بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

مهازل الشامخ والحكم الماسخ

فضيحة جديدة للقضاء “الشامخ”. أصدر القضاء المصري قراراً بإعدام 528 متهما من جماعة الإخوان في أسرع قضية في تاريخ القضاء في العالم، كما سجل، أيضاً، رقماً قياسياً جديداً في عدد المحكوم عليهم بالإعدام في قضية واحدة. بل وقضى بإعدام متهميّن لم يتواجدا بمكان الحادث أصلاً، وهما الكتاتني ومحمد بديع. فهل هذا قضاء شامخ؟ هل هذا قضاء أصلاً؟

فاجعة قضائية جديدة تطل علينا بوجهها القبيح مرة أخرى بعد مهرجانات البراءة للجميع التي استمرت طيلة السنوات الثلاثة الماضية، والتي كان آخر فصولها الحكم الهزيل على الضابط الذي قتل 37 شخصاً بعربة ترحيلات أبي زعبل بسنة مع إيقاف التنفيذ. والطريف في القصة أيضاً أن محاكمة قتلة خالد سعيد استمرت لما يقرب من سنوات ثلاث، ومحاكمة السفاح مبارك لم يبت فيها بحكم ضده، رغم أن جرائمه كانت واضحة للأعمى والأكمه! كيف أصلاً تبين لقاضي المحكمة في جلسة واحدة من ثبوت الجريمة وثبوت صحة إجراءات الضبط والإحضار والاحتجاز!

وكيف لذات الجهاز القضائي أن يبرئ سفاح أمن الدولة حسن عبد الرحمن الذي قتل وأمر بقتل المئات وأمر بإنشاء السلخانات والمقابر الجماعية بعد محاكمة دامت الثلاث سنوات الماضية، وحُكم فيها على 528 إنسان في جلسة واحدة! يا للعجب ويا لقلة الأدب!

إن ما يحدث الآن هو تمهيد لتنصيب قائد الانقلاب العسكري على الثورة رئيساً للجمهورية بمباركة التحالف الحاكم. بل أنه رسالة قوية لكل من تسول نفسه الاعتراض على سلطة الثورة المضادة أو ممارسات حكومتها الفاشلة، وكل تلك الممارسات القمعية تحدث بمباركة الإعلام الذي يمارس هوايته المفضلة بالتطبيل والتهليل للسيسي ولقضائه “الشامخ”. أما الصمت على هذه الجريمة الجديدة، التي تُضاف إلى سجل سلطة الثورة المضادة الحافل بالدماء، فلن يفيد سوى هذه السلطة نفسها.