بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

العلم والتقنية والمجتمع

« السابق

6- إلى أين نحن ذاهبون؟!

الرسم البياني المرفق بتقريركم يبيّن تصنيف أعضاء جمعيتكم وفقًا لانتمائاتهم الطبقية؛ حيث يشكل العمال حوالي 20% (رقم صغير للمطرقة)، ويشكل الفلاحون حوالي 13% (رقم أصغر للمنجل)؛ بينما يشكل الموظفون حوالي 49% (الرقم الجيد يذهب لحاملي الحقائب المكتبية)؛ وتتبقى نسبة 18% للـ “آخرين” (لم يذكر التقرير من هم تحديدًا، ولكن هناك رسم لرجل يعتمر قبعة سوداء، بعصا في يديه ومنديل أبيض في جيب سترته، ومن الواضح أنه صاحب أعمال خاصة أو ما يعرف باسم نيبمان – NEPman [3]. أنا لا أقترح أن يطرد هؤلاء الرجال ذوي المناديل من جمعية أصدقاء الراديو، لكن يجب أن تتم محصارتهم بشكل أكثر قوة، بحيث يتم تصنيع راديو أرخص سعرًا من أجل أصحاب المطرقة والمنجل. (تصفيق) وعلى نحو أقل لازلت أميل إلى الاعتقاد بأن يتم تقليص عدد الأعضاء من الموظفين. لكن من الضروري، بأي حال من الأحوال، أن يزداد عدد المجموعتان الأساسيتان، مهما كان الثمن! (تصفيق)

نسبة العمال 20%، وهذا رقم ضئيل جدًا؛ والفلاحين 13% وهذا ضئيل بصورة مخجلة، بينما يتساوى عدد ذوي القبعات السوداء (18%) تقريبًا مع عدد العمال، ويتجاوز عدد الفلاحين الذين يشكلون 13% فقط! وهذا خرق صارخ للدستور السوفيتي. لابد من اتخاذ خطوات لضمان أنه خلال عام أو اثنين تصل نسبة الفلاحين إلى نحو 40%، و45% للعمال، و10% للموظفين، ولما يسمى بـ “الآخرين” فقط 5%. وتلك ستكون نسبة طبيعية، ومتوافقة تمامًا مع روح الدستور السوفيتي.

إن غزو القرية عن طريق الإذاعة هي مهمتنا خلال السنوات القليلة المقبلة، وهي مرتبطة بشكل وثيق مع مهمة القضاء على الأمية وكهربة البلاد، وإلى حد ما تعد أحد الشروط الأولية لتحقيق تلك المهام. على كل المقطاعات الاستعداد لغزو الريف من خلال برنامج واضح لنشر الإذاعة. ووضع خريطة الحرب الجديدة على الطاولة! يجب أن يغزو الراديو كل مراكز المحافظات، بالإضافة إلى القرى الأكبر. من الضروري أن يمتلك أهل القرى من الأميين وأنصاف المتعلمين، حتى قبل أن يتمكنوا من القراءة والكتابة كما ينبغي، القدرة على تلقي الثقافة من خلال الراديو، الذي يعد الوسيط الأكثر ديمقراطية فيما يتعلق ببث المعلومات والمعرفة. من الضروري أيضًا أن يتمكن الفلاح من خلال تقنيّة الراديو من الشعور بأنه مواطنًا سوفيتيًا، وبأنه جزء من العالم بآسره.

نحن نعتمد بشكل كبير على الفلاحين في تطوير صناعتنا، لكن ليس هذا فحسب، فهذا أمر جليّ الوضوح: تعتمد أيضًا على فلاحينا ونموهم الاقتصادي، إلى حد ما، الثورات في البلدان الأوروبية. إن ما يقلق العمال الأوروبيين أثناء صراعهم من أجل السلطة – وذلك ليس من قبيل المصادفة – هو اعتماد الصناعة الأوروبية على بلدان تقع على الجانب الآخر من المحيط من أجل تأمين السلع الغذائية والمواد الخام، وهو الأمر الذي يجيد الاشتراكيون الديمقراطيون استخدامه من أجل تحقيق أغراضهم الرجعية. تستورد البلدان الأوروبية القطن والحبوب من الولايات المتحدة الأمريكية، والقطن من مصر، وقصب السكر من الهند، ومن جزر أرخبيل الملايو المطاط.. إلخ، إلخ. ويكمن الخطر في أن حصار الولايات الأمريكية المحتمل، الذي ستعاني منه الصناعة الأوروبية، أثناء الأشهر والسنوات الأكثر صعوبة من ثورة البروليتاريا، سوف يتسبب في مجاعة ونقص حاد في السلع الغذائية والمواد الخام.

وفي ظل هذه الظروف تعد زيادة صادرات الاتحاد السوفيتي من الحبوب وشتى أنواع المواد الخام عامل ثوري عظيم فيما يتعلق بالبلدان الأوروبية. يجب أن يدرك الفلاحون الروس أن كل حزمة إضافية يصدرونها إلى الخارج تضيف ثقلاً كبيرًا في ميزان النضال الثوري للبروليتاريا الأوروبية، فمن شأن هذه الحزمة أن تقلل من اعتماد أوروبا على أمريكا الرأسمالية. وكما أنه من الضروري أن يتم الربط بين فلاحي تركمانستان الذين يزرعون القطن وبين عمال النسيج في إيفانوفو – فوزنيسينسك وموسكو، كذلك يجب أن يتم الربط بينهم وبين البروليتاريا الثورية في أوروبا.

يجب أيضًا إنشاء شبكة من محطات الاستقبال الإذاعية في بلادنا، لأن شبكة كتلك ستمكن مزارعينا من عيش حياة الشعب العامل في أوروبا والعالم كله، وبالتالي المشاركة فيه يومًا بعد يوم. من الضروري، عندما يأتي اليوم الذي يتمكن فيه العمال الأوروبين من الاستيلاء على المحطات الإذاعية، عندما تسيطر البروليتاريا الفرنسية على برج إيفيل ويعلنون من فوق قمته بكل اللغات الأوروبية أنهم أسياد فرنسا (تصفيق)، في هذا اليوم وهذه الساعة يجب أن يتمكن ليس فقط عمال المدن والصناعة بل أيضًا الفلاحون في أقصى القرى النائية لدينا، من الاستجابة لنداء العمال في أوروبا: “هل تسمعوننا؟” – “نعم نسمعكم، أيها الأخوة، وسنساعدكم!” (تصفيق) سوف توفر لكم سيبيريا الشحوم، إلى جانب الحبوب والمواد الخام، وستحصلون من كوبان والدون على الحبوب واللحوم، وستساهم كل من أوزباكستان وتركمانستان بما لديهما من قطن. وهذا سيظهر أن الاتصال اللاسلكي جعل من الإمكان تحويل أوروبا إلى إلى منظمة اقتصادية واحدة.

إن تطوير شبكة الإذاعة والتلغراف، من بين أمور أخرى كثيرة، هو تحضير لتلك اللحظة التي ستتحد فيها شعوب أوروبا وآسيا في ظل الاتحاد السوفيتي للشعوب الاشتراكية. (تصفيق)

3) نيبمان – NEPman: اسم يطلق على مالكي الأعمال الخاصة، حيث طبقت في الاتحاد السوفييتي منذ 1921 سياسات اقتصادية جديدة اتاحت الفرصة أمام الأعمال الخاصة، في محاولة لإنعاش الصناعة الروسية التي قد شهدت دماراً واسعاً بعد الحرب العالمية الأولى ومن بعدها الحصار والحرب التي شنتهما جيوش 18 دولة أوروبية على الدولة الاشتراكية الوليدة. (المترجمة)

« السابق