بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

وليد العراقي: هواية التعذيب في سلخانة الداخلية

في السنوات الماضية اشتهر قسم شرطة قصر النيل بمفرخة لإنتاج آلات التعذيب التي تنتقل بين السلطة الحاكمة من مبارك مرورا بالمجلس العسكري ومحمد مرسي ووصولا ليومنا هذا. خرّج “قصر النيل” بعض أشهر الضباط الذين مارسوا أبشع صنوف التعذيب خلال السنوات العشر الماضية. مثل الضابط سموئل أبو سحلة، الشهير بوقائع التحرش الجنسي بالنشطاء عام 2005 أو شريف القماطي، الذي كان “شاهد مشافش حاجة” في قضية تنظيم الاشتراكيين الثوريين عام 2003.

واحد من أحدث خريجي قصر النيل هو النقيب وليد يحيى زكريا العراقي، البالغ من العمر 29 عاما. وهو أحد الضباط الذين كرمهم وزير الداخلية محمد ابراهيم، خلال فترة رئاسة محمد مرسي، في فبراير من العام الماضي، نظرا “لتفانيهم في العمل”.

يبرز اسم وليد العراقي في شهادات الكثير من النشطاء السياسيين والمعتقلين حول التعذيب وتلفيق القضايا والاحتجاز القسري. في ديسمبر 2012، تضمنت تحقيقات للنيابه شهادة أحد المعتصمين بالميدان للقصاص للشهداء، والذي أكد فيها أن معاون مباحث قسم قصر النيل وليد العراقي هو من أطلق النار على المتظاهر مهند سمير ما كاد أن يودي بحياته بعد وضعه على أجهزة التنفس الاصطناعي لمدة طويلة.. كما أبلغ الشاهد النيابة أنه يتلقى الكثير من التهديدات نتيجه لشهادته.

وفى يوم 3 أبريل 2013، قال الناشط محمود المصري في شهادته عن ملابسات القبض عليه، خلال الذكرى الثانية للثورة، أنه بعد مطاردات قوات الأمن لهم من شارع باب اللوق وحتى ميدان التحرير، والتى تضمنت أعمال ضرب وسحل عنيفه، احتجزتهم القوات بجوار الميدان، ومن ثم أمر العراقي أحد جنوده بإحضار سلاح أبيض “مطواة”، وصاعق كهربائي، ونضارة سباحة، ما أصبحوا أحراز القضيه في ما بعد.

وفى 14 أبريل 2013 ذكر الناشط إسلام نور الدين تفاصيل القبض على زملائه خلال توجداهم سويا في منزل خاص بهم، حيث اتهم الضابط وليد العراقي بتوجيه قوة من الشرطة لمداهمة الشقة بعد مراقبته والتصنت على تليفون أحدهم. وقال “وجهوا إلينا الطبنجات، قعدونا علي الأرض ونيمونا علي بطننا وربطونا من الخلف.. فضلوا يضربوا فينا ويدوسوا علي دماغنا بالجزم وبعدين كتفوا بلبيسي وغموه ونزلوه.. وأخدوا تركي وغموا عينيه ونزلوا بيه.. تركي قالنا إن الظابط كلم وليد العراقي وقاله يا وليد باشا أنا معايا تركي وبليسي قاله سيب تركي أنا هعرف أجيبه وهات بلبيسي وتعالي”.

هذا غير شهادة الناشط خالد السيد، الذي ما يزال قيد الاعتقال، التي قال فيها أنه سمع أصوات التعذيب لعشرات المعتقلين في قسم قصر النيل على خلفية الذكرى الثالثة للثورة. ليتبين بعد ذلك أن وليد العراقي كان يمارس هوايته على جسد أكثر من 70 معتقل.

وليد العراقي هو واحد فقط من أعضاء سلخانة الداخلية. حظه، العثر ربما، جعله يعمل في قسم شرطة قصر النيل القريب من ميدان التحرير، ووسط العاصمة، حيث تقع دائرة الاهتمام الطبيعية للمؤسسات الإعلامية والحقوقية. وإذا كان فضحه في كل هذا الكم من الشهادات والتحقيقات لم يثن وزير داخلية كل العصور، محمد ابراهيم، عن تكريمه، فهناك المئات من أمثاله في الأقاليم والقرى والمدن الصغيرة لا نعرف الكثير عنهم ولا عن ضحاياهم.. لكن المؤكد أن البداية تأتي من أمثال العراقي، بالفضح والمواجهة والثأر للمعذبين والمعتقلين والشهداء.