بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عن «حرية» بنت دهب أيقونة ثورتنا القادمة

شابة مجدع بنت الطبقة العاملة والناس الغلابة، عركتها الحياة، بدأت أسرة صغيرة وحبلى في شهرها الأخير، وجدوها مختبئة ومرعوبة في مدخل عمارة من العمارات فقبضوا عليها وتوعدها أمين الشرطة الذي ألقى عليها القبض لما رأى بطنها بأنها ستلد في السجن – كما لو كانت أوسخ من كلبة! ولما وضعت مولودتها وهي في الكلبشات، إهانة لها ولأمثالها ليس إلا، وتحقيرا من شأنها وشأن أمثالها، وضعت إصبعها في عيونهم جميعا وسمتها “حرية”.

نعم! مشقوقة البطن وأسيرة لديكم ومربوطة إلى سرير وممنوعة من الحركة اللازمة وممنوعة من احتضان وليدتها المغمضة العينين، وجرؤت على أن تسميها، رغمنا عن أنوفكم، وفي وجوهكم: حرية!

من المسؤول؟
فلننظر إلى “تهمها” الرهيبة: الانتماء إلى جماعة إرهابية والمشاركة في مسيرة.
هذا هو المسؤول الأول: كل من وافق على أحقية الدولة في القبض عليك بتهمة إنك “إخوانجي” وليس إلا. وقد حذرنا من هذا في وقتها تحذيرا شديدا زاعقا. وكل من وافق على قانون اعتبار المشاركة في مسيرة جريمة تستحق الحبس والسجن.

المسؤول الأول هو كل من نفى الإنسانية عن كل من يتهم بأنه أحد الأعضاء الخمسمائة ألف للإخوان المسلمين أو الملايين العدة من أنصارهم. المسؤول الأول هو كل من هلل أو تجاهل المذابح التي ارتكبت في حق الإخوان. فإذا لم تبال، أو هللت، لذبحهم، فبالتبعية إن أهينوا بعض الشيء فهذا أقل من الواجب، ويجب أن يحمدوا ربهم. وقد سادت هذه الروح بين فئات واسعة من الناس للأسف، فذهبت بإنسانيتهم هم!!

من المحزن أن دهب، سواء شاركت في المسيرة المعنية أو لم تشارك (والأقرب إلى العقل والمنطق أنها كحامل في التاسع لم تشارك)، فإنها قُبض عليها ليس من المسيرة ولكن من مدخل عمارة كانت قد لجأت إليه. و”أبلغ” عنها أحد المواطنين الشرفاء!!! آه، نعم، هم مرة أخرى، هؤلاء الشرفاء!!

لو كانت دهب من الطبقة المتوسطة فلم يكن ممكنا أبدا أن يحدث لها هذا!! (لن أذكر طبعا أفراد الطبقات العليا) سابع المستحيلات! ما كان ممكنا أبدا أن يستبيحها أهل السلطة هكذا. المدام فلانة صاحبة الشركة أو زوجة الباشمهندس فلان أو اللي خارجة من النادي ولجأت إلى مدخل عمارة ما كان المواطن الشريف سيبلغ عنها، وما كان أمين الشرطة ساقها إلى البوكس وبالأخص لبطنها الذي يشير إلى نفسه. وكان سيقول لها اتفضلي يا هانم ممكن أخرجك معايا. وما كان ممكن أبدا لوكيل نيابة أن يجدد حبسها لهذه التهم الخطيرة وهي على وشك ولادة 15 يوما في 15 يوم. لا يمكن. كانت ستخرج على ذمة القضية اعتبارا لإنسانيتها، حالتها الصحية، وبضمان محل إقامتها. القمع الذي وقع على دهب يدل على مدى التشوه النفسي والسياسي لرجال السلطة من أعلاهم إلى أدناهم، ويدل على ما يفعله الاحتقار الطبقي في نفس البشر. وما كان ممكن أن يستبيحها أبناء الطبقات القذرة، أعنى العليا، في هذا المجتمع الذين علقوا على أن شكلها “بتاعة مشاكل”، زي ما بيقولوا على كل الكادحين وأبنائهم وبناتهم.

دهب مأساة دالة على طبقتها. دهب نموذج لامتهان الكادحين وحرمانهم من التعامل الإنساني كل يوم وكل ساعة في هذا المجتمع، ولا سيما في سياق ثورة مضادة عاتية شعاراتها هي: الجوع والسجن والظلم الاجتماعي، على عكس شعارات الثورة وأحلام الكادحين. عندما تخرج من المستشفى/السجن لن تكون “حرية” اسما على مسمى إن لم تعش في مجتمع يحترم الإنسان، لا مجتمعا يحترم الطبقات التي تدلي أرجلها على رؤوس الآخرين؛ مجتمع يقوم على مساواة البشر وبذا لا يجوع فيه أحد، ولا سيما من ينتجون كل خيرات هذه الأرض، لا من يبيعونها أو يتاجرون في البضائع والبشر والقيم. لن تكون حرية اسما على مسمى إن لم تكن السلطة والثروة للشعب.

إن “حرية” دهب، هي حريتنا جميعا، هي رمز التحرر من القهر بكل أنواعه، وليس فقط التحرر من أسر القيد الذي غل يد أمها المشقوقة البطن عندما احتضنتها لأول مرة. “حرية” هي رمز وأيقونة الثورة القادمة.