بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

إبراهيم محلب.. حكومة جديدة في مسيرة الثورة المضادة

“الاحتجاجات العمالية تطيح بحكومة الببلاوي”.
لم يكن هذا هو تعليق يصدر في جريدة «الاشتراكي» بل كان هذا هو تصريح لعديد من الإعلاميين ومن ضمنهم عماد الدين حسين (رئيس تحرير جريدة الشروق) تعليقا على استقالة حكومة الببلاوي في أواخر فبراير الماضي، بعد أن انطلقت الحركة العمالية مرة أخرى لتشمل مختلف القطاعات بدأ من إضراب الحديد والصلب مرورا بهيئة المساحة والنقل العام والغزل والنسيج وعمال النظافة والأطباء وغيرها من الاحتجاجات العمالية المطالبة بتوفير حياة كريمة، لتغير الحركة العمالية مرة أخرى المشهد السياسي ولتصنع ثغرة في تماسك النظام كعادة الحركة العمالية منذ إضراب المحلة وطوال سنوات الثورة.

وانطلقت الدعاية الرسمية للنظام الحاكم لتحليل سبب استقالة الحكومة لفشلها في 3 ملفات أساسية وهم: ملف الأمن وملف الاقتصاد وملف الاحتجاجات العمالية، وليصور عجز الحكومة لحل هذه المشكلات بأنها حكومة “الأيدي المرتعشة” وأنها لم تكن حازمة بما فية الكفاية ولكن في الواقع حكومة الببلاوي لم تكن أكثر من مجرد خادم لمصالح الثورة المضادة المتمثلة في مصالح كبار رجال الأعمال وجنرالات الجيش وعلى رأسهم السيسي الحاكم الفعلي للبلاد بهدف استخدام كل الوسائل لقمع الثورة المصرية وانتصار الثورة المضادة.

ففي عهد هذه “الحكومة المرتعشة” تم إصدار قانون حظر التظاهر، والقبض على الآلاف من المتظاهرين، والتنكيل بهم وتعذيبهم في السجون حتي تجاوز عدد المعتقليين أكثر من 20 ألف، وقامت قوات الأمن باقتحام الجامعات مثل الأزهر وجامعة القاهرة والشرقية والمنصورة وقتل الطلاب داخل الحرم الجامعي وتأجيل الدراسة، و أيضا في عهد هذه “الحكومة المرتعشة” بقيادة السيسي تم قتل أكثر من 3000 شهيد وإحالة أكثر من ألف مدني للمحاكمات العسكرية. كل هذا القمع وتسمى “حكومة أيدي مرتعشة” من الواضح أن الدم لم يكن كافٍ لإرضاء قيادات الثورة المضادة.

أما بالنسبة للملف الاقتصادي فقد حددت حكومة الببلاوي أولوياتها منذ البداية تماما كحكومة محلب وغيرها وهو جذب الاستثمارات الأجنبية ومن أجل هذا بدلا من أن تفرض ضرائب تصاعدية حقيقية أو حد أقصى للأجور أو إلغاء الدعم عن الطاقة للمصانع كثيفة الاستهلاك أو غيرها من الإجراءات بهدف إعادة توزيع عادل للثروة قامت حكومة الثورة المضادة بالاستدانة لحل أزمتها الاقتصادية، فقد زادت المديونية إلى 546 مليار جنيه خلال 8 أشهر وتم فك وديعة حرب الخليج وقيمتها 60 مليار جنيه.بالطبع إذا كان معني الأزمة الاقتصادية تعني بالنسبة لغالبية المجتمع هو غلاء الأسعار وضيق العيش والبطالة فهي تعني بالنسبة للأقلية الرأسمالية ازدياد أرباحهم. فقد شهدت البورصة أكثر فترات انتعاشها منذ 3 سنوات وبالتالي ازدادت ثروات كبار رجال الأعمال.

بالطبع كان رد الحركة العمالية على الأزمة الاقتصادية وعلي الوعود الكاذبة حول الحد الأدنى للأجور هو موجة احتجاجية كبيرة وصلت إلى أكثر من 60 احتجاج ومرشحة للتصاعد، ففي نفس اليوم الذي أعلنت فية الحكومة عن استقالتها هو نفس اليوم الذي كان يحاصر فيه عمال 9 شركات مجلس الوزراء للمطالبة بحقوقهم.

إبراهيم محلب رجل النظام القديم
“مصر ستخرج من الأزمة الحالية أقوى مما كانت عليه وسوف يقودها الرئيس مبارك إلى بر الأمان”.
كان هذا هو تصريح إبراهيم محلب (رئيس مجلس إدارة المقاولين العرب وعضو لجنة سياسات الحزب الوطني في ذلك الوقت) في أوائل فبراير سنة 2011 في بداية الثورة المصرية في الوقت الذي كانت فيها الملايين من الجماهير المصرية تطالب بسقوط نظام مبارك في أغلب ميادين مصر. كان محلب يدافع عن نظام مبارك ولما لا وهو الصديق لأسرة مبارك والمعاون لهم في الفساد مثل قضية فساد تجديد قصور الرئاسة المتهم فيها مبارك ونظامه.

جاءت حكومة محلب بالإبقاء علي 20 وزير من وزارة الأيدي المرتعشة حسب تعبير الإعلام منهم محمد إبراهيم وزير الداخلية وهو واحد من المسؤلين عن نهر الدم المُراق منذ حكم مرسي، وبالطبع الإبقاء على عبد الفتاح السيسي الحاكم الفعلي للبلاد.

أما بالنسبة للوجوة الجديدة للثورة المضادة فكانت من ضمنهم ناهد العشري في وزارة القوي العاملة، وهي المسئولة السابقة عن المفاوضات الجماعية في وزارة القوي العاملة والمشهورة بسياستها المنحازة لمصالح رجال الأعمال. ناهد العشري أيضا كانت اليد اليمنى لعائشة عبد الهادي وشريكة معها في الحشد لموقعة الجمل، وهي صاحبة الكلمة المشهورة “خلي العمال يخبطو رسهم في الحيط” عندما اعتصم عمال 7 شركات لتحسين الأراضي والمعدات أمام مجلس الوزراء لمدة 40 يوم في عهد مبارك.

وكانت أولى تصريحات ناهد العشري عن تولي الوزارة هو عملها علي استكمال قانون العمل الجديد، وهو القانون الذي يطيح بحقوق العمال ويعطي صاحب العمل الحق في فصل العمال في أي وقت.

وجه آخر من وجوة الثورة المضادة كان في وزارة الصحة وهو عادل العدوي وكيلا لوزارةالطب العلاجي، وصاحب التصريح الشهير خلال إضراب الاطباء في مارس 2011 وهو تحويل أي طبيب يقوم بالإضراب إلى التحقيق.

باختصار تشكيل الحكومة الجديدة لم يفرق كثيرا عن تشكيل الخمس حكومات السابقة، فهي حكومات للثورة المضادة بنفس انحيازاتها لتصفية الثورة حتي أن تصريحات محلب حول جذب الاستثمارات ووقف الإضرابات وربط الأجر بالإنتاج هي نسخة طبق الأصل من تصريحات سابقة. والحركة الجماهيرية كما كشفت إفلاس كل الحكومات السابقة سوف تكشف إفلاس حكومة محلب بل ربما أن هناك قطاعات جماهيرية كشفت إفلاس حكومة محلب منذ لحظة إعلانها، فتركيب الحكومة المنعكس علي سياستها بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية تجعل قدرة النظام الحالي علي تقديم أي إصلاحات حقيقية ضعيفة.

لذا وجب على كل المجموعات الثورية التلاحم مع كل النضالات الجماهيرية واستخدام كل الأدوات للشرح الصبور للجماهير حول طبيعة النظام القائم وتوجهاته وسياساته، وعلى الجماهير أن تتعلم من خلال معاركها سريعا، وكذلك يجب ربط الحركة الجماهيرية ببعضها وطرح شعارات ومطالب تجمتع تحتها العديد من القطاعات. وفي النهاية وجب علي الثوريين الانخراط في كل المعارك الجزئية ودفع الحركة للأمام لتطور الثورة المصرية.