بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الأساس الاجتماعي لقضية المرأة

التالي »

مقدمة

بينما يضني علماء البرجوازية أنفسهم في المناقشات المطولة حول ما يتعلق بقضية تفوق أحد الجنسين على الآخر، أو في تأثير اختلاف حجم الدماغ بينهما، أو مقارنة البنية النفسية لكل من الرجل والمرأة، يتقبل أتباع المادية التاريخية تمامًا اختلاف الخصائص الطبيعية لكل من الجنسين، ويؤمنون بأن كل إنسان، سواء رجلٌ كان أم امرأة، لديه فرصة حقيقية لتقرير مصيره بشكل كامل وبحرية مطلقة، وعلى أوسع نطاق مما يتيح له تنمية وتطوير وممارسة ميولة الطبيعية.

كما يرفض أتباع المادية التاريخية فصل قضية المرأة عن القضية الاجتماعية بشكل عام. هناك عوامل اقتصادية محددة أدت إلى تبعية المرأة وخضوعها؛ فالصفات الطبيعية كانت عاملاً ثانويًا في هذه العملية. فقط الاختفاء الكامل لهذه العوامل، وارتقاء القوى التي أدت في مرحلة ما من الماضي إلى خضوع النساء، قادرة وبشكل أساسي على التأثير على أوضاع النساء الاجتماعية وتغييرها. بعبارة أخرى، ستصبح المرأة حرة حقاً ومساوية للرجل، فقط في عالم ذي علاقات تنظيمية جديدة، بشقيه الاجتماعي والإنتاجي.

ومع ذلك، فإن هذا لا يعني أن تحسنًا جزئيًا في حياة النساء مستحيلاً في ظل هذا النظام. إن الحل الجذري لقضية العمال ممكنًا فقط في حالة إعادة تشكيل العلاقات الإنتاجية؛ ولكن هل يجب أن يمنعنا هذا من العمل من أجل بعض الإصلاحات التي من شأنها المساعدة في تلبية المطالب الأكثر إلحاحًا للبروليتاريا؟! على العكس تمامًا، إن كل مكسب جديد للطبقة العاملة لهو بمثابة خطوة تقود البشرية نحو ملكوت الحرية والمساواة الاجتماعية، وكل حق تنتزعه النساء يُدنيهن أكثر من تحقيق هدفهن المحدد نحو التحرر الكامل.

كان الحزب الاشتراكي الديمقراطي سبّاقاً إلى إدراج مطالب المساواة بين حقوق المرأة والرجل في برنامجه؛ حيث طالب الحزب في خطبه ومطبوعاته باستمرار وفي كل مكان بالحد من من القيود المفروضة على النساء، ونجح الحزب بمفرده أن يجبر الأحزاب الأخرى والحكومات على تنفيذ اصلاحات في صالح النساء. وفي روسيا لا يدافع هذا الحزب عن المرأة فقط من خلال مواقفه النظرية، لكنه متمسك دائمًا وفي كل مكان بمبدأ مساواة الرجل بالمرأة.

ما الذي، في هذه الحالة، يمنع “المطالبين بالمساواة” من قبول الدعم من مثل هذا الحزب القوي والخبير في مثل هذه الأمور؟! الحقيقة هي أنه مهما كانت “جذريّة” المطالبين بالمساواة، فإنهم يظلون مخلصون وموالون لطبقتهم البرجوازية. إن الحرية السياسية، في الوقت الراهن، شرطًا أساسيًا لنمو وسلطة البرجوازية الروسية، وبدونها ستبصح كل الرفاهية الاقتصادية التي تمكنت البرجوازية من تحقيقها بمثابة بناءٍ على الرمال. إن المطالبة بالمساواة السياسية للمرأة ضرورة تنبع من طبيعة الحياة نفسها.

إن شعار “الحق في عمل” لم يعد كافيًا بعد الآن؛ فقط المشاركة المباشرة في إدارة شئون البلاد هي الوسيلة الوحيدة لضمان المساعدة في تحسين الوضع الاقتصادي للنساء. ومن هنا جاءت الرغبة الشديدة لنساء البرجوازية الوسطى في الحصول على حق الانتخاب، ومن ثم عدائهن للنظم البيروقراطية الحديثة.

ومع ذلك، فإن نسوياتنا أثناء مطالبتهن بالمساواة السياسية لا يزلن مثل شقيقاتهن الأجنبيات؛ فلا يزال الأفق الفسيح الذي فُتح، من خلال مفاهيم الديمقراطية الاجتماعية، غريبًا وغير مفهوم بالنسبة لهن. فتسعى النسويات إلى المساواة في إطار المجتمع الطبقي القائم، ولا يهاجمن، بأي حال من الأحوال، أساس هذا المجتمع. إنهن يناضلن من أجل امتيازات شخصية، دون أي تحدٍ للصلاحيات والامتيازات الحالية. نحن لا نتهم ممثلات الحركة النسوية البرجوازية بالإخفاق في فهم هذه المسألة؛ لأن وجهة نظرهن في الواقع نابعة – بطبيعة الحال – من موقفهن الطبقي.

التالي »