بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الأساس الاجتماعي لقضية المرأة

« السابق التالي »

النضال من أجل الحقوق السياسية

تجيب النسويات على انتقاداتنا بقولهن: حتى لو كانت حجتنا وراء دفاعنا عن الحقوق السياسية للنساء من وجهة نظركم تبدو خاطئة، ألا تكفي أهمية المطالب نفسها، والتي هي مطالب ملحّة بالقدر نفسه لدى النسويات وممثلي الطبقة العاملة؟!

ألا يمكن لنساء المعسكرين الاجتماعيين المختلفين، ومن أجل التطلعات السياسية المشتركة بينهما، التغلب على حواجز العداء الطبقي التي تفرقهما؟! هل هنّ قادرات على شن نضال مشترك ضد القوى المعادية المحيطة بهن؟! الانقسام بين البرجوازية والبروليتاريا أمر لا مفر منه إذا ما وضعنا في اعتبارنا قضايا أخرى، ولكن فيما يخص هذه القضية تحديدًا، فإن النسويات يتخيلن، أنه لا توجد اختلافات بين النساء من مختلف الطبقات الاجتماعية.

تواصل النسويات، بأسى وحيرة، العودة لتلك الحجج، يفهمن مسألة الولاء الحزبي وفقًا لأفكارهن المسبقة، ويرين أنها السبب وراء رفض ممثلي الطبقة العاملة للانضمام لهن في نضالهن من أجل حقوق النساء السياسية. هل هذا هو الحال فعلاً؟! هل هناك هويّة متكاملة للتطلعات السياسية، أو هل يعيق العداء بين المعسكرين إنشاء جيش نسائي فوق طبقي غير قابل للانقسام يناضل لأجل تلك القضية كما لجميع القضايا غيرها؟! علينا أن نجيب على هذا السؤال قبل أن نتمكن من تحديد التكتيكات التي ستعتمدها نساء البروليتاريا في سبيل الفوز بحقوقهن السياسية.

أعلنت الحركات النسوية عن نفسها بوصفهن في جانب الإصلاح الاجتماعي، والبعض منهن حتى يقلن بأنهن مؤيدات للاشتراكية – على المدى البعيد بالطبع – لكنهن لا ينتوين النضال في صفوف الطبقة العاملة من أجل تحقيق تلك الأهداف. إن جلّ ما يؤمنّ به، بإخلاص ساذج، أنه وبمجرد أن تصبح مقاعد النواب في متناول أيديهن، سيصبحن قادرات على تطبيب القروح الاجتماعية، التي صنعها، من وجهة نظرهن، الرجال، لأن الأنانية التي خُلقوا عليها، مكنتهم من السيطرة على الوضع. ورغم حسن نوايا المجوعات النسوية الفردية نحو البروليتاريا، ما من مرة طُرحت فيها مسألة الصراع الطبقي إلا وتركن أرض المعركة وهن يرتعدن خوفًا. إنهن ليست لديهن الرغبة في التدخل في قضايا بعيدة من وجهة نظرهن، ويفضلن الرجوع إلى برجوازيتهن الليبرالية المألوفة لديهن.

وبينما تحاول الكثيرات من النسويات البرجوازيات إخفاء الهدف الحقيقي وراء رغباتهن السياسية، فإنهن في نفس الوقت يؤكدن لشقيقاتهن الأصغر أن المشاركة في الحياة السياسية تعد نساء الطبقة العاملة بفوائد ومنافع لا تقدر بثمن، لكن الروح البرجوازية التي تسود الحركة النسوية ككل تمنحها صبغة طبقية حتى فيما يخص مطالبتهن بحقوق سياسية مساوية للرجال، والذي يبدو مطلب نسائي عام. إن الأهداف والتفاهمات المختلفة فيما يتعلق باستخدام الحقوق السياسية يخلق فجوة لا يمكن تجاوزها بين نساء كل من البرجوازية والبروليتاريا.

هذا لا يتعارض مع حقيقة أن المهام العاجلة للمعسكرين النسائيين تتزامن إلى حد ما، إن النواب الذين يمثلون مختلف الطبقات ممن تمكنوا من الوصول إلى السلطة السياسية يسعون جاهدين لإعادة النظر في القوانين المدنيّة، والتي في جميع البلاد، بنسب متفاوتة، تعج بالتمييز ضد المرأة. فالنساء يضغطن من أجل إحداث تغييرات قانونية من أجل ظروف عمل أكثر ملائمة لهن؛ فهن يقفن معًا ضد التشريعات المقننة للدعارة.. إلخ. ومع ذلك، فإن مصادفة تزامن هذه المهام العاجلة تبقى ذات طبيعة شكلية بحتة. لأن المصلحة الطبقية تحدد موقف كلٍ من المعسكرين تجاه هذه الإصلاحات، وهي مواقف حادة التناقض.

الغريزة الطبقية – أيًا كان الذي تردده النسويات- دائمًا ما تفرض نفسها بوصفها أقوى من الحماس النبيل لسياسية “فوق الطبقية”. لذلك طالما أن البرجوازيات وشقيقاتهن الأصغر متساويات في اللامساواة مع الرجل، فإن الأولى، وبكل إخلاص، ستبذل جهود كبيرة للدفاع عن المصلحة العامة للنساء. ولكن حالما يسقط الحاجز وتلتحق البرجوازيات بالنشاط السياسي، فإن المدافعات عن “حقوق جميع النساء” يتحولن إلى مدافعات متحمسات عن امتيازاتهن الطبقية الخاصة، راضيات عن تخليهن عن شقيقاتهم الأصغر دون أية حقوق على الإطلاق. وبالتالي، عندما تتحدث النسويات إلى النساء العاملات حول الحاجة إلى النضال المشترك لتحقيق بعض المبادئ “النسائية العامة”، فإن نساء الطبقة العاملة، وكرد فعل طبيعي، لا يثقن بهن.

« السابق التالي »