بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

المسألة الدستورية في روسيا

 المسألة الدستورية فى روسيا  

 

ليون تروتسكي

خطاب مفتوح الى البروفيسور ب. ن. ميليوكوف
15 اغسطس 1905

فى اليوم الذى نشرفيه الدستور باقرار قنسطنطين بيتروفيتش بوبيدونوستسيف، شعرت انت سيدى البروفيسور انه من الضرورى ان تخاطب “المجتمع” الروسى. عقدت لك الجريدة التى تخدم قسما من الانتليجنسيا الرسمية المعارضة ندوة. وبالرغم من شعبيتها فاننى لااعتبر جريدة سينوتشستفا { ابناء الوطن } جريدة سياسية ذات نفوذ لها قدر من القوة السياسية الفعلية يظاهرها. ولااظن بحال انك متحدث رسمي عن اى حزب. ولااظن انك، بضغط صوتك، يمكنك ان تدفع الحزب الليبرالى الى طريق يرضيك. بمعنى اخر، انا لااعتبرك قائدا سياسيا. اذ شعرت على الاقل انه من الضرورى ان اتوجه اليك بخطاب مفتوح فاننى افعل ذلك لسبب واحد هو ان افكارك التى تدور حول فكرة المقاومة الاقل تصوغ تحيزا سياسيا لاحق لك فى ان تعتبره ملكيتك الشخصية. واذا لم تكن قد افصحت عنها لقام بذلك غيرك. ولأنه، وانت لن تجادل فى ذلك، حين يهمن نوع من التحيز فى المجتمع سوف نجد دائما بروفيسورا, يجسده، بسلطته العلمية، وسوف نلقى دائما مطبوعة ليبرالية جاهزة لاخفاء انتهازيته الجماعية وراء غطاء السلطة العلمية الفردية لأاحد الأساتذة. هذا فى نظام الأشياء ايها البروفيسور!

فى بداية خطابك عرضت تقييمات مختلفة لحادثة السادس من اغسطس، حيث تضافر التهوين من دلالتها بالمبالغة فيها، ولكنك لم تعرض مسألة معينة : وهى ان تتحقق من ان هذا الحادث قد ” تجاوز حدا معينا، اى، اننا نقف اليوم على الجانب الآخر من الممر الذى مشينا عليه امس ” وانه ” لايمكننا ان نعود الى المسار التاريخى السابق الذى كان موجودا امس. ”

انت ومعك كل الصحافة الليبرالية وشبه الليبرالية مقتنعة بأن ” الحد الخطر { نهر الروبيكون } قد تم عبوره، اى انه ” حدث! ” ماهو هذا الشئ الذى “حدث؟ ” من الذى عبر وفوق اى حد { روبيكون }؟ انت تقول ان العودة للوراء مستحيلة. ولم هى مستحيلة؟ ولمن؟

هل من الصعب على الرجعية ان تعود الى مسار الحكم المطلق المحض؟واذا كان هذا مستحيلا فلم؟ هل يعود ذلك لأسباب عامة : لأن هناك حاجة للنقود، وان المزاج الثورى يتنامى، او لأن لدينا من الان فصاعدا الوثيقة الامبراطورية الصادرة فى السادس من اغسطس؟ اذا ماكنت تعتبر مثل هذه الاسباب العامة فالواقع اذن انها وجدت قبل السادس من اغسطس وعليه، لاحاجة للقول بأننا لم نجادل فى حقيقة ان الحكم المطلق سوف يمحى بشكل حتمى. ولكن متى وكيف؟

لاتحدد الأسباب العامة هذا مسبقا. غير أنها تتطلب قرارا عمليا لهذه المسألة بالمبادرة، بالفكر وبالتنظيم الشجاع للقوى السياسية الواعية. هل تظن ان البيان نفسه يجعل العودة للماضى مستحيلة؟ لكن بأى طريقة؟ ماالذى غيرته ترابطات القوى الطبقية بين الرجعية والثورة؟ هل اعطت الشعب اى شكل من اشكال السلطة الحقيقية التى لم تكن فى حوزته من قبل؟ لا لم تعطه. هل هى تحد من سلطة البيروقراطية؟ لا، لاتحدها. عندما تظن انه يمكن لك ان تخلق حدا فاصلا مصنوعا من الورق المعجن بين حقبتين اجتماعيتين تاريخيتين، ايها السيد البروفيسور فان هذا يكشف عن الجانب الضعيف من صفاتك الذهنية. يشتغل اليوم الحكم المطلق كما اشتغل قبل السادس من اغسطس — بالجهاز البيروقراطى، بالمحاكم، بالشرطة والجيش. مقيض له الدمار ولكن حيث تتوفر تحت تصرفه كل هذه الوسائل سوف يكون الحاكم قادرا على أن يقبض وأن يبسط. قادر على ان يمنح او يمنع حرية التعبير. فى الواقع الفعلى فان الحد { الروبيكون }التاريخى يجرى عبوره فقط فى تلك اللحظات التى تمرفيها الوسائل المادية للتفوق المسلح من ايدى الحكم المطلق الى ايدى الشعب. ولكن مثل هذه الاشياء سيدى البروفيسور تجرى فى الشارع. وهى تكتمل من خلال الصراع. انها تتقرر بتصادم الشعب مع الرجعية المسلحة.

اذا ماحاولنا ياسيدى البروفيسور ان نتذكر الثورة الفرنسية العظمى حينئذ نعلم ان الفرنسيون عبروا الحد ليس فى الثامن من اغسطس حينما وقع لويس السادس عشر بيان انشاء المجالس العامة، وانما فى الرابع عشر من يوليو حينما تسلح شعب باريس ودافع عن حقوقه بالقوى المسلحة. وانجز النصر التام الحاسم والنهائى بانتفاضة العاشر من اغسطس، حيث تمت الاطاحة بالملكية. الرابع عشر من يوليو والعاشر من اغسطس. هاهى ذى العلامات الواقعية الفعلية للحرية الفرنسية، وبالقطع ليست التوجيهات ولا الفرمانات التى كانت قصاصات من الورق تطفو على ميدان هذا الصراع المرير.

اذا ماعدنا الى احداث 1848 فعلينا ان ندرك ان الحد التاريخى لم يكن بيان فريدريك الرابع ملك بروسيا الذى دعا لانعقاد اللاندتاج المتحد القديم، ولكن يوم انتصار ثورة الشوارع، الثامن عشر من مارس. وذاكرة التاريخ التى تنبذ كل تواريخ التقويم العادية، تحفظ ايام الرابع عشر من يوليو، العاشر من اغسطس والثامن عشر من مارس كايام نحتفل فيها بالحرية. انت تعتقد اننا عبرنا الحدود تماما. لقد تحققت الاهداف، ” وانه سيكون خطأ سياسيا لايغتفر ترك هذه المواقع بدون دفاع او حتى هجرها بلا خوف مادام هذا سيكون امرا مرغوبا فيه لدى هؤلاء الذين يريدون ان يحتلوا مباشرة هذه المواقع.”
وانت تواصل : ” ظهر فى روسيا اليوم ممثل “شعبى ” ولايمكن لنا انكار هذه الحقيقة بأى نوع من انواع التفسير سواء أتى من اليمين او من اليسار “. وانت تدعوا هؤلاء الذين يماثلونك للدفاع عن هذا الممثل الشعبى ضد الضربات الاتية من اليمين او من اليسار. وفى نفس اليوم، يكتب السيد سيرومياتنيكوف {7} معك فى جريدة سلوفا : حزبان متطرفان سوف يسعيان لتدميرها { الادارة الذاتية للدولة }ونحن، الوسط التقدمى، سوف نحرس اتساق الجهاز التشريعى الجديد من محاولات زعزعة الثقة به وتدميره ” {8}

” القول بأننا لم نكسب شيئا من اعلان هذا القانون”، هذا ماتكتبه سيدى البروفيسور ” سوف يرقى لمرتبة مساعدة الخصوم اليمينيين. والسيد سيرومياتنيكوف يعلق ويسهب : ربما يمكن ان يكون هناك توحيد مؤقت للرجعيين والجمهوريين الاشتراكيين فى تحالف مؤقت ضد المحاولات الاولى فى روسيا لاقامة حكم القانون “انت ياسيدى البروفيسور، مثل كل الكتاب الليبراليين توجه خطابك لما يسمى “المجتمع ” وتقول لمن فيه : ابقوا ” فى مراكزكم!” انتخبوا ممثلين للدفاع عن حقوقكم!

ولكن حين تتوجه الى ” المجتمع” فانك تبنى خطابك حتى تغوى كل الشعب بهذا. ولكن بهذه الطريقة تحديدا فانك تتآمر فى جريدة ذات شعارليبرالي مع الطبقات المالكة ضد الشعب. هل يبدو هذا التصريح لك جزئيا وغير منصف؟ على اية حال، فان روح مقالتك قد صيغ تحديدا على هذا النحو. دقيقة سيدى البروفيسور.

انك لاتقنع جمهرة الناس ماداموا محرومين من الحقوق الانتخابية. وهم غير قادرين على مقاطعة الدوما مادامت الدوما تقاطعهم. والممثلون الحقيقيون لمصالح الناس لايمكن ان يدخلوا دوما الدولة. هذه الدوما تخصكم. هذه مؤسسة لسيادة الطبقات المالكة المستغلة.ان البروليتاريا الواعية التى عبرت بوضوح وجلاء عن موقفها تجاه دوما الدولة حين كانت لازالت مشروعا، صاغت بالطريقة التالية ” خطابها الى الزيمستفو وممثلى الدوما ” الذين كانوا قد منحوا حقوق الخيانة السياسية المدنية لاشتراكهم فى الانتخابات :

ان الاشتراك فى الانتخابات العامة لمجلس الدوما ” الاستشارى ” تعنى اضفاء الشرعيةعلى الحكومة القيصرية كلية القوة.

ان الاشتراك فى الانتخابات العامة لمجلس الدوما تعنى الحرمان الفظ للشعب من حقوقه الانتخابية.

ان الاشتراك فى الانتخابات العامة لمجلس الدوما يعنى انك تلتحق بشكل صريح بمعسكر الحكومة القيصرية.نحن العمال، نعلن بجدية اننا سنعتبر كل هؤلاء الذين يشاركون فى كوميديا الانتخابات الخادعة لمجلس الدوما بمثابة اعداء الشعب.
هكذا تقدم العمال المتقدمون. اذا كان لديك سيدى البروفيسور، اى نوع من انواع الفهم لشعور الناس، وللجمهور البروليتارى بصفة خاصة، فسوف توافق اذن على ان هذه الاصوات هى التى تتلقى اوسع استجابة. ولكن اذا كان الامر كذلك فقد كان عليك اذن ان تفكر عشر مرات قبل الحديث فى منتدى سياسى قائلا للطبقات المالكة المستغلة :

بالرغم من حقيقة ان الانتخابات تفصلكم عن الجماهير، ورغم حقيقة ان الجماهير الكادحة لم تكن ميالة فقط لأن تصدق فقط تفويضكم القانونى ولكنها اعلنت سلفا ان الاشتراك فى الانتخابات هو عمل من اعمال الخيانة فى حد ذاته، رغم حقيقة انك غير قادر على اجتذاب دعم كل الشعب، رغم حقيقة ان انفصالك عنهم يعنى موتك السياسى – انتخب، انتخب حتى يمكنكم ان تحتلوا مناصبكم، انتخبوا باسم ورقة 6 اغسطس، تجاهلوا صوت اليسار الذى هو صوت الشعب نفسه.

سوف تتألف دوما الدولة فى أغلبها من العناصر الثرية فى المعارضة، المنفصلة بامتيازاتها السياسية عن الشعب والتى ليست معنية بأن تدمر القانون الانتخابى على الفور. فى ذلك الوقت حين يصعد الحزب الليبرالى الى السلطة، ويبدأ فى ان يصل جذوره بجذور البيروقراطية القيصرية فانكم ايها الديموقراطيون الدستوريون – السادة بيترونكفيتش، روديشيف وميليوكوف – سوف تكونون فى الجناح اليسارى.نعم سيدى البروفيسور. فى الدوما سوف تظهر انت، ويالرعبك ضمن اليسار المتطرف لأن الاخرين سوف يكونون اشد محافظة منك. سوف تثير ضوضاء معارضة عاجزة، وستغطى الصفقات مع الرجعية بلغة ليبرالية مؤثرة خادعا الشعب بمنظورات خيالية عن الانتقال الى الديموقراطية بدون الام من خلال البيرقراطية وأصحاب الأموال الاثرياء.

أن تطلب من الطبقات المستغلة ان توظف امتيازاتها السياسية التى منحت لها بان تساند صراحة قانون الانتخاب القيصرى، فان هذا قد شكل شرعا انشقاقا بين المعارضة صاحبة الاملاك وثورة الشعب, وانت تدعو بشكل ساخر الى الوحدة وبذلك تنشر تشوشا خطيرا. ماذا يعنى هذا سيدى العزيز؟

تلقى الحكومة القيصرية لك بطرف الحبل الذى تضعه حول عنق الشعب اما الطرف الاخر ففى يدها الملوثة بالدماء. وهنا يتحدث استاذ التاريخ الذى يجب ان يعرف كيف تنتهى تجارب كهذه بالنسبة للشعب – نداءات من اليمين لقبول الانشوطة ( التى ستلتف حول العنق – المترجم ) ونداءات من اليسار لأجل الوحدة. لو اردت ان اكون فظا لاسميت هذا سيدى البروفيسور عار من الناحية السياسية.

لايعلم التاريخ اساتذة التاريخ شيئا. ان اخطاء وجرائم الليبرالية ذات طابع اممى. وانت تكرر مافعله اسلافك فى موقفك منذ نصف قرن مضى. مثلكم انتم ظن من كانوا قادة الليبرالية البروسية ان الكلمة الملكية قد انشأت تلك الحدود التى حالت بعدها دون الرجوع الى الماضى. وقتها قلما قلقوا حول مثل هذه الاشياء المبتذلة مثل النصر المسلح للشعب ونزع سلاح المهزومين من قبل الرجعية الذى اعقبه. لقد تجاهلوا بوضوح صوت ” اليسار “. اتعلم لأى شئ قاد هذا؟ لحقيقة ان الحكم المطلق قد اعاد نصيب الاسد من سلطة ماقبل مارس لنفسه. لقد ظهر هذا بغاية السرعة وبغاية الوضوح. فى نهاية 1850 الخمسينات، عشر سنوات بعد 1848, عامل الملك البرلمان باحتقار عظيم. رفض البرلمان ان يمنحه نقودا فتجاهل الملك لوائح البرلمان واستغل موارد الشعب بوصفها حافظة نقوده الخاصة.صرخ الليبراليون الحكماء واساتذة التاريخ، والاخلاق وقانون الدولة وببلاغة قائلين ان هذا كان عودة الى الماضى، ووفقا للصحائف الدستورية كان مستحيلا كلية تماما. غنى عن القول ان الناس تحدثوا هنا عن ” الاستحالة ” الاخلاقية او القانونية. ولكن الحكم المطلق سخر من هذا مشيرا بصواب، الى ان الوسائل المادية كانت كافية بالنسبة له. وكان ذلك امرا صائبا.

تحدثت الجريدة القديمة الخانعة فستنيك افروبى ضد المقاطعة، مستخدمة مثال — وبعمق، هذا هو انت – النزاع الدستورى البروسى فى نهاية 1850 الخمسينات وبداية 1860 الستينات عندما لم يغادر الحزب الليبرالى مراكزه المثيرة للشفقة فى برلمان الملك.

شارك الحزب الليبرالى البروسى فى ( دوماه)، واصدر قرارات حافلة بالكلمات واحتج واظهر ضعفه، وساوم على المبادئ التى تتعلق بالتمثيل وغذى خيال الجمهور حول النظام البرلمانى.

احتفظ الحكم المطلق بكل ماكان ضروريا له ان يحفظه وترك لممثلى الشعب كل مااعتبر انه من الاوفق لمصلحته ان يتركه بشغل مراكزه ( فى البرلمان – المترجم ) وبتغطية كل شئ بساتر من النظام الدستورى اللامع، جعل الحزب الليبرالى هذا العمل اسهل بالنسبة له.

فى عام 1862 سمع صوت من الاحتجاج الشجاع ضد التشوه الدستورى للحزب الليبرالى. وكان هذا هو صوت فرديناند لاسال. {9 } ماذا طلب هذا الصوت؟ مقاطعة للبرلمان. قال لليبراليين : انتم وتفاهاتكم شبه الدستورية تقفون بين الشعب واعداءه. انتم تسترون العلاقات الفعلية. وانتم تعوقون تراكم الحمية الثورية عند الجماهير. انتم تعوقون التصفية الحاسمة للحكم المطلق.

ولكن البورجوازية الليبرالية لم تنصت ” بشجاعة ” لصوت اليسار ( ولهذا فقد كان لديها دائما شجاعة كافية! ), وبقوا فى مراكزهم اى فى مراكز خيانة الحرية وعليه فان بروسيا والمانيا المتبرسة (نسبة إلى بروسيا) مدينتان للبورجوازية الليبرالية بنظامهما شبه المطلق.

عندئذ قال لاسال ” تكمن كل القضايا السياسية الكبرى فى التعبير عما هو قائم وتبدأ بهذا. ويكمن كل جبن سياسى فى الصمت وفى اخفاء ماهو قائم “.استيقظ الان سيدى البروفسور، وادر وجهك للشعب وبملئ صوتك عبر عماهو قائم.

ان دوما الدولة بمثابة احتقار متعمد لتمثيل الشعب. وهؤلاء هم ممثلوا الشعب بغير شعب. ان مجلس الدوما يدخل ممثلى الطبقات المالكة الى الغرفة الامامية لمجلس الدولة. ان مجلس الدوما هو صفقة منظمة للرجعية مع الطبقات المالكة بغرض خنق ثورة الشعب.ان منح الحقوق السياسية من اعلى هو حق الخداع السياسى للشعب. هذا تعبير موجز ودقيق لما هو كائن بالفعل.

من المؤكد انك لن تقول هذا للشعب. ولكن نحن نقوله. اذا ماحاولت ان تجادلنا – ليس فى المآدب الليبرالية وانما امام الجماهير – فاننا عندئذ، سوف نريك بلغتنا الثورية الحادة الفظة اننا قادرون على ان نكون مقنعين وبليغين، سوف نريك هذا سيدى البروفيسور!

بعد التعبير الواضح عما هو كائن سوف تكون قادرا على ان تجد ماهو اكثر ميزة بالنسبة لك. سوف تكون قادرا على ان تعقد صفقة او أن ان ترفضها، أن تدخل الغرفة الامامية أو أن تبقى مع الناس فى الشوارع. ان حزب البروليتاريا، حزب الثورة ليس مسؤولا أمام الجماهير عن سلوك الليبراليين. انت خائف من ان تفض شراكتك مع الدوما لأنه بالنسبة لك فى صحراءك القاحلة غير المثمرةالتى تجولت حولها الليبرالية الروسية لمدة عقود، هذا الوهم الدستورى يبدو حقيقيا، انتم تسألون انفسكم فى عناء رهيب – اذا لم يكن الدوما سيدعى اين اذن الطريق الدستورى؟ بالنسبة لكم، فان كل الجدال العظيم بين الشعب والحكم المطلق يختزل الى مؤتمرات الزيمستفو، والمندوبين المخلصين، والعناوين الدستورية، والاستجوابات، والاجتماعات، والبيانات. مامن كلمة واحدة تظهر فى مقالاتكم عن سيرورات نمو توحيد الجماهير ووعيها الثورى، التى بدونها لايمكن التفكير فى الخطوات الاخيرة لليبرالية والملكية. يبدو لكم انه بمجرد ان انتزع البيان من القيصر فقد اعطيتم امكانية ان تقفوا على الارض الصلبة لهذه الوثيقة الشكلية، مفسرين اياها, مستخلصين استنتاجاتكم منها مدافعين عنها بكل مااوتيتم من وسائل شخصية انتم تدعون المدافعين عن الحرية لان يكونوا “متيقظين “، وتظنون انه ترتيبا على ذلك فان موقع حماية الحرية هو مجلس الدوما. لااعرف مااذا كانت الحركة الثورية قد وجدت بالنسبة لكم قبل السادس من اغسطس ولكن بعد هذا اليوم، عليها ان تكف عن الوجود بالنسبة لكم.

الحركة الثورية للجماهير – هذه، سيدى البروفيسور، هى المسألة الصغيرة التى تتجاهلها فى حساباتك السياسية. وفى ذات الوقت حتى بعد السادس من اغسطس، كما من قبل هذا اليوم، كانت الجماهير الثورية وظلت هى القوة الوحيدة للانتفاضة الديموقراطية. مامن قوة اخرى، سيدى البروفيسور. لايهم كم انتم اذكياء فى تخريجاتكم الدستورية بوصفكم مندوبى المستقبل، حالما تهدأ الثورة سوف تطردكم الرجعية، كل الاربعمائة والعشرون من “ممثلى الشعب” كما حدث فى الماضى فى برلين، وفرانكفورت وفيينا لأنها دعتكم وفى ذهنها غرض معين. اذا لم تهدئ الثورة عندئذ سوف تتجه البيروقراطية اليكم كعون لها. فاذا ماحاولتم بالفعل ان تكونوا مثل هذا العون – واضطركم وضعكم الى ان تفعلوا هذا – فان الثورة المنتصرة سوف تقذف بكم للشارع، مثلما فعلت مع برلمان لويس فيليب.

انت تقترح الاتتشوش بأصوات تأتى من اليمين او من اليسار. لحسن الحظ، سيدى البروفيسور، فانك وانصارك مهددين بخطر من اليمين واليسار معا.

ان الجماهير الثورية هى القوة الطبيعية للانتفاضة الديموقراطية.اى دور يمكن لمجلس الدوما المنتخب من القمة مع التغاضى الصامت من اسفل، ان يلعبه فى نمو الثورة؟ سوف يتصرف مباشرة بوصفه كابحا للثورة او سيحاول ان يكون كذلك. تحاول الاحزاب التشريعية ل “النظام ” البورجوازى ان تستخدمه كقاعدة تنظيمية لتحطيم ثورة العمال وان تعد الارض لثورة مضادة قيصرية. نحن لانظن انك ايها السيد ميليوكوف سوف تكون قادرا على لعب مثل هذا الدور القائد فى الاطاحة بثورة العمال من قبل الكتلة القيصرية البورجوازية : لاجل هذا فان اخرين مطلوبين. فأنت وامثالك تهيئون ببساطة الشروط الضرورية.

انت تريد ان تكون لديك انتخابات سلمية، مصورا مجلس الدوما بوصفه مرحلة انتقالية بينما تلك القوى الاجتماعية، الممثلون الذين يشكلون تكوينه، سوف يهبون للدفاع عنه بالقوى المسلحة بوصف ذلك الملاذ الاخير.

وانت تصور المهام التالية بوصفها التعميق المنطقى، وتقوية الدستور استنادا الى واقع اساسه الشرعى، بينما تتضمن المهام حيازة الشروط المادية للسلطة من ايدى الحكم المطلق بانتصار الثورة. انت تتجاهل الجماهير حين تكون المهمة هى ان تعطيها شعارات الحرب. ان تتجاهل الثورة حين تكون المهمة هى ان تدفعها الى الامام. كم ستكون تعاسة الحرية الروسية ان اعتمدت عليك! ولكن لحسن الحظ فان الحرية هى قضية الثورة والثورة هى قضية الجماهير انك ترتبط بالجماهير من خلال مشاعر غامضة فحسب، ولكن هذه المشاعر تتأتى من إرهاب معذب. انت تحاول ان ترفض صوت اليسار اننا هنا لنشكل المشاعر والافكار. اننا هنا لنخلق الكوادر الثورية. اننا نعلم الجماهير الا تؤمن بك والاتذهب اليك. اذا لم تقنعك قوة منطقنا، فاننا سوف نجبرك على ان تنحنى امام منطق قوتنا. مناصرتنا هى فى الرابطة الثورية للاحداث. فوق تواريخك : السادس من نوفمبر، { 10 } السادس من يوليو {11 } والسادس من اغسطس {12 } تقف تواريخنا : التاسع من يناير والرابع عشر من يوليو.{13}لازال على الثورة ان تقول كلماتها الاخيرة. هذا الاطار العريض العاتى يضع الحكم المطلق تحت سكينه – وينحدر هذا كله ادنى فادنى. فلندع حكماء الليبرالية يفطنون لوضع اياديهم تحت هذا الحد الصلب المتألق. دعهم يفطنون : والا سوف يقبض عليهم غافلين بالضربة المحررة الاخيرة الى ” مراكزهم “!

ملحق
اغسطس 1906
منذ عام مضى كتبنا اننا لم نعتبر السيد ميليوكوف قائدا. والان نصحح انفسنا : اذا كان يمكن لنا ان نشير لأى احد فى مراتب الديموقراطيين الدستوريين كقائد فسوف يكون هذا الشخص هو السيد ميليوكوف. ان حزبه يعترف بذلك فى صمت. ولا منافس له.

حاول الامير اى. تروبيتسكوى {14 } ان يعارض سلطته بسلطة ميليوكوف ومنى بالهزيمة. لقد عرض ميوله الرجعية باكرا للغاية، وكشف بعمق شديد عن ازدراء مطلق للمقاربة الفلسفية المثالية لكل الالتزامات الديموقراطية. وقد اجبر على ترك الحزب.

بقى السيد اى. بيترونكفيتش، {15 }فى الظل سواء كان واعيا بذلك ام جرى هذا عكس ارادته وخرج منه الى الضوء ليس بنجاح كبير ليعطه حق ان يكون قائدا. فى نوفمبر العام الماضى، فى مؤتمر الزيمستفو فى موسكو، اعلن السيد بيترونكفيتش انه ثورى ومد يده للاحزاب المتطرفة. وفجأة اتخذت الاحداث منحى لم يكن متوقعا. عند هذه المسألة تحديدا تجاهل الكونت ويتى {16 } المؤتمر واجرى مفاوضات خاصة مع بيترونكفيتش عبر التلغراف. كان مؤتمر الزيمستفو يسير بسرعة حتى يتسع للوزير، وفجأة نشر فى صحافة موسكو تلغراف الكونت ويتى الشخصى الى الثورى من تفير.هل تم عمل ذلك حتى يندفع المؤتمر الى اليمين؟ هذا، مابدا انه واقع الحال. ولكن السيد بيترونكفيتش طرد كل الشكوك : بدا مظهر التلغراف وكأنه نتيجة للتهور من جانب اصدقاءه السياسيين. انه لمن المعروف لحد الشيوع ان للدبلوماسيين العميقين غالبا اصدقاء غير حذرين وان عدم حذرهم يؤدى احيانا خدمات جليلة. ابتدأ السيد بيترونكفيتش فى مجلس الدوما بالدعوة الى عفو عام واكمل دوره لعدة ايام قبل فض الدوما بتقديم مقترحات باسم الحزب الدستورى الديموقراطى، ضد المشروع المعتدل لمجموعة العمل وضد حتى المشروع الاكثر اعتدالا للجنة الزراعية، داعيا الى مشروع ثالث غير معتدل فى جبنه، بتوجيه بيان الى الفلاحين. اضف الى ذلك فان هذا “الثورى” من تفير هاجم مجموعة العمل واعطى اسبابا لخصومه ليعتقدوا ان هذه الطريقة الكريهة للخروج قد اتخذها بيترونكفيتش بغرض صريح هو ان يكون قادرا على تقديم نفسه فى بيترهوف من افضل موقع ممكن. بغض النظر عما اذا رأينا فى افعال قائد تفير العجوز هذا، بعض الخبث او قدرا كبيرا من البراءة، ففى كل الاحوال كان مقدرا له دور ثانوى.

السيد روديشييف؟ {17 } ولكن، بدون شك، هو نفسه لايعتبر نفسه قائدا. هذا خطيب حزبى ثر. وفى خطاباته صياغات مدهشة بل وحتى عاطفة. وعلى اى حال ليس هناك ظل لمضمون فيها. وهذا حقيقى بصفة خاصة بالمعنى السياسى لانها تقع فقط فى قدر هؤلاء الذين يعرفون بقوة ماذا يريدون. بالتأكيد، السيد روديتشييف ليس قائدا. وهو بالتاكيد، مستريح لذلك بسهولة بتقديراته لنفسه بوصفه المدافع عن حقوق العامة.

اما السيد ستروفه { 18 } فهو اقل من كل الاخرين قدرة على الادعاء بلعب دور القائد الحزبى. لانه على مدى الستة شهور الاخيرة قد جادل بحمية، وان كان بغير نجاح، قراء غير مبالين. ومن الواضح ان هناك حدا لايجد وراءه المدنسين سياسيا والفاسدين اخلاقيا اجابة متعاطفة. فقد عبر السيد ستروفه حده بالفعل. وفى سيكولوجيته السياسية لايبقى مكان واحد حى : مامن مبادئ يمكن ان تكون عزيزة عليه ولا التزام يمكن ان يتسلط عليه. لهذا السبب فهو نفسه ليس قادرا على ان يكون “عزيزا “على اى احد كما انه ليس قادرا على ان تكون له سلطة على اى احد.

ان هذه الطريقة للاستبعاد قد قادتنا للاستنتاج بأن هناك قائدا واحدا هو الموجود، وهذا القائد هو السيد ميليوكوف. وهو محرر لسان حال الحزب الرئيسى، الهام اللجنة المركزية، والموجه السرى لفريق الدوما، وبكلمة هو القائد…

ماالذى يجعل السيد ميليوكوف قائدا لهذا الائتلاف الذى اسئ اختياره الذى اعتبر، وربما، يعتبر نفسه حتى هذا اليوم اشد الاحزاب السياسية قوة فى روسيا؟ وبالفعل ماالذى يجعل السيد ميليوكوف قائدا؟ فهولايملك فهما واضحا لمسار التطور الثورى، ولاخطة واضحة للعمل. ماالذى يجيده بالفعل؟ ان قدرته الوحيدة هى ان يعلم حزبه احباط الثورة، ان يؤخر اجابة الاسئلة التى طرحتها وبعدم الاشتراك فى احداثها. لم يكن من الممكن تفادى النظام البرلمانى فى روسيا. فسوف يتأسس فى نهاية المطاف. وكل المهام تتقوم فى انتظار تأسيسه صابرين. لم يكن هناك غنى عن السيد ميليوكوف فى تقرير هذه المهام. ان مايسمى بالحزب الديموقراطى الدستورى مكون من عناصر اجتماعية مختلفة علقت فى لحظات مختلفة من تطورها السياسى. مادام الاستقلال الذاتى الاشد، والشرائح والمجموعات المنفصلة تحمل بشكل لاراد له التحلل داخل الحزب، الذى يوحد المدنيين، والبورجوازية الصغيرة، والانتيليجنتسيا والفلاحين الاثرياء، مادامت قضايا التكتيك تروج المزيد من الاستقلال السياسى اذن، بالتأكيد، فان الشعور بضرورة حفظ الذات حزبيا تجبر الكاديت على تبنى تاكتيكات الاستنكاف عن التاكتيك. والسيد ميليوكوف قادر على صياغة هذا الاستنكاف بطريقة يفوق فيها نظراءه. اذا كانت هذه الموهبة تصنع قائدا اذن فالسيد ميليوكوف، بلاشك، هو قائد سياسى. القادة الافراد من طراز السيد ميليوكوف لهم ميل لتفضيل السياسة الخفية : انها طريقة الدبلوماسية الحزبية الداخلية الحاذقة للتحالفات الشخصية والمقاربات التى تماثل لعب الشطرنج التى يصاغ بها الاستنكاف عن الممارسة. ليست مهمتهم ان يوظفوا الحالة الثورية وانما ان يحموا حزبهم من الحالة الثورية. ويبدو لهم انه يمكن لنا ان نجد مخرجا من كل التناقضات ولهذا نحتاج فقط الى ان نصوغ السؤال بصواب. بالنسبة لهم فان فن حفظ وحدة الحزب تقود الى فن تاليف القرارات التى تستبعد الخلاف. وبالنسبة لهم فان الاسئلة السياسية تقررها الكلمات لا العكس. وبالرغم من انهم يحبون معارضة سياساتهم ” العملية ” بالنظريين الثوريين للاشتراكية الديموقراطية فان الاسهاب والخلط، فى الواقع الفعلى، هو جوهر معجمهم السياسى. اذا ماثار نزاع حول سؤال : دوما دولة ام جمعية تأسيسية؟ سوف يحلون المسألة هكذا : دوما دولة مع وظائف دستورية. وحول مسألة غرفة واحدة ام غرفتين يتعين ان يصوت كل اعضاء الحزب حسب رغبتهم.السيد ميليوكوف، وعلينا ان نكرر، انسان ثر فى مثل هذه التركيبات وهذا السبب تحديدا هو مايجعله قائدا.

ولكن السياسة سوف تكون فنا محتقرا اذا مااراد احد ان يختزلها الى فن للكلمات. لحسن الحظ فان الحال ليس كذلك. ضد سياسة كهذه يتحدث اشد الاعداء فظاعة : الوقائع. تثقل الاحداث الثورية بوطأتها اكثر من الاحزاب الثورية. فى يوم او فى ساعة يدمرون العمل المرهف الذى جرى لشهور.انهم يجبرون على التصادم اقوى الاجسام، التى اتحدت اسماؤها بشكل اصطناعى فى قرارات الحزب. لقد وضعوا علامة الموت على قادة الامس السياسيين. هناك فى حزب ميليوكوف عناصر تتحرك نحو الثورة وعناصر تبتعد عنها – ليس كثيرا فى الحزب ولكن من تحت الحزب. ويهيمن السيد ميليوكوف وسيظل يهيمن، طالما كانت مهمة القادة اخفاء تناقض اتجاهات التطور عن قسمى الحزب. ولكن الان، بعد اخفاق تاكتيكات التجديد السلمى من خلال الدوما، فعلى الثورة ان تطور هذا التناقض حتى اقصى مدى له. ولن يتعين علينا ان ننتظر طويلا حتى يحدث هذا.

يصف احد الرواد من مؤرخى الثقافة الروسية، فى مقاله عن تطور الشقاق، احد فروعه على النحو التالى :

هذا الاتجاه (بوبوفشينا **) تقاسم المصير العام لكل الاتجاهات. ويمكن لمثل هذا الاتجاه ان يتطور فحسب فى اتجاه التطرفات التى يحتويها ولكونه تسوية بين الاورثوذكس ومن هم من غير بوبوفشينا، انصار بوبوفشينا يمكن لهم ان يتصلوا بكنيسة الدولة او الحزب الاكثر تطرفا للانشقاق. ولكن التقارب مع كنيسة الدولة الحاكمة قد اعيق قبل كل شئ بسبب موقف النخب الاكليركية والدنيوية من الانشقاق. لم تكن التسويات فى ظل الاوضاع الراهنة ممكنة بشروط يمكن ان تكون مرضية لكلا الجانبين، وعلى ذلك، لن تكون مخلصة…وبقدر مايعنى الامر من هم من غير انصار بوبوفشينا كان يمكن لهذا ان يكون مسموحا به للاكثر اقداما. وعلى ذلك فان التذبذب بين التطرفين بغير توقف عند احدهما، كان ينتهى ببوبوفشينا الى ان تسلق فى مرق افكارها القديمة. اى نمط من الادراك الجاد للتطور الداخلى سوف يعنى انه لايمكن ادخال تغيير ما ذو مغزى، لان نتيجة مثل هذا التطور ستنحرف من اطار هذا الاتجاه الوسطى الى جانب او اخر.{19}

هذا التشخيص لبوبوفشينا يغطى، وفقا للمؤلف نفسه، كل الاتجاهات الوسطية ولا يمثل اى شئ اصيل. واذا وجدنا من المفيد ان نلفت الانتباه اليه فسوف : يكون ذلك لسبب وحيد وهو ان مؤلف هذه السطور لم يكن احدا سوى السيد ميليوكوف نفسه. نحن لانعرف اى استنتاجات استخلصها ميليوكوف من هذا من اجل وضعه السياسى الخاص. ولكن فى اجماله – وانا لااظن ان لدى السيد ميليوكوف عزم كاف لدحض هذا – فهو يلون نفسه بتشخيصه الذى لارحمة فيه لكل ” الاتجاهات الوسطية “.

لأنها مساومة بين الملكية والديموقراطية، والطبقات صاحبة الامتياز والشعب فان حزب السيد ميليوكوف سوف يكون قادرا فقط على ان يقارب اما سلطة الدولة او حزب ثورى اشد تطرفا. ولكن مقاربة سلطة الدولة يعيقه قبل كل شئ موقفه من معارضة سلطة الدولة ذاتها. مايعنى مقاربة الثورة جذاب فحسب للاشد حزما. بهذه الطريقة، التحول الدائم بين امرين متطرفين – بين اضطهاد اليمين و”فوضى” اليسار – حال عدم تقرير لأى جانب ننحاز، فان الليبرالية الملكية الروسية مقدر عليها ان توجد فى دائرة شريرة من الافكار السياسية التى ولى زمنها. والتطور الداخلى لهذا الحزب مستحيل مادامت نتائج هذا التطور سرعان ماتقود من نتيجة لاخرى متجاوزة حدود الموقع الوسطى. وحيث يكون التطور الداخلى مستحيلا يأتى التفكك الداخلي الذى لايمكن تفاديه. سوف يكون على السيد ميليوكوف فى مستقبل غير بعيد ان يسعد بان يرى صواب مقاربته التاريخية الثقافية فى مصير حزبه الخاص. ماذا سوف يحدث له، لفنه كقائد سياسى وارشيف قراراته الذى يعنى كل شئ ولاشئ، اننا لانجرؤ على ان نتنبأ!
ل. تروتسكى
اغسطس 1906

هوامش
تود ايان د. تاتشر ان تشكر تانيا فريسبى وجيمس د. وايت من اس اا س لتقديمهما مقترحات قيمة بشأن الترجمة.

1. ل. تروتسكى، حياتى ( هارموندسورث 1970 )، ص ص 230 &294.
2 ل. تروتسكى، تاريخ الثورة الروسية ( لندن، 1977 )، ص 1231.
3 ل. تروتسكى، كتابات ليون تروتسكى، 1932 ( نيويورك )، ص 123.
4 نفس المصدر، ص 207.
5 من اجل تحليل اتم لمضمون دستور بوليجين وتضميناته، انظر ا. اشر، ثورة 1905، روسيا فى فوضى. ( ستانفورد، كا 1988 ), ص ص 179—182.
6 ايزاك دويتشر، النبى مسلحا ( اوكسفورد 1954 ), ص 120 – 22 لمتابعة تقييم دويتشر للخطاب.
7 س. ن سيرومياتنيكوف ( ولد 1860 ) صحفى عمل فى نيديليا ونوفايا فريميا. فى هوامش المجلد الثانى من مؤلف سوشنينيا لتروتسكى وصف باعتباره “رجعيا قويا” ( ناشا بيرفايا ريفوليتسيا، موسكو 1925، القسم الاول، ص. 581 ).
8 يشير تروتسكى الى مقالة زاميتكى بيساتليا، المنشورة فى سلوفا، 7 اغسطس 1905.
9 فرديناند لاسال ( 1825 – 1864 ) شخصية قيادية فى الحركة العمالية الالمانية. عضو اتحاد عمال كل المانيا وقد قام بمراسلة ماركس وانجلز.
10 مؤتمر الزيمستفو. { ل. ت}
11 مندوبى الزيمستفو يرون القيصر. { ل. ت }
12 طبع مرسوم بوليجين. { ل. ت }
13 انتفاضة المدرعة بوتمكين تافريشيسكى. { ل. ت }
14 الامير ا. تروبيتسكوى (1863—1920): برفيسور ليبرالى متخصص فى فلسفة القانون بجامعة موسكو.وكان عضوا فى الحزب الدستورى الديموقراطى حتى 1906.
15 بيترونكفيتش (1884 – 1928 ) : احد مؤسسى الحزب الدستورى
الديموقراطى ومحرر جريدة ريش.
16 س. ويتى (1894 – 1915 ) : وزير المالية الفرنسى من 1892 – 1903. وترأس مجلس الوزراء من اكتوبر 1905. على اى حال لقد اثبت انه ” يسارى ” للغاية بالنسبة للقيصر و”يمينى ” للغاية بالنسبة لليبراليين. استقال فى ابريل 1906 وكتب مذكراته بين 1907 –1912.
17 ج. روديشييف : احد مؤسسى الحزب الديموقراطى الدستورى وعضو لجنته المركزية. مثل روديشييف الديموقراطيون الدستوريون فى مجالس الدوما الاربعة.
18 ب. ب. ستروفه (1870 – 1944 ) اقتصادى روسى، فيلسوف، مؤرخ وناشر. كان عضوا فى اللجنة المركزية فى حزب العمال الاشتراكى الديموقراطى الروسى عام 1898. وادار ظهره على اى حال للماركسية وترك الحزب الاشتراكى الديموقراطى.
19 يقتبس تروتسكى هنا من كتاب ميليوكوف اوشركى با استورى روسكوى كولتورى. وقد طبع طبعات عديدة مختلفة. وقد وجدت طبعة مختلفة قليلا من هذا النص فى باريس وهى طبعة 1931، المجلد الثانى، القسم الاول، ص 70
*****************.
**بالنسبة لكلمة بوبوفشينا.. المصطلح يرجع إلى أيام الانشقاق في الكنيسة الأرثوذكسية الروسية فى القرن السابع عشر حين أعلن البطريرك نيكون إجراء إصلاحات جذرية فى الطقوس منها مثلا أن ترسم علامة الصليب بثلاث أصابع على النمط اليونانى بدلا من إصبعين.. ولم يقبل جزء من المؤمنين هذه الإصلاحات ومنهم رئيس الأساقفة أفاكوم وكان هؤلاء أقلية منشقة ظلت تتمسك بالطقوس القديمة حتى يومنا هذا. ومنذ أواخر القرن السابع عشر انقسم أتباع الطقوس القديمة بدورهم إلى مذهبين أحدهم يرفض وجود أى هيئات كنسية وليس لهم قساوسة أما المذهب الثانى فيعترف بضرورة أن يكون لكل جماعة من المؤمنين قسيس خاص بهم– نقلا عن صديقى اللغوى الروسى فيتولد ليبو. المترجم )

* العنوان الاصلى للمقال : خطاب مفتوح الى البروفيسور ب. ن. ميليوكوف كتب فى اغسطس 1905, المصدر : روسيا الثورية، المجلد الثالث، رقم 2 (1990 ), ص ص 224 – 238. ترجمة وتحرير ايان تاتشر عن الروسية — ارشيف ليون تروتسكى على الانترنت. ( الانجليزية )