بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

نقاط حول العمل السري في ألمانيا النازية

نقاط حول العمل السري في المانيا النازية

القيادة  المحدودة

تروتسكي: كيف تتصورون دور القيادة المحدودة؟

K(1) : الرفيقP عليه ان يشتغل من بين امور اخرى بتثقيف المجموعات. وSch  يتوجب عليه تنظيم الدائرة  وF عليه توجيه الدعاوى  والتحريض, علما ان المقصود بهما غير واضح  حسب  ملاحظات O.

تروتسكي: من غير المقبول ان يذهب رفيق من القيادة الداخلية الى القاعدة عند المجموعات للقيام بعمل التثقيف, فامن التنظيم يتضرر من ذلك. المطلوب هو  معرفة ما اذا كان ممكنا قبول استثناءات في مجموعة X (2)  حيث الاعضاء يعرفون بعضهم جيدا. كما يستلزم العمل السري اساسا وعي القيادة بطابعه اي بمسائل امن التنظيم والقيادة, ولهذا يتوجب عليها عند الاقتضاء اتخاذ اجراءات جديدة.

مهمة القيادة والحالة هذه هي ضمان امن التنظيم من جميع النواحي بالضبط لانها تضطلع بمسؤولية نشاطات بعينها لها طابع سري لا مجال فيها لاي علاقة مباشرة بين المجموعات. من هذه الانشطة مثلا: 1) نقل الرسائل   2) تنظيم وتوزيع الادوات وايصالها 3) النشاط السياسي الدعاوي والتحريضي الموجه للخارج. ولا يحق لاي كان ان يتصرف في هذه الامور من تلقاء نفسه يجب على العكس ان تتخذ القيادة قرارات مضبوطة وان تتمسك بصرامة بالقرار المتخذ. على هذا النحو وحده  يمكن بلوغ نشاط منتظم.

يجب في ما يتعلق بباقي نشاط القيادة: 1) تزويد المجموعات بالادوات في شكل منظم وجاهز للاستعمال, 2) الاشتغال على الدوام ببحث المسائل السياسية, 3) اعداد توجيهات سياسية للحلقة الداخلية, اي السعي للاتفاق معها حول العمل السياسي خلال نقاشات هامة او لاجل الدعاوة مثلا, الخ. بالنسبة  لمناقشة مثلا يبقى دوما بحث كيفية توزيع الادوات وخوض النقاش وايصال التقرير الى القيادة ( طبعا يجب ايصال تقارير النقاش في شكل جيد الى الخارج مع تلخيص النتيجة على نحو منظم ).

ثم يجب تنظيم تحرير التقرير. طبعا يتعين على القيادة التباحث في من يمكنه من الرفاق القيام بهذا العمل او ذاك. لكن عليها ان تراعي دوما استحالة ارغام احد باي عمل كان وضرورة التاني. (اذا فكرنا مثلا في درجة تعثر العمل التنظيمي لديكم يتجلى منذ الوهلة الاولى ان تاني الاعضاء ازاء القيادة لم يكن اقل مما لدى القيادة ما دامت هذه غير متانية ازاء الاعضاء). انا على يقين ان اجتماعات قيادتكم لا تضع جدول اعمال جيد الوضوح كما انها لا تبذل قصاراها لتضع ولو بايجاز خلاصة تركيبية للنتائج. والحال ان هذه الامور لا تطاق. وتكمن احدى الوسائل الهامة لتحقيق المراقبة والتربية الذاتية في التعود قطعا على اتخاذ قرارات وفق الاصول وتنفيذها بدقة وصرامة. خلال كل اجتماع يجب تناول القرار المتخذ سابقا وفحصه بواسطة محضر موجز واعادة ادراج المسائل المهملة في جدول الاعمال. يجري تعلم المسائل التنظيمية بصعوبة فائقة,  لذا يجب الا يشعر احد ان هذه الملاحظات “تحط” او” ترفع” من شانه. لكن يجب كقاعدة عامة ان يكون تاني القيادة اتجاه الاعضاء عشر اضعاف تاني الاعضاء اتجاه القيادة.

طبعا يمثل تحرير التقارير احدى المهمات الاكثر اهمية. يجب على الرفاق القادة انفسهم ان يبحثوا عن مجال لتحرير التقارير. وبامكانهم ذلك لا سيما ان خيوطا عديدة تمر بين ايديهم وتتاح لهم على نحو اسهل نظرة شاملة للامور. ان افضل شكل  لانجاز التقارير هو البحث في ما يجري من الناحية السياسية. ودراسة مسالة ما (الدراسة تتم بجمع التفاصيل) ويجب دوما ان تكون المعلومات ملموسة اكثر ما يمكن. ويجب تلخيص التقرير والتساؤل عما يمكن القيام به في هذا الامر او ذاك ( يمثل الصراع مع الكنيسة (3)  مثلا جيدا ). علاقة القيادة مع الحلقة ومن خلال هذه  مع المجموعات انما هي مناقشة  سياسية  يجب دوما المطالبة خلالها بوقائع  ملموسة جديدة.

الحاصا ان التصرف على هذا المنوال بناء على عمل حقيقي يؤتي دوما مزيدا من الرضى الحقيقي. وتمثل المبادلات الكتابية مع الخارج وايصال كل المراسلات مهاما اخرى للقيادة.  ولا يجب عليها ان تتردد في الدائرة سوى على اناس موثوق بهم.  مرة اخرى نؤكد ان القاعدة العامة لكل الانشطة السرية هي انها شان القيادة دون سواها وعلى القيادة  الا تستعمل سوى خدمات رفاق اكفاء وموثوق بهم.

نواصل: يجب على F ان يوجه الدعاوي والتحريض. ما المقصود بذلك؟  مادام الامر متعلقا بعلاقات فردية فكل رفبق هو داعية. وليس فحص مسالة مدى الدعاوة الخارجية متعلقا ب “الكفاءة”  بل هو مهمة للقيادة برمتها – بعد تحليل التفاصيل بدقة متناهية على قاعدة عمل التنظيم برمته.  يجب بوجه خاص تجنب العمل وفق التصورات القديمة والتقسيم القديم للمهام في الحزب الشيوعي الالماني,  التي تخفي العجز السياسي ليس الا. من لا يفقه شسئا في السياسة يخترع على العموم ” وظائف”. يجب ان لا نتخيل ابدا ان بامكان فرد لوحده حل مسالة ما  على العكس يجب التداول بشانها بعناية وبصفة جماعية.  وليس التقسيم في هذا المجال غير بلادة. فكل واحدة من المهام المشار اليها هي مهمة جماعية للقيادة –  وبالمعنى الواسع هي ايضا مهمة للتنظيم برمته –  وهي بهذه الصفة غير قابلة ” للتقسيم”.  في القيادة الداخلية  يجب على سبيل المثال بحث ما ان كانت الدعاوة الخارجية ممكنة والى اي حد  هي كذلك.  لنتناول مثلا الصراع مع الكنيسة.  هل بامكاننا اصدار منشور يضم مطالب واحتجاجات؟ وفي اي شكل؟ جلي مع  ذلك ان علينا استعمال كل الاحداث المستجدة لتاجيج هذا الصراع.  لكن لا يلزم الظهور في مسالة الدين هذه بصفتنا فرعا للعصبة الشيوعية الاممية (4)  (تعوزنا اي خبرة في هذا النوع من الامور وعلينا في البدء التعود على الانشطة السرية المرتبطة بها).  لكن ماذا لو طرا ما يقتضي منا اتخاذ موقف؟ ربما قد نصدر منشورا يقول ان النازيين اقترفوا دناءة هنا او هناك بفعل  وقائع لا خطورة فيها ( لكن  يجب  تحليلها جيدا من الناحية السياسية ).  هكذا تعيش النازية بالقمع الشرس لكل نقد ولا يمكنها السماح ببصيص حرية ( لا حرية الدين ولا حرية التنظيم المهني وبالاحرى اي حرية سياسية ).

ثم كبداية نوقع هذا المنشور – ولما لا؟ – باسم “جماعة مواطنين وعمال مولعين بالحرية”. وفي ما يخص مطالب الكنيسة, ربما قد نصدر منشورا محايدا في الظاهر نطالب فيه بالحريات العامة ونؤيد حماية الجمعيات والصحافة, الخ.  يجب استعمال كل جريمة يقترفها النازيون ونجعل منها مادة للدعاوة ونؤجج الاستياء العام.  يجب ان يكون التشهير السياسي ودعم كل معارضة هو خط تطورنا ونظهر بصفتنا روادا للتحرر.

ما هي امكانيات الظهور بصفتنا فرعا للعصبة الشيوعية الاممية؟ ماذا نفعل مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي الالماني والحزب الشيوعي الالماني, الخ؟  لدينا الان رسالة الى  عمال فرنسا(5) :  انها فرصة هائلة للدعاوة. الا يمكننا اصدار شيء من هذا القبيل؟ ( ملاحظة: لا يجب اعطاء الجرائد بل بيعها ).  علما ان بيع الجرائد وبدء الدعاوة تجاه الخارج امران يجب ان تحددهما القيادة,  لكن لا يمكن البقاء سنوات عديدة دون اية دعاوة ).

ثم يجب محاولة تثبيت المسائل السياسية كتابة وصياغة المقالات. فنحن في حاجة الى متعاونين مع صحافتنا.

اخيرا يجب انجاز تقارير دورية حول النشاط السياسي والتنظيمي للمجموعة وللدائرة.  وانه لذو اهمية فائقة في هذا المجال انجاز تقارير تركيبية تشمل قرارات القيادة ونتائج العمل  والاحداث السياسية  واستغلالها, الخ ,  ( ومن خلالها الى مجموع البلد والى الخارج) قصد بلوغ قيادة وطنية حقيقية وتبادل دائم للخبرات وعمل متناسق على المستوى الوطني.

الحلقة الداخلية

تتكون من الرفاق الارفع كفاءة والاكثر نشاطا ويتوجب عليها بالخصوص تنظيم العلاقات والمبادلات مع المجموعات.  لكن يجب تفادي بعض الامور من قبيل اعتبار انجاز تقارير خاصة معيارا للعضوية في الحلقة الداخلية. فالاساسي هو ان يكون العضو كفؤا وموثوقا به لربط الصلات مع المجموعات وتنفيذ المهام السياسية.  وتشتغل الحلقة الداخلية على الخصوص في تنظيم المواعيد وايصال الادوات وتلقي التقارير ( ولا اعتقد انكم تروجون التقارير والرسائل في المجموعات ).

: صحيح. لقد اثار ذلك مخاوفنا وعانينا منه. K

تروتسكي: بحق!   لا شك انها لحدى اكبر الثغرات.  طبعا  ان اسرار التنظيم والكتابات المتعلقة بها والرسائل مع العناوين لا تهم الاعضاء  لكن يجب اطلاع الجميع على التقارير والرسائل السياسية الموجهة الى القيادة والى الافراد الاعضاء ايضا.  فبدون هذا لا توجد مراقبة ولا اعلام كاف.  وبغيابهما تنعدم الرؤية الشاملة  والتربية السياسية والتطور التنظيمي (6).  يجب ان لا ننسى ابدا ان المبادلة  reciprocite   والمراقبة هما اساس كل تربية سياسية.  ان من لا يستطيع تعلم شيء ما من الذهن الاكثر بلادة وغباء لن يستمد غير جمل جوفاء من الذهن الاكثر ذكاء. يمكن ان اعطيكم امثلة مدهشة عن ذلك.  يجب في كافة الظروف ايصال كل تقرير وكل سطر ليس له طابع سري الى المجموعات قصد: ا) ان يكون لدى الرفاق مثال عن كيفية  صياغة  التقارير  ( يخشى رفاق كثيرون كتابة تقرير او رسالة لاعتقادهم ان الامر” راق”  لكن قراءة وثيقة ما ستقنعهم ان الامرلا يتطلب مهارة فائقة. )  ب) ان  يضيف الرفاق تعديلات ووقائع جديدة.  ج) ان تكون لديهم رؤية  شاملة  حول ما جرى  وما لم يجر.

K:  الرفيق L  مثلا مختص الاقتصاد. نفحص ما يستطيع كل رفيق القيام به وبعدها نسند له مهام خاصة. نتساءل: ” هل يستطيع الرفاق القيام بعمل ما وهل يقومون به لوحده؟”  لقد وضعنا حاليا مشروعا ملموسا لعمل المجموعة يضم اساسا النقاط التالية: 1) مراقبة الازقة  2) مراقبة المنشات  3) نقد كل الجرائد والوثائق العلنية والسرية  ‘) تقارير سياسية وتقارير حول الجريدة.  5) قراءة جريدة يومية تقرير حول المسائل الراهنة والموقف منها  6) دراسة ادبنا الماركسي  7) المشاركة  في منظمة  شرعية ( نقابة,  جبهة عمل,  دفاع سلبي,  منظمة دينية,  الخ )  8) عمل التثقيف في المجموعات  9) الصلات باشخاص اخرين وتقارير هؤلاء واتصالات باشخاص جدد.

تروتسكي: نبدا بالصلات:  اي مدى يمكن ان تبلغه صلة جديدة؟  اتابع الامور عن كثب منذ امد طويل  والاحظ اننا متصلبون. يجب بحث مسالة المتعاطفين.  ويمكن السعي الى  1) الحصول من المتعاطف  على دعم مادي  2) ان نجعل منه قارئا للجريدة  3) استعماله غطاء لهدف ما.

لن نحصل طبعا في الحالة الاولى على شيء ذي شان.  لكن يمكن في باقي الحالات  بلوغ كل شيء. اعتقد اننا لم نعد نسعى لجعل المتعاطفين اعضاء في التنظيم بل نطالبهم بضمانات مطلقة مستحيلة. تتوقف امور عديدة على المنظور الذي نختاره: تربيتهم لجعلهم متعاطفين دائمين او ثوريين. يمكن في حالات عديدة ان يصبح المتعاطف المجرب عضوا فعالا في التنظيم.

ثم ماذا تعني لديكم صفة “متعاطف”؟ هل “التعاطف” مع شخص ام مع القضية؟ يجي استعمال كلا شكلي التعاطف لتدليل بعض الصعوبات التقنية. مثلا يمكن لرفيق معزول عن الحركة لكنه متفان ان يخبئ الارشيف. لديكم اصدقاء من هذا النوع – وللعناوين ايضا –  وعليكم العمل قصد جعل الارشيف لا مركزيا حسب مختلف الابواب.

حول مراقبة الازقة والمنشات وحول نقد الجريدة

تعود الأسبقية في تنفيذ هذه المهام الى القيادة والحلقة الداخلية. يتعين مراقبة الحلقة الداخلية  وعلى القيادة والحلقة الداخلية اعطاء رايهما في  Unser Wort (كلمتنا)  وباقي الادوات.  تم اخضاع  وثائق واعداد كثيرة من  Unser Wort للنقد  في X،  لكن  لا علم لي لحد الان بوجود نقد عميق صادر عن القيادة. وهذا يلقي ضوءا مميزا على عبثية شكوى الرفيق O  الذي يقول انه توجد في X  ادوات كثيرة “غير معالجة”.  ربما لا توجد مواد للانتقاد  وثمة عموما شعور بالرضى ويجري التأسف لهذا العيب او ذاك وتمنى الحصول على المزيد  وما عدا ذلك فالاتفاق حاصل. انا لا اوافق على هذا الراي بل واعتقد ان ثمة مجال واسع للانتقاد. لكن النقد الذي تم الى حد الان يتبع هذا الخط. لدينا رفاق اسندت لهم وظائف عليا لكنهم يخلطون بين النقد  والمماحكة ويسمحون بسخافات وتناقضات صارخة وعلى العكس يمتدحون اعمالا رديئة. ويوجد رفاق من هذا القبيل في X ايضا. وطبعا نحن لسنا “مستائين” منهم لكن طالما لم يكتشفوا بانفسهم العيوب الحقيقية لا يجب ان يشعروا بالتفوق على الاخرين ولا ان يطالبوهم بامور لا زالوا هم انفسهم عاجزين عنها. هذا بلا شك يجعل “الادوات غير المعالجة” (من طرف “الاخرين”) حجة اكثر سخافة.

 

حول مسالة التقرير

كان لدينا تقارير صادرة  من X وخلال فترة تبوأت X المقدمة في المضمار. فما يفوق نصف التقارير كان ياتي من هذه الدائرة. لكن للاسف لم نحرز بعدها تقدما كبيرا في هذا المجال لا بل حصل تكاسل واضح. نأمل ان يحدث تجدد هنا ايضا في ارتباط مع المهام الجديدة. وطبعا يتعين على القيادة ان تكون مرة اخرى قدوة وتبادر وألا تخلص نفسها بالكلام عما “لم يفعله” الآخرون.

حول عمل التثقيف

يجب تنظيم دروس و مجموعات دراسية إن أمكن ذلك.  بل حتى  يجب التمرس عليها بوجه خاص ومراكمة خبرة كبيرة: ما زالت الحلقات حتى اليوم إحدى الأشكال الرئيسية للنشاط ومازالت ضعيفة التطور.

أرتكبت أخطاء عديدة في الدروس المنظمة في X  مما أغاظ الرفاق.  يجب إلتزام الصدق في جميع الظروف وعدم جعل الدرس سرا خفيا او شأنا خاصة ﺑ “نخبة”, ويجب إعلان موعد الدرس بواسطة أناس موثوق بهم. كانت طريقة تصرفكم وكيفية  توزيع الدروس خاطئة. إذ تم الجلوس وقيل مسبقا أن فلانا وفلانا غير صالحين لهذا الدرس.  يجب على العكس معاملة الرفاق بروح منفتحة.  وعند تنظيم درس يجب إخبار الجميع.  يجب أن يكون عدد المشاركين حرا وغالبا يجب تحضير الدرس تبعا لذلك.  ويجري الحديث عن التقسيم ويقال: ” تفاهموا بحرية لمعرفة من سيشارك أولا.”  كما يجب الإستعلام والبحث داخل المجموعات عن المواضيع المناسبة, ويجب أن نسأل الرفاق عما يشغل بالهم, وربما نتركهم يختارون المواضيع بأنفسهم.

دراسة الأدب الماركسي

يسود الميل إلى الحكم على الرفاق بمعيار قراءتهم.  يتجلى هذا من خطة التنظيم التي وضعها الرفيق O في السنة الماضية; إذ جاء فيها بصراحة أنه لا يمكن “الإعتماد”  كليا سوى على من قرأ عددا معينا من المؤلفات الماركسية وعند الإقتضاء يجب عليكم قبول وجود رفاق لم يقرأوا كتاب أنجلز “دحض دوهرينغ” ولن يشاركوا كذلك في الدرس. في هذا المضمار كما في  غيره يجب التصرف بمرونة!  إن كل فرد يريد أن يعامل كما هو.  ولا قيمة في هذا المجال لبرنامج صارم يخضع له الجميع.  فكل رفيق, بما هو فرد, له سلوك مغاير لكن ثمة حدى أدنى مشترك: 1) الإشتراك في الجريدة على نحو أكيد 2) أداء الواجب المالي 3) إنجاز عمل محدد ومناسب له طابع تقني أو غيره.

لكن يلزمني أن أكرر أنه يجب إعطاء المثال للرفاق وعدم إحتقارهم لكونهم لم يقرؤوا ‘دحض دوهرينغ’.  وعند الحكم على الرفاق يجب الإنطلاق من وجهة النظر الجوهرية: الحركة. أي أنه ‘ذا أحرزت حركة سياسية تقدما في البلد تظهر فجأة الحاجة إلى رفاق جرى إعتبارهم من قبل قليلي الفائدة وسيكونون ضروريين للغاية إذ سينفتح فجأة أمامهم مجال عمل يمكنهم التحرك فيه. يجب معرفة إنتظار هذه اللحظة وتقدير الرفاق حسب (كفاءاتهم).  وقبل بلوغ النقطة التي سيعطي فيها الرفاق أقصى ما لديهم يجب الإنتظار طويلا.  وسنكون مستقبلا محتاجين في كل منصب إلى أناس مخلصين جيدي التكوين. إن علاقة ثقة حقيقية على قاعدة عمل متين وثقة حقيقية في القيادة أمران لا يمكن تصور أحدهما دون الآخر.

هكذا يجب تفادي التصلب في أمور العمل. ويجب أن لا نطلب نتائج في جميع الظروف سوى من القيادة والحلقة الداخلية وإعطاء بذلك للرفاق. قبل كل شيء يجب التخلص من كل شعور بالتفوق. لأن رفاقا ضئيلي القيمة اليوم قد يرتقون غدا إلى موقع هام ويصبحوا مثلا قادة بالجيش الأحمر,  وهذا له على الأقل  أهمية مماثلة  لأن يكون O مثلا مفوضا في تعليم الشعب.

من يريد أن يكون صلبا يلزمه أن يكون مرنا وإلا فهو متصلب لا غير. بوجه عام يواجه المثقفون في هذا المجال مشقة أكبر بكثير ما يجد العمال لأن لديهم في الغالب معارف أكثر وتربية شكلية تجعلهم مغرورين.  ورؤوسهم تعج بمشاريع كبيرة ويفهمون على الوجه الأكمل ما يجري في الدائرة البرجوازية, ولكن ليست تلك حال الماركسية. فهم مثلا لا يفهمون كيف تشرع الجماهير في التحرك. إذ وجد قبلهم دوما معلم فكّر لهم في كل شيء. يجب على المثقفين أن يبذلوا مجهودا أكبر لتعلم الإنضباط.  وهم غالبا لا يتعلمون النظام والصرامة إلا ببطء شديد وعبر أزمات حادة.  وفي طور مين لا تكفي حتى أفضل إرادة وعزيمة. تجب القدرة على نكران الذات: آنذاك يصبح المرء متسامحا أكثر إزاء الآخرين. فغياب التسامح هو دوما دليل إختلال داخلي.  تعاني المجموعة كلها في X من هذا العيب.  تنتج الماركسية شعورا معينا بالوجود لأنه يمكن ملاحظة صحتها في الشارع  وفي الحياة اليومية. يجب أن تكون الماركسية بالنسبة لنا شكلا للوجود وليس النظر إليها كمسألة أكاديمية. هاكم إذن ما يجب تعلمه: التصرف على نحو تؤثر فيه الحياة اليومية على الموقع الفكري (أو النظري) للماركسي. ليس الأمر  مسألة تكلف ومظاهر حسنة أو سيئة. – ربما تذكرتم سخريتي اللاذعة من باورBauer (7) وآخرين لم يميزوا جوهر البلشفية عن ذهنيتهم المبتذلة والخرقاء والتافهة.

هذا علاوة على أن القيام بالثورة يكون بعدد قليل  نسبيا من الماركسيين, حتى داخل الحزب. في هذه الحالة يقوم الكائن الجماعي بتعويض ما يعجز عنه الفرد. بالكاد يمكن للفرد أن يلم حتى بمجال جزئي: لا بد من مختصين متكاملي الأدوار. وغالبا ما يكون مثل هؤلاء المختصين ‘ماركسيين متوسطين’, دون أن يكونوا ماركسيين حقا, لكونهم يشتغلون تحت إشراف ماركسيين حقيقيين.  ويمثل الحزب البلشفي في كليته  مثالا ساطعا عن ذلك.  فقد كان بوخارين ومولوتوف وتومسكي ومئات آخرين ماركسيين جيدين تحت إشراف لينين وتروتسكي.  ولكنهم إندحروا بخزي فور إختفاء هذا الإشراف.  لا ينبع هذا من كون الماركسية علما خفيا: فقط يصعب الإفلات من ضغط المحيط البرجوازي الهائل ومن كل تأثيراته.

مجموعة X   بكليتها

يبدو لي أن المجموعة لا توجد في وضع ميؤوس منه, بل وثمة أدلة سياسية على ذلك. لم أتمكن من مراقبة أدق للكيفية التي تمت بها مناقشة المنعطف في العصبة الفرنسية(8),  لكن لا شك أن العصبة  شهدت أنشط حياة سياسية لحظة المنعطف بالذات.  ويقينا ليس الأمر صدفة. إستنادا إلى الرسائل التي تلقيتها ( والتي أقرأها دائما بعناية كبيرة وأقارنها), أعتقد أن هذا النقاش الذي أدى إلى أزمة في باقي المجموعات يدل على أن مجموعتكم متطورة كفاية من النظر السياسية وأن  كل الوقائع المزامنة تتيح الإعتقاد بأن بإمكانها, على  قاعدة المسائل السياسية ,  أن تصبح مجموعة عادية. آنذاك لم تكن أسباب الخلافات الشخصية  أقل مما هي عليه الآن. وكما هو ‘طبيعي’ ظهرت هذه الخلافات في المجموعات الأخرى مباشرة من جراء المنعطف. أما عندكم فقد توارت وأدى الخطر السياسي إلى تمتين صفوفكم: فلم تحدث أي أزمة وبقيت الحياة السياسية والتنظيمية سليمة.  هذا هو ما يجب الإستناد عليه ما إعتباره دليل نضج سياسي.  كان ذلك بالنسبة لمجموع X   مناسبة ممتازة لتفحص في الممارسة وتطبق بعض الأفكار السياسية والتنظيمية وذلك قبل غيرها وعلى نحو أعمق.  يمكن القول بصراحة أن المجموعة برمتها أبانت, بوعي أو بدونه, عن معرفتها النظرية. التجربة ناجحة كليا: لم أتردد لحظة واحدة في الإستشهاد بكم كنموذج (9).  لا تعتقدوا أن سلوككم كان عديم الشأن,  فقد سهل لنا النصر  على المستوى الوطني والدولي بتعزيز موقعنا في الحال. وهذا ليس أمرا هينا بل هو كل شيء.  يجب الشروع حاليا في البحث منهجيا في المسائل التي تنطرح قصد إستثمار تجربة السنتين لاستئناف العمل السياسي.  حتى أني أزعم بأن لحظات الإضطرار إلى الإنشغال بالمشاكل السياسية وقدوم السياسات الجديدة هي التي تظهر الطبيعة الحقيقية لمجموعة ما. أنا متفائل بكم من وجهة النظر هذه: 90 في المائة من صعوباتكم ناتجة عن عيوب تقنية.  بل يمكن القول إن  مكاسبكم السياسية  والنظرية هي التي أدت إلى نوع من الإنزعاج ونوع من غياب الخلافات السياسية.  لقد فهمتم جيدا, بخلاف الآخرين,  المنعطف الفرنسي مما جعلكم تكفون عن تطبيقه أو طبقتموه على نحو أقل ميكانيكية في SAP.  وفي مسألة الصراع مع الكنيسة كان رفاقنا روادا. أي أننا إزاء تقليد متناسق: ثمة خط مستقيم يربط بين ما تعلمناه خلال بعض سنوات من العمل المشترك وبين المنعطف الفرنسي. تكمن الصعوبة حاليا بعد كل أخطاء التنظيم والمنهج هذه في أيجاد الطريق نحو عمل منظم ومنتظم  وهو أمر ضروري بقدر ما تظهر مهام سياسية جديدة. أنا متأكد أننا بإقرار نوع من “العفو” العام والأريحية سنستأنف قريبا تقدمنا إلى الأمام.  وبعد بعض الوقت سنضحك بتسامح من المأساة الحالية –  لكن  دون أن ننسى دروسها. وكما أسلفت تزداد ثقتي بذلك لا سيما أننا مقبلون عما قريب على عمل سياسي. إن المبدأ الأول هو أن لا تهتم القيادة, وكذا الرفاق الجيدين, بالهذر.

حول الرأي المعبر عنه أحيانا والذي يرى أننا نراوح المكان وأننا ضعينا سنتين عبثا

في الواقع لا يضيع أي عمل منجز فعلا مهما بدا سلبيا.  وفي الواقع نحن نتعلم ونتطور من خلال ما نقوم به من عمل. وحتى إن لم تكن النتيجة بعد سنتين سوى وجوب وضع حصيلة لهذا الشطر من حياتنا والإعتراف بهذا الخطإ أو ذاك, فإنها نتيجة لن نقدر أبدا على الوجه الأكمل قيمتها بالنسبة  للتطور الفردي والجماعي. إننا نبحث دوما عن أمثلة عن الديالكتيك, إذن هاكم واحدا منها: هل يصبح الخياط خياطا بارعا ما لم يضيع في التعلم دزينة من البدلات؟  يتوجب علينا أن نبحث بكل طاقتنا – إن صح أن السنتين الأخيرتين ضاعتا – عن الإيجابي في الأمور السلبية ونعمل لنزيح نهائيا, من خلال التجربة, العيوب والنقائص التي ظهرت خلال هاتين السنتين.  لا يتعلم المرء عموما إلا من أخطائه, لا سيما في الحركة البروليتارية.  فمن زاوية نظر معينة قد يعتبر كل الرفاق الذين  جاؤوا من حركات سابقة ماضيهم وقتا ضائعا.  والواقع أن ذلك النشاط بالضبط, مهما بدا عبثيا, هو الذي حدد حاضرنا: رغم كل شيء نحن على الأقل ماركسيون.

سيحصل لدينا دوما إنطباع بمراوحة المكان طالما لم نتجاوز, بناء على التجارب المنجزة, العتبة التي تفصلنا عن إنجاز العمل المطلوب فعلا.  يتعين على كل من يقوم حاليا بمجرد الحصيلة أن يقول:  لو أنجز العمل المقترح هنا في القيادة ومن طرفها, لكنا في وضع أفضل وتمكنا من تحقيق تقدم في المجال التنظيمي.

علاوة على أن الأهم هو أنه  لا مناص من نوع من مراوحة المكان, بالمعنى السياسي, طالما ظلت الحياة السياسية متقلصة ومخنوقة إلى درجة لا توجد معها سوى حلقات ومجموعات صغيرة وما شابه ذلك.  إن كون الفاشية لا تترك للحياة السياسية  سوى حيز ضئيل – لا توجد حاليا حركة عمالية بل فقط حلقات – سيتعب الرفاق العاملون في السرية ويبدو لهم الوضع مأزقا كما يزيد من عدم رضاهم عن التنظيم. لكن السيرورة لها وجه إيجابي: في السرية بالضبط, دون غيرها من الظروف, يمكن تكوين كوادر أشد صلابة وأكثر تربية وإنضباطا.

11 أو 12 يونيو 1935