

العلم والتقنية والمجتمع

« السابق التالي »

5- المدينة والريف

دعونا لا ننسى أن هناك تناقضات مادية وثقافية ضخمة بين المدينة والريف داخل الاتحاد السوفيتي، وجميعها قد ورثناها عن الرأسمالية. وخلال هذه الفترة الصعبة وصلنا إلى الحد الذي تلجأ فيه المدينة للريف لتمنحها مقدارًا من الخبز في مقابل معطف، أو بعض المسامير، أو ربما جيتار، إن وضع المدينة يرثى له بالمقارنة بوضع الريف المريح.

لقد فعلنا الكثير في مجالي السياسة والقانون من أجل التخفيف، بل والقضاء تمامًا على التناقضات بين الريف والمدينة. ولكن فيما يخص التكنولوجيا فإننا لم نحرز أي تقدم حتى الآن. لا يمكننا بناء الاشتراكية في الريف في ظل هذا الوضع من الحرمان التقنيّ وانعدام الثقافة بين الفلاحين. إن بناء الاشتراكية يعني أولاً وقبل كل شيء التسوية التقنيَة والثقافية بين الريف والمدينة، بمعنى، وضع كل من المدينة والريف في ظروف اقتصادية وثقافية متجانسة. لهذا تعد عملية إذابة الفوارق بين الريف والمدينة مسألة حياة أو موت بالنسبة لنا.

وبينما أنشأت الرأسمالية الصناعة والمؤسسات في المدينة، أبقت على أوضاع الريف المتردية، ولم يكن من الممكن ألا تفعل هذا؛ حيث بإمكانها دومًا الحصول على المواد الغذائية الضرورية والمواد الخام، ليس فقط من مناطقها الريفية، ولكن من الأراضي الواقعة على الجانب الآخر من المحيط، أي من المستعمرات، حيث تنتجها عمالة فلاحية رخصية. لكن ظروف الحرب واضطرابات ما بعد الحرب، والحصار وخطر تكراره مرة أخرى، وأخيرًا عدم استقرار المجتمع البرجوازي، كل هذه الأمور أجبرت البرجوازية على أن تولي اهتمام أكبر بالفلاحين.

مؤخرًا، استمعنا أكثر من مرة للساسة البرجوازين والاشتراكيين الديمقراطيين وهم يتحدثون عن ضرورة الارتباط بالفلاحين. ركزّ بريان، أثناء مناقشته مع الرفيق راكوفسكي على احتياجات صغار الملاك، ولا سيما الفلاحين الفرنسين [2]. وفي خطابه الأخير تحدث النمساوي أوتو باور، اليساري المنشفي، عن الأهمية الاستثنائية “للارتباط” بالريف. وقبلهم جميعًا، الشخصية المعروفة، لويد جورج – الذي وللحقيقة بدأنا ننساه – عندما كان لايزال عضو في تنظيم بريطاني يهدف إلى خلق رابط وعلاقة مع الفلاحين. أنا لا أدري ما هو شكل العلاقة التي ستنشأ في ظل الظروف البريطانية، ولكن من على لسان لويد جورج نفسه، تبدو الكلمة دون شك مراوغة للغاية. وفي جميع الأحوال، لا أنصح بأن يتم انتخابه قيّماً على أي منطقة ريفية، ولا حتى عضوًا فخريًا في جمعية أصدقاء الراديو، لأن من شأنه، حتمًا، أن يخدعنا بشكل أو بآخر. (تصفيق)

وبينما تعد مسألة إحياء العلاقة مع الريف في بريطانيا، من جهة، مناورة سياسية وبرلمانية، ومن جهة أخرى تعتبر عرض هام من أعراض ترنح النظام البرجوازي، تعد بالنسبة لنا مشكلة إقامة علاقات اقتصادية وثقافية مع الريف مسألة حياة أو موت بالمعنى الحرفيّ للكلمة.

ويجب أن تكون كهربة الريف هي الأساس التقنيّ لهذا الارتباط، وهذا الأمر يتصل بشكل مباشر وفوريّ مع مسألة نشر تقنيّة الراديو على نطاق واسع. وفي سبيل الاقتراب من تحقيق أبسط المهام وأكثرها إلحاحًا من الضروري أن تمتلك جميع أجزاء الاتحاد السوفيتي القدرة على التحدث مع بعضها البعض، وأن يتمكن الريف من الاستماع إلى المدينة، بوصفها الأخ الأكبر المثقف والأفضل تجهيزًا من الناحية التقنيّة. دون تحقيق هذه المهمة ستظل الإذاعة ألعوبة في يد القطاعات المتميزة من سكان المدن.

لقد ذكرتم في تقريركم أن ثلاثة أرباع سكان الريف في بلدنا يجهلون ما هو الراديو، أما الربع المتبقي فتعرف عليه فقط من خلال العروض الخاصة أثناء المهرجانات، وما شابه. يجب أن ينص برنامجنا ليس على أن تعرف جميع القرى ما هو الراديو فحسب، لكن ينبغي أن يكون لكل قرية محطتها الإذاعية الخاصة أيضًا.

2) إشارة للمفاوضات التي جرت بشأن تسديد الديون القيصرية للدائنين الفرنسيين والتي عرفت باسم المفاوضات الفرانكو- سوفيتية. وكان راكوفسكي ممثل الاتحاد السوفيتي في فرنسا، وفيما بعد واحدٍ من ضحايا ستالين. (المترجمة)

« السابق التالي »