بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

24 عاما على حكم مبارك

“مصر تتمتع بكافة أشكال الديمقراطية”، “مصر تعيش عصر الديمقراطية” عبارات يرددها مبارك نفسه ونقرأها في كل الصحف الحكومية، ونسمعها طوال الوقت في تصريحات المسئولين وعلى لسان أعضاء الحزب الحاكم ومؤيديه، وغالبا ما تأتي هذه العبارات، خاصة في الآونة الأخيرة، في خضم الحديث عن انجازات مبارك في المجالات المختلفة ولقطاعات بعينها من المواطنين مثل العمال والموظفين والشباب وغيرهم.

كلنا نعرف أن هذه العبارات مجافية للحقيقة، بل لا تمت للحقيقة بصلة، ذلك أن أهم ما يميز عهد مبارك وسنوات حكمه الطويلة هو التراجع الشديد لكافة أشكال الديمقراطية، وتدهور الظروف الاقتصادية والاجتماعية بشكل غير مسبوق من تزايد الفقر، وتدهور الظروف المعيشية للغالبية العظمى من السكان تراجع التعليم وارتفاع نسبة الأمية، كما ويشهد عصر مبارك أيضا تضييق في مساحة الحريات لأقصى درجة، وتزايد القمع والاستبداد. ولعل الحرية الوحيدة التي تنمو وتتزايد هي سلطة الرئيس وصلاحياته.

في بداية حكمه، أعلن مبارك أنه سيطبق الديمقراطية خطوة خطوة، وبالفعل بدأ بالإفراج عن المعتقلين، والسماح بصحافة تنتقد الحكومة والوزراء، وارتفع تمثيل المعارضة في مجلس الشعب بنسبة 20%. ولكن، وبعد وقت قصير بدأ مشروع الإصلاح السياسي يتدهور بشدة وبسرعة، وبدأ استخدام المحكم العسكرية بشكل كبير، وتعبئة قوات الأمن، وبدأت القوانين تصدر بقرارات. وتغيرت سياسات مبارك نحو العصف بالحريات وقمع المعرضة والسيطرة على نشاط منظمات المجتمع المدني والصحافة.

واليوم ونحن على أبواب مهزلة الانتخابات الرئاسية، نفتح ملف إنجازات مبارك على مدى ما يقرب ربع قرن من الزمان، ونرصدها في ثلاثة محاور: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الديمقراطية والحريات السياسية، والسياسة الخارجية.

شارك في الملف: أحمد الصياد ـ رباب المهدي ـ فاطمة رمضان ـ مصطفى البسيوني ـ وائل خليل

مزيدا من البطالة والفقر
ورد في تقرير التنمية البشرية في مصر، أن قوة العمل (أكثر من 15 سنة) قد بلغت30.1% من إجمالي السكان في مصر، كما بلغ معدل البطالة 10.2% عام 2002. ويعتبر معدل البطالة بين خريجي المدارس الثانوية أعلي معدل (20.4%) يليه معدل البطالة بين خريجي الجامعة (14.4)، وتمثل الإناث (أكثر من 15) سنة 21.8% من قوة العمل، بينما بلغ معدل البطالة بينهن 23.9% في عام 2002.

البطالة من القضايا الشائكة بالنسبة للحكومة، والقضايا التي تزداد تضخماً خصوصاً مع السياسة التي تطبقها الآن وهي الخصخصة، وما يسمونه بالإصلاح الاقتصادي. لذا فلا تظهر في الكثير من الأحيان الإحصائيات الخاصة بالبطالة، سواء في التقارير المحلية أو العالمية، وإذا أظهرت إحصائيات، فإنها تكون متناقضة، حيث نجد العديد من الجهات الحكومية يصدر أرقاماً مختلفة، ولكن كل الإحصائيات سواء الحكومية أو غيرها ترصد بشكل واضح ازدياد عدد العاطلين بشكل مطرد، ففي تقرير التنمية البشرية في مصر ذكر بأنه بالنسبة للبطالة، فقد زاد عدد المتعطلين من 1802 ألف عام 1993، منهم 845 ألف من النساء، إلي 2075.5ألف عام 2002، منهم 1060.2 ألف من النساء.

كلنا يعرف أن تطبيق سياسات الإصلاح الاقتصادي، أدى إلي بيع شركات القطاع العام وطرد العمال من المصانع في المجال الصناعي، وإلى طرد الفلاحين من أراضيهم، وتمكين كبار الملاك منهم، وحرمان الفلاحين من كل طرق الائتمان التي تمكنهم من الاستمرار في زراعة الأرض، وأن تطبيق هذه السياسة في الخدمات أدى بجانب ما سبق إلي إفقار العمال والفلاحين، والموظفين. ورغم ذلك بقيت الديون الخارجية تضغط علي الاقتصاد وتبتلع نسبة كبيرة سواء من إجمالي الناتج المحلي أو تعادل ما يقرب من ثلث الناتج القومي. وانخفض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، وأصبحت الواردات تعادل ثلاث مرات الصادرات، مما أدخل الاقتصاد في دائرة لا تنتهي من التدهور، وبالتالي لا يجد النظام الحاكم غير الفقراء لتحميله أعباء هذا التدهور، يدفعوها في شكل زيادة عدد العاطلين، وازدياد سوء التغذية وعدم استطاعة الأسر من تأمين ما يكفيها من غذاء، ويدفعوها من حياتهم عندما لا يجدون العلاج.

وكما يشير تقرير التنمية البشرية، فأن نسبة السكان تحت خط الفقر في الريف لعام 95-96 بلغت 23.3%، وفي الحضر22.5%. أما في مصر ككل، فتصل إلى 22.9%. وهناك تقديرات أخرى ترى أن نسبة الفقر في بعض المحافظات الريفية كالمنيا تجاوزت 70%. وأن ترتيب مصر تصاعدياً مع نسبة الفقر رقم 109 من 122 دولة. كما أن دخل الفرد في الريف المصري انخفض بنسبة 32%، كما انخفض الإنفاق الحقيقي للأسرة الريفية بنسبة 25% (تقرير البنك الدولي 1995)

هذا وقد أورد تقرير التنمية البشرية بيانات تفيد ازدياد نسبة الفقراء في الصعيد لصالح الوجه البحري والحضر، فأجمالي عدد الفقراء لعام 1996 في الحضر كان: 13.4%، وفي الدلتا: 32.2%، والصعيد 53.6%، وأصبح عام 2002: الحضر: 6.4%، الدلتا: 26.3%، الصعيد: 65.2%. ولا يعني ذلك أن كل من في الحضر أغنياء وكل من في الريف فقراء، ولكن هناك استقطابا طبقيا حادا، سواء في القرية أو في المدينة، نجده في كل شئ. فهناك من يملك الشركات والمصانع والأراضي، ومن لا يملك شيئاً سوى قوة عمله، والتي لا تجد حتى من يشتريها منه مقابل الفتات، ويظهر هذا بوضوح من ما يلي:
أن الـ 10% الأفقر من السكان في مصر ينالون 4.4% من الدخل، وأن الـ 10% الأغنى ينالون 25% من الدخل.

ويفيد تقرير البنك الدولي (2003) أن نسبة السكان الذين يعيشون علي أقل من دولار يوميا، تصل إلى 3.1%، ونسبة السكان الذين يعيشون علي أقل من دولارين يومياً تبلغ 52.7%، أي أن أكثر من نصف الشعب المصري يعيشون علي أقل من 732 دولارا سنوياً، معني هذا أن الفائض يذهب لمجموعة قليلة تستولي علي معظم الدخل كما سبق وأشرنا.

وقد أشارت العديد من الدراسات إلي تراجع الإنفاق الاجتماعي للدولة علي الخدمات والدعم السلعي، فقد انخفض هذا الإنفاق كنسبة من الناتج القومي خلال الفترة 81/82- 94/95 من 21.2% إلي 9.2%، وكنسبة من الإنفاق العام من 30.7% إلي 19.7%، مع التوجه إلي تطبيق الدولة لسياسة استعادة التكلفة، والتي تقضي بتحصيل الحكومة رسوماً مقابل الخدمات التي تقدمها.

وأشارت دراسة أخري إلي أن نسبة الدعم إلى الناتج المحلي الإجمالي عام 1990 كانت 3.2%، انخفضت عام 2001/2002 إلي 1.5% كما انخفضت من 8% من استخدامات الموازنة العامة ، إلي 4.8% عن نفس الفترة. في نفس الفترة ارتفع الإنفاق علي الأمن والداخلية والسجون والدفاع من 10% من إجمالي استخدامات الموازنة العامة للدولة إلي 12.4% عن نفس الفترة، وبلغت قيمة هذا الإنفاق عام 2001/2002، 15.7 مليار جنيه، وبلغ الإنفاق علي وزارة الداخلية والأمن والشرطة والسجون وحده 4.1 مليارات جنيه.

وإذا وضعنا الإحصائيات جنباً إلي جنب، نجد أن الصرف علي الدعم انخفض لأكثر من النصف في الفترة الأولي، ثم انخفض في المرة الثانية لأكثر من نصف القيمة الجديدة، أي ما يعني انخفاض نسبة الإنفاق علي الدعم، في الفترة من 1981 حتي 2001 لأقل من ربع ما كان ينفق، في الوقت الذي ينفق فيه علي أجهزة القمع والجيش ثلاثة أضعاف ما ينفق علي الدعم للشعب كله، في فترات لا حروب فيها، ولا مبرر لهذه الأجهزة سوي حماية كرسي الحكم.

كما رأينا فيما سبق، فأن الإنفاق علي دعم الخدمات قد انخفض خلال 20 سنة فقط حتى أصبح أقل من الربع، وفي مقدمة هذه الخدمات هي الخدمات الصحية. ويذكر التقرير أن عدد الوحدات الصحية لكل 100 ألف نسمة كان في عام 1998: 18 وحدة، وأصبح في عام 2002: 3.8 وحدة! أي أن مدى استيعاب الوحدات الصحية للمرضي أنخفض في أربع سنوات فقط ليصبح 20% فقط مما كان عليه. وينعكس هذا الانخفاض من جانب الدولة في الإنفاق علي الصحة في جانبين، وهما: تحميل المزيد من أعباء الإنفاق علي العلاج علي الأسر، تدهور الحالة الصحية.

وهذا مما أثر سلباً علي صحة الفقراء في مصر، كما أدت زيادة أسعار الغذاء والسلع الأساسية إلي تدهور الأوضاع الصحية في مصر بصفة عامة، والريف بصفة خاصة، وكانت المحصلة علي سبيل المثال معاناة 33.6% من أطفال الريف بقصر القامة، وإصابة 52% من تلاميذ المرحلة الابتدائية في الريف بالأنيميا، وذلك وفق تقرير لجنة الخدمات بمجلس الشورى لعام 1993. وأن 2 مليون و 350 ألف مواطن أغلبهم من الريف مصابون بالبلهارسيا.

كما وأورد تقرير التنمية البشرية في مصر حول الإنفاق علي التعليم والذي يبلغ 19.5% من إجمالي الإنفاق العام (2001/2002)، ومن الناتج المحلي الإجمالي يصل إلى 5.2%. وكما سبق أن رأينا، فأن الإنفاق علي الخدمات بشكل عام في انخفاض مستمر، ونستطيع رؤية مستوي التعليم في مصر بشكل عام، وفي الريف بشكل خاص، من خلال بعض مؤشرات نسب الأمية، ونسبة الأطفال الملتحقين بالتعليم، ونسبة المباني المدرسية غير الصالحة. وكلنا نسمع وبشكل يومي، عن انهيارات المدارس وبالذات في المناطق الفقيرة، ووقتها نقرأ ونسمع أيضاً بأن مديري هذه المدارس قد بح صوتهم، من كثرة المطالبة بترميمها، أو عمل اللازم، وطبعاً الحكومة يبدو أنها لا تضع هؤلاء التلاميذ ولا حياتهم في حساباتها.

هذا بالإضافة إلي المناطق التي لا توجد بها مدارس أصلاً، ويضطر التلاميذ للمشي علي أقدامهم عدة كيلو مترات للوصول إليها، مما يجعل هذا أحد أسباب رفع نسب التسرب من التعليم وبالذات في الريف، فقد ذكرت إحدى الدراسات أن قرية كوم البركة، والتي يتبعها 28 عزبة، والتي يبلغ عدد سكانها 60 ألف نسمة، لا توجد بها إلا مدرسة الفصل الواحد التي تم افتتاحها في التسعينيات وأيضاً توجد مدرسة واحدة منقسمة إلي فترتين ابتدائي صباحاً وإعدادي مساء، وتسمي مدرسة “الشهيد سعيد سرحان” وأهم المشاكل التعليمية في القرية هي بعد المسافة بين المدارس والقرية الأمر الذي يعرض التلاميذ للحوادث.

ومن أحد نتائج سياسة فقر الخدمات التعليمية بالإضافة، إلي زيادة تكلفة التعليم، وزيادة نسبة الفقر، هي نسبة الأمية المرتفعة في مصر، مقارنة بالكثير من الدول. ففي تقرير بنك التنمية الأفريقي، بلغت معدلات الأمية (15 سنة فأكثر) في مصر لعام 2002: 43.1%، بينما في الدول المتقدمة2.3%، وفي الدول النامية 33%!

العمال في عهد مبارك
أربعة وعشرون عاما هي فترة حكم الرئيس مبارك، والتي شهدت التحولات الكبيرة في علاقات العمل من القطاع العام إلى الخصخصة ،ومن دور الدولة إلى اقتصاد السوق وما تبع ذلك من تغيرات عميقة في علاقات وظروف العمل. هذه التحولات لم تتم بطريقة سلمية على الإطلاق، فسياسات التكيف الهيكلي تقدمتها سياسات الطوارئ وجيوش الأمن المركزي.

لم تكن الترسانة الأمنية هي كل ما واجهه العمال في عهد مبارك على مدى ربع قرن. ولا نبالغ إذا قلنا أن ترسانة السياسات والتشريعات المعادية للعمال التي صدرت في تلك الفترة كانت أشد فتكا بالعمال من قوات الأمن واقتحام المصانع، وإن كنا نراها مكملة لبعضها البعض. لقد فتح قانون قطاع الأعمال 203 لسنة 1991 الطريق لعملية الخصخصة وبيعت شركات القطاع العام التي بناها العمال على مدى عشرات السنين، بأسعار بخسة لصالح حفنة من المستثمرين، ووصل الأمر إلى حد بيع الشركات بأقل من قيمة الأرض المقامة عليها، مثل شركة المراجل البخارية وفندق ميريدان وشركة كوكاكولا. وما واكب عملية الخصخصة، هو عملية فصل واسعة للعمال المؤقتين، وإجبار عشرات الآلاف من العمال الدائمين على الخروج على المعاش المبكر عبر عملية “تطفيش” منهجية وتصفية للشركات وتدهور ظروف العمل .

هذه السياسات وغيرها هي التي أدت إلى وصول نسبة الفقر في الحضر إلى 44.9% عام 1995 وانخفض الأجر الحقيقي إلى 27% من قيمته عام 1986 وارتفاع عدد العاطلين عن العمل ليصل إلى خمسة ملايين عاطل، بالإضافة إلى ارتفاع عجز الموازنة والدين العام. واستكملت الدولة الهجوم على العمال بإصدار القانون 12 لسنة 2003 والذي توسع في أسباب الفصل، وأطلق أيدي أصحاب الأعمال في تخفيض الأجور وزيادة ساعات العمل والإغلاق، في الوقت الذي فرض فيه قيودا صارمة على حق الإضراب، واشترط موافقة ثلثي النقابة العامة التابعة لها المنشأة ليكون الإضراب شرعيا. لم تنج الحياة النقابية العمالية من الهجوم، فقد تم تعديل قانون النقابات العمالية ليؤكد هيمنة المجموعة النقابية الموالية للدولة على اتحاد العمال ومختلف المستويات النقابية فمد الدورة النقابية سنة وأعطى الحق لأعضاء النقابات العامة في الترشح دون المرور باللجان النقابية واستكمال الدورة بعد بلوغ سن المعاش، ناهيك عن أن أغلب أعضاء الاتحاد والنقابات العامة فوق سن المعاش، ويلتحقون بالنقابة بموجب عقود عمل وهمية بمنشآت صغيرة. هذا بالإضافة إلى التدخل السافر في الانتخابات النقابية من قبل الجهات الأمنية والإدارية لضمان الهيمنة الكاملة على العمل النقابي. أموال العمال في التأمينات الاجتماعية شهدت هي الأخرى نهبا منظما عبر إيداع 92% منها في بنك الاستثمار القومي بفائدة أقل من السوق (كانت 3% في الثمانينات وتدرجت حتى 11% في 1997) استخدمت طوال الوقت في سد عجز الموازنة العامة بالإضافة لخسارة الملايين منها في عمليات مضاربة بالبورصة. اقتحام المصانع ،و الخصخصة، وتشريد العمال ومصادرة الحياة النقابية وانخفاض الأجر الحقيقي وزيادة الفقر والبطالة وإهدار مدخرات العمال هي بعض ما عاناه عمال مصر في عهد مبارك.

إن كل هذا لا يثير الدهشة. فمن الطبيعي لنظام اختار الانحياز إلى المستثمرين ورجال الأعمال والاسترشاد بأوامر البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، أن يضطهد العمال والكادحين. ما يبعث على الدهشة والإعجاب بحق هو أنه بعد ربع قرن عانت الطبقة العاملة خلاله من الاضطهاد السياسي والاقتصادي والنقابي، وحاولت الدولة خلالها سحق أي بادرة للحركة العمالية، نجد الآن عمال غزل القليوبية وعمال النشا والجلوكوز وعمال الإسبستوس وعمال المراقبة الجوية وغيرهم يتحدون في جسارة جبروت رأس المال واستبداد الدولة ويناضلون ضد الاستغلال والإضطهاد.

وأما فيما يتعلق بقمع العمال، فتوجد الكثير من الأمثلة على ذلك. ففي نوفمبر 1983 اعتصم عمال شركة النقل الخفيف بوادي حوف مطالبين بزيادة بدل طبيعة العمل أسوة بالشركات المحيطة. بهم ورغم موافقة الإدارة والحكومة على مطلب العمال وإقرارها بحقهم، إلا أنه تم تحويل 30 قيادة عمالية بالشركة لنيابة أمن الدولة بتهمة التحريض على الإضراب. ولم ينقذ هؤلاء سوى تضامن عمال المصنع معهم والتهديد بالإضراب إذا لم يخل سبيلهم . وعندما تكرر اعتصام عمال نفس الشركة في ديسمبر 1986 ضد تخفيض الحافز حاولت قوات الأمن اختطاف القيادات العمالية من بين زملائهم، وألقت القبض على خمسة من منهم. وامتد الاضطهاد إلى المتضامنين مع العمال فقد قامت قوات الأمن بفض مؤتمر للتضامن مع العمال بحلوان بالقوة يوم13-2-1987 مستخدمة الهراوات والعصي المكهربة وفرق الكاراتيه وألقت القبض على المتضامنين مع العمال .

وفي غزل المحلة 1984 قامت قوات الأمن باقتحام مقر النقابة بعد تحطيم الأبواب والشبابيك والقبض على 12 من القيادات العمالية كانوا قد اعتصموا بالمقر مطالبين بزيادة الحوافز وبدل الوجبة. وكان السيد راشد رئيس النقابة العامة للغزل والنسيج، آنذاك هو المحرض على الاقتحام . وفي عام 1986 قامت قوات الأمن باجتياح شركة غزل المحلة وألقت القبض على 287 عاملا لفض اعتصام عمالي، طالب فيه 34 ألف عامل بالشركة بصرف بدل الراحة الذي كان قد أقر للعمال في شركة إسكو بحكم قضائي.

وفي اليوم التالي للاعتصام تظاهر العمال متوجهين إلى شركة الصباغة والتجهيز فقامت قوات الأمن بفض المظاهرة بالغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والهراوات، وألقت القبض على عدد كبير من المتظاهرين. وفي نفس العام، اقتحمت قوات الأمن شركة سجاد المحلة لفض إضراب عملي بسبب نفس المطلب وألقت القبض على عدد كير من العمال وسحلت العاملات وتم فصل العديد من العمال.

وعندما تظاهر الالآف من عمال المحلة تضامنا مع الانتفاضة الفلسطينية في 1987 قامت قوات الأمن بفض المظاهرة بالقوة، وألقت القبض على ثمانية عمال وأربعة من المتظاهرين. وفي 1988 فضت قوات الأمن مظاهرة أخرى لعمال المحلة بعد إعلان مبارك إلغاء منحة عيد المدارس وحملوا نعش عليه صورة مبارك، واستخدمت قوات الأمن الغاز والهراوات وألقت القبض على عشرة عمال وتم نقلهم إلى أماكن نائية. وفي 1986 اقتحمت قوات الأمن مقر رابطة السكة الحديد، وألقت القبض على كل من كان فيها لفض إضراب السكة الحديد الذي طالب فيه السائقون بزيادة حافز الكيلو.

وفي 1989 استخدمت قوات الأمن الذخيرة الحية في اقتحام مصنع الحديد والصلب لفض اعتصام عمالي طالب بزيادة الحافز والوجبة وأدى الاقتحام إلى استشهاد أحد العمال وإصابة العشرات وألقي القبض على المئات. وفي أبريل 1986 اقتحمت قوات الأمن شركة إسكو لفض إضراب عمالي طالب ببدل أيام الراحة بناء على حكم قضائي صادر بذلك. وصرح زكي بدر وزير الداخلية آنذاك بأنه سيزيل الشركة، وينشأ مكانها حديقة يلقي منها مبارك خطبة عيد العمال. وفي 1994 استخدمت قوات الأمن مرة أخرى الذخيرة الحية لفض اعتصام عمال شركة الغزل بكفر الدوار ضد تعسف رئيس مجلس الإدارة فتحي أحمد على الملقب ببلدوزر كفر الدوار وامتد القمع إلى مساكن العمال المحيطة بالشركة. وسقط خمسة شهداء من العمال والأهالي. وكان نفس المصنع شهد في 1984 اقتحاما شبيها سقط فيه ثلاثة شهداء.

الملفت أن كافة التحركات العمالية السابقة وغيرها كانت سلمية تماما، ولم تلجأ إلى العنف، ولم تتجاوز القانون، وأن كافة المطالب العمالية كانت مشروعة، ولم تنكرها الحكومة ولا الإدارات، بل أن بعضها كان مدعوما بأحكام قضائية. وحق الإضراب والاعتصام والتظاهر نفسه قد أكده القضاء في حكمه الخاص بقضية السكة الحديد الشهير ومع ذلك كان الرد على كل مطلب عمالي هو إعلان الحرب على العمال هكذا رغم ربع قرن من الاضطهاد لا زالت الطبقة العاملة تلهم حركة النضال وتمثل منارا عاليا لكل من يريد أن يقول للاستغلال والاضطهاد كفاية.

الفلاحون في عهد مبارك
يعتبر منتصف الثمانينات حداً زمنياً ذا دلالة بالنسبة للسياسات الزراعية، خاصة فيما يتعلق بتدخل الدولة في النشاط الزراعي. فقبل ذلك التاريخ، واصلت الدولة إعمال حزمة من السياسة الاقتصادية التدخلية في النشاط الزراعي. فقد تم إحلال دور بنك القرية محل دور الجمعية التعاونية الزراعية، التي كانت تمثل الإطار التنظيمي شبه الرسمي في مجال إقراض الفلاحين وتسويق محاصيلهم. فقد أخذت الجمعية بدءاً من عام 1976 تجبر علي أن تتخلي عن الجزء الأكبر من وظائفها لبنك القرية، وهو تطور أدي إلي إصباغ شكل نقدي علي الاقتصاد الفلاحي. وكان هذا غالباً لصالح من لدية ضمانات للاقتراض من متوسطي وكبار الملاك والحائزين.

ثم أتت التسعينات ليصاحبها إلغاء الدعم نهائياً عن مستلزمات الإنتاج الزراعي، وتخلي بنك التنمية والائتمان الزراعي وفروعه عن التعامل مع هذه المستلزمات وكافة أنشطة الإنتاج الزراعي. كما مثلت مرحلة التسعينات من القرن الماضي الإسراع في التحولات في ظل سياسة اقتصاد السوق، واتضاح معالمها وكان أهم ملامحها في الريف قانون الإيجارات الزراعية، القانون 96 لسنة 92. والذي لم يعتدي فقط علي حقوق المستأجرين في الأراضي الزراعية، بل واعتدي علي مساكنهم الملحقة بهذه الأراضي، وكذلك وضع شروط تعجيزية وقفت حائلاً أمام جموع المتضررين من أحكامه من فقراء الفلاحين في الاستمرار بالارتباط بالأرض، أو علي الأقل في الحصول علي أرض بديلة.

في ظل القانون 92 لسنة 96 أطلقت حرية ملاك الأراضي الزراعية في تحديد القيمة الإيجازية بإرادتهم المنفردة، حتى وصلت القيمة الإيجارية إلي 2500-3000 للفدان، وتحولت العقود إلي عقود إذعان، من حيث القيمة والمدة، مما أدي إلي إفقار الفلاحين وعجزهم عن سداد القيمة الإيجارية، بل أن بعضهم عجز عن تسديد القروض التي أخذوها من بنك التنمية والائتمان الزراعي، وأصبحوا مهددين بالحجز الإداري أو بحبسهم إذا لم يسددوا أصل الدين وفوائده.

هذا وقد شهد تنفيذ القانون انحيازاً كاملاً لجانب الملاك، حيث شهدنا تدخلاً سافراً للجهات الأمنية في حصار القرى، وإلقاء القبض علي فلاحيها والاعتداء عليهم سواء بالتعذيب أو غيره لإجبارهم علي ترك الأرض للملاك، حتى دون أن يكون مع هؤلاء الملاك أو مدعي الملكية ما يثبت ملكيتهم للأرض. هذا ولم تكن المعارك بين الفلاحين والملاك علي الأرض فقط، بل امتدت إلي طرد الفلاحين من بيوتهم التي لا مأوي لهم سواها. فقد بدأ الملاك، بعد أن نجحوا في طرد الفلاحين من أراضيهم، في معركتهم التالية. وقد شهدت أروقة المحاكم العديد من قضايا الطرد الجماعية وقتها. فعلي سبيل المثال فقد رفعت قضية رقم302 لسنة 96 أمام محكمة “منية النصر”، لإخلاء 26 أسرة من المنازل الملحقة بالأراضي الزراعية، كذلك في قرية “عزت” في محافظة الإسماعيلية، رفعت إحدي المالكات قضية لطرد 260 فلاح هم كل سكان العزبة.

هذا وقد قاوم الفلاحين وقتها، وقد أشارت التحليلات وقتها أن الحركة مستمرة. “إن حركة الفلاحين المتصاعدة من يناير وخلال 9 أشهر أثبتت شجاعة وصلابة الفلاحين، رغم استشهاد 15 فلاحا وإصابة 218 آخرين واعتقال ما يزيد عن 900 فلاح. ورغم هذا القمع الوحشي من جانب دولة كبار الملاك والرأسماليين، إلا أن مقاومة الفلاحين تؤكد أن المعركة مستمرة، ولن تنتهي سريعاً كما تظن الحكومة. وتحاول الحكومة خداع الفلاحين بالترويج لفكرة أنها وفقت أوضاع أكثر من 92% من الفلاحين”.

ولكن وضع الفلاحين غير المنظم، حيث أنهم ليس لهم نقابة، أو أي تشكيل يضمهم جميعاً ويدافع عنهم، جعل هناك حالة من عدم التكافؤ، بين القوي المتصارعة. فملاك ومدعي الملكية ومعهم الحكومة بكل أجهزتها، يقفون ضد فلاحين عزل، معهم بعض التيارات السياسية، وبعض الأشخاص المؤمنين بعدالة قضية الفلاحين. وكانت نتيجة ذلك تقديم الفلاحين لـ 30 شهيد وشهيدة وإصابة المئات منهم، وتعرض ما يقرب من 10000 فلاح ومناصريهم الحبس لمدد متفاوتة، وتم استخدام كافة وسائل الإهانة المادية والمعنوية تجاههم.

هذا ولم تكن هذه النهاية، بل أن هذا فتح المجال أكثر فأكثر إلي بعث الإقطاعيين القدامى من قبورهم، ليطلوا برؤوسهم، في شكل أشخاص في بعض الأحيان، ليس لهم علاقة بالإقطاعي القديم الذي صودرت أرضه. ففي بعض الأحيان نجد ناظر العزبة أو ما شابه يدعي ملكية أرض الفلاحين، والكثير منهم ليس لديه ما يثبت كلامه. ومع هذا نجد الحكومة بكل أجهزتها وفي مقدمتها الشرطة طرف أصيل في هذا الصراع بجانب مدعي الملكية. ففي سراندو نجد محمد عمار بجانب صلاح نوار، يحاصر ويقبض علي الفلاحين رجالاً ونساءً ويعذب ويقتل -نفيسه المراكبي- ثم بعدها تتضامن معه بقية الأجهزة مثل المستشفيات التي لا تلتزم الأمانه في تقاريرها عن المعذبين، والنيابة التي ترفض استلام شكاواهم، بل تشارك في إرهابهم.ويحدث هذا بأشكال مختلفة في كمشيش، وبهوت، وأهناسيا، وسراندو، والأقصر، وصرد.

كل هذا إن دل علي شىء، إنما يدل علي وضوح الرؤية والانحياز الذي تبديه الحكومة الحالية، فهي حليفة الرأسماليين والإقطاعيين ضد الشعب المصري، عماله وفلاحيه وعاطليه وفقرائه، مستخدمة في ذلك كل أجهزتها بداية من ترسانة القوانين التي تسن خصيصاً لهم، وانتهاء بترسانة الأسلحة لدي أجهزة أمن النظام المتعددة.

القوانين المقيدة للحريات
في إطار تقييد الحريات أصدر نظام مبارك تحت مظلة حكومات مختلفة عدة قوانين تستهدف تقليص هامش الحريات المتاح للقطاعات المختلفة. ففي عام 1993-1994 صدر قانون لتعديل نظام اختيار عمد القرى وعمداء الكليات. فبعد أن كان اختيار عمدة القرية بالانتخاب، حق لأهالي كل قرية وضمان لاختيار أشخاص متفاعلين مع هموم ومشاكل قريتهم، أصبح الاختيار لمنصب العمدة حق السلطة التنفيذية، لضمان اختيار أشخاص ذوي ولاء لنظام مبارك وحزبه بغض النظر عن مدى معرفتهم بالقرية أو رغبة الأهالي فيهم.

أما بالنسبة لعمداء الكليات فقد صدر قانون تعيين العمداء، والذي يعطي رئيس الجامعة (الذي يعين من قبل رئيس الوزراء) الحق في تعيين العمداء، بغض النظر عن رأي أعضاء هيئة التدريس، بعد أن كان هذا المنصب يعيين بالانتخاب من أساتذة كل كلية.

وعلى الرغم من الاستياء الذي إثارته هذه القوانين، والذي دفع بأعضاء نوادي هيئات التدريس في الجامعات المختلفة لعقد جمعيات عمومية غير عادية والاعتصام في نواديهم، إلا أن نظام مبارك كعادته لم يلق بالا لأي من هذه الاعتراضات، ولا لعدم رضاء هذه القطاعات عن طريقة اختيار قيادتها وحرمان هذه القطاعات سواء أساتذة الجامعات أو الأهالي في القرية على محاسبة قيادتهم أو تغييرهم في حال تقاعسهم عن أداء واجبهم.

كذلك الأمر بالنسبة لقانون الجمعيات الأهلية والخدمية (وهي الجمعيات التي تقوم بأعمال خيرية أو تنموية مثل مساعدة الأسر الفقيرة أو إنشاء مراكز علاجية أو تعليمية). فقد أعطى قانون 100 لسنة 2002 الحق لوزيرة الشئون الاجتماعية بحل مجالس إدارة هذه الجمعيات أو إيقاف نشاطها، دون إبداء أسباب ودون الرجوع إلى أعضاء الجمعيات العمومية لهذه المؤسسات. وتحت هذا القانون على سبيل المثال وليس الحصر أوقفت الحكومة نشاط جمعية أهلية يستفيد منها أكثر من 850 شخصا، بدعوى أن القائمون عليها ينتمون إلى تنظيم الأخوان المسلمين.

نظام مبارك والأحزاب
الأحزاب السياسية عادة تمثل مصالح طبقة ما، تدافع عنها وتناضل من أجلها. عند الحديث عن الأحزاب في مصر يجب أن ننظر إلى عدد من القضايا منها قانون الأحزاب، لجنة شئون الأحزاب، وهيمنة السلطة على الأحزاب.

استطاع نظام مبارك القضاء على الكثير من الأحزاب السياسية المنافسة له من خلال إنشاء لجنة شئون الأحزاب ذات الدور المشبوه في الحياة السياسية. وبنظرة سريعة إلى تكوين اللجنة يتضح لنا دورها الحقيقي. فقد قامت هذه اللجنة وحتى عام 2002 برفض ما يزيد عن 40 طلبا لتأسيس أحزاب جديدة. تتكون هذه اللجنة من رئيس مجلس الشورى وهو صفوت الشريف الأمين العام للحزب الوطني، ووزير العدل وهو الذي رفض قانون السلطة القضائية الذي تقدم به القضاة لضمان نزاهة الممارسة السياسية منذ سنوات وما زال يرفضه. ووزير الدولة لشئون مجلس الشعب والشورى وهو كمال الشاذلي أمين التنظيم في الحزب الوطني والذي أصبح أسمه علامة على فساد النظام بأكمله. وأيضا زير الداخلية حبيب العادلي والذي كان مساعد حسن الألفي في قطاع أمن الدولة في التسعينات والمسئول عن تعذيب أعضاء الجماعات الإسلامية في السجون حتى الموت. والآن يتجلى دوره في محاصرة المظاهرات السلمية وتفريق المتظاهرين بالقوة، وما نتج عنه استشهاد طارق غنام في طلخا في مظاهرات مارس. كما تضم اللجنة ثلاثة من رؤساء الهيئات القضائية يتم تعينهم.

وقد أعطت هذه اللجنة لنفسها الحق في تقييم الأحزاب والحكم على مدى جديتها وأظهرت كامل انحيازها للحزب الحاكم، مع أن الحكم على برامج الأحزاب متعلق بالجماهير في نهاية الأمر وليس للجنة يتشكل قوامها بالأساس من رجال الحزب الحكم.

انطلقنا في البداية من فرضية مؤداها أن الأحزاب تعبر عن مصالح طبقية. وتوجد قاعدة بسيطة في السياسة يتجاهلها نظام مبارك، وهي أن الممارسة السياسية تبنى على الانحياز الطبقي. ومصر بها الآن طبقة واسعة جدا من الفقراء مقابل طبقة محدودة جدا من مالكي الثروة والنفوذ. وبالتالي لعب مبارك دورا أساسيا في انحيازه لطبقة رأس المال والسلطة ضد ملايين الفقراء من الجماهير. وبهذا فقد عمل على تدمير كل الأحزاب التي قد تعبر عن طبقة من الجماهير أو حتى عن فئة محددة من شأنها أن تكسب نفوذا حقيقيا في الشارع، وكما عبر رئيس الوزراء أحمد نظيف عن انحيازه الكامل لخدمة عقول البيزنس، فإن هذا يوضح لنا سياسة مبارك تجاه الأحزاب وبالتالي تجاه جماهيرها الطبقية.

مصادرة المطبوعات وحبس الصحفيين
ما زال مبارك ينكص بوعوده الزائفة بعدم حبس الصحفيين لتشهد فترة حكم مبارك أسوأ فترة صحفية، احتلت مصر فيها المركز رقم 128 من أصل 167 دولة في حرية الصحافة.

وقد تم في عهد مبارك حبس أكبر عدد شهدته مصر في تاريخها كله بدءا من حملات الاعتقال التي طالت العاملين في الأحزاب السياسية المعارضة، وكان بعضهم عرضة للتعذيب. ومن بين هؤلاء صحفيون لجريدة الشعب والأهالي والحقيقة. وقد ألقي القبض على مجدي حسين وحمدين صباحي وذلك كله بعد إعلان موقفهم من حرب عاصفة الصحراء 1991، وعادل حسين بسبب كتاب “لماذا نقول لا لمبارك” عام 1993. وأحيل عبد الستار أبو حسين (جريدة الشعب) إلى المحكمة العسكرية عام 1994. وتمت محاكمة 56 من المشتغلين في الصحافة أثناء تطبيق القانون الذي عرف بقانون اغتيال الصحافة”. وكان الملاحظ أن الحبس يكون عقوبة على تناول شخصيات عامة بالنقد كما تم في حبس صحفي جريدة الشعب لاتهام وزير الزراعة يوسف والي بإشرافه المباشر على دخول مبيدات وأسمدة غير صالحة للاستخدام ومن شأنها الإضرار بصحة المواطنين، وهو ما أثبتت الأيام صحته فيما بعد. وتم حبس ثلاثة صحفيين من جريدة المصري اليوم في قضية وزير الإسكان. ولم يكتف النظام بتلفيق تهم الحبس فقط بل تعداها لممارسة إرهاب الدولة ضد الصحفيين الشرفاء عندما طالت يده بالخطف كلا من وائل جمال في جريدة الأهرام وإبراهيم الصحاري بالعالم اليوم وذلك عقب أحداث مظاهرات 20 مارس ضد احتلال العراق، وانتهاء بخطف عبد الحليم قنديل بالعربي الناصري وضربه في أكتوبر 2004 لانتقاده سياسة مبارك ومحاولة توريث الحكم لنجله.

أما بالنسبة لمصادرة الصحف فهي أيضا كثيرة. فقد تمت مصادرة جريدة الأهالي عند نشرها جزءا من كتاب “خريف الغضب” لهيكل، وكذلك صودر كتاب الأهالي “لهذا نعارض مبارك”. وفي عام 1988 داهمت أجهزة الأمن مطابع الأهرام، وقامت بمصادرة “جريدة صوت العرب”. ثم جاءت مصادرة جريدة الدستور في عام 1999 وشهد عام 2000 مصادرة جريدة الشعب الناطقة بلسان حزب العمل وبتجميد نشاط الحزب. وفي 2001 تمت مصادرة جريدة النبأ، ناهيك عن المطبوعات التي بدأها بمصادرة كتاب “واقعنا المعاصر”…. في بداية تولية السلطة، مرورا بمصادرة كتاب “خريف الغضب” لهيكل، و”نقد الخطاب الديني” لنصر حامد أبو زيد، وانتهاء بكتاب “طريق الاشتراكية إلى التغيير” الصادر عن مركز الدراسات الاشتراكية.

التعذيب في عهد مبارك
تميز عصر مبارك عن غيره من العصور الديكتاتورية بعدم اقتصار التعذيب على النشطاء السياسيين بل تجاوز هذا ليطال المواطنين المدنيين في أقسام الشرطة التي أصبحت سلخانات للتعذيب وإهدار الكرامة وآدمية جميع المواطنين. وبالإطلاع على تقرير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، نجد أن حالات التعذيب في بعض أقسام الشرطة وصلت لحد الموت. بل أن الدكتور أحمد كمال أبو المجد، نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان –وهو مجلس حكومي- قد أكد على أن المناخ السياسي والنفسي في مصر غير صحي، وأن التقرير رصد العديد من السلبيات مشيرا إلى أن إذلال مصري واحد هو إذلال 70 مليون مواطن.

وتحضرنا هنا واقعة مشهورة جدا وهي استشهاد الفلاحة نفيسة المراكبي بقرية سراندو بمحافظة البحيرة، وذلك على يد أحد زبانية الداخلية. فمن يستخدمهم نظام مبارك القمعي في وأد الفلاحين الذين يدافعون عن أرضهم التي يغتصبها الإقطاعيون الجدد في ظل حماية مبارك لهم. أما تقرير الهيومان رايتس والتي تصف الحالة الإنسانية في مصر بأنها خطيرة، وقامت بزيارة للعريش عقب أحداث سيناء وأثبتت من خلال تقاريرها تعرض المعتقلين للصعق الكهربائي والتعليق من الرسغين والقدمين، وكشفت عن وجود 3000 معتقل من أهالي العريش من بينهم رهائن محجوزين لإرغام أقاربهم المطلوبين تسليم أنفسهم. بل وصل الأمر لتعذيب النساء وذلك بحسب ما روته إحدى النساء حول تعرضها للصعق بالكهرباء.

ولعل واقعة حلوان خير شاهد على عصر العار والفضيحة، عصر مبارك، حيث تم تعليق النساء والتحرش بهم جنسيا. وتأتي مصر ليصبح بها 25 ألف معتقل سياسي وتحتل المرتبة 143 من أصل 192 دولة في ترتيب الحريات.

ولا يقتصر التعذيب على القضايا التي تتخذ بعدا سياسيا، بل قد أنه أصبح المنهج الوحيد المعتمد من أجهزة الأمن في تعاملها من جميع القضايا. ولعلنا لا ننسى أنه منذ نحو عامين، اضطر أب تحت ضغط التعذيب إلى أن يعترف بأنه قتل أبنته التي اختفت، ثم عثر عليها بعد ذلك بشهور وتبين أنها كانت قد ضلت الطريق.

الطوارئ في عهد مبارك
قانون الطوارئ معمول به منذ 1958 وجدد العمل به من قبل مجلس الشعب 11 مرة كان آخرها في مايو 2003 ولمدة 3 سنوات تنتهي في يونيو 2006. وسنعرض فيما يلي لفقرات من هذا القانون والذي ينص على سلطة وضع القيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والتنقل والإقامة، والقبض عل المشبه بهم واعتقالهم وتفتيش الأشخاص والأماكن دون التقييد بأحكام القانون والإجراءات الجنائية، كما ينص على مراقبة الرسائل والصحف والمطبوعات ومصادرتها وإغلاق أماكن طباعتها، وأيضا نص القانون على عدم جواز الإفراج عن المعتقل إلا بعد تصديق الحاكم العسكري (رئيس الجمهورية) على قرار الإفراج. وتختص محاكم من الدولة بالفصل في المخالفات التي تقع بموجب هذا القانون مع جواز إضافة رتب عسكرية من درجة نقيب على الأقل لهيئة المحكمة، مما يحرم المتهم من التقاضي أمام دائرته، ومعاملته كمدني وليس كمذنب عسكري. وأعطى القانون لرجال النيابة العامة سلطات قاضي التحقيقات وقاضي الإحالة مما يمكنهم من مد فترة الحبس الاحتياطي لمدة تصل إلى 6 أشهر، أيضا أعطى لرجال السلطة التنفيذية حق احتجاز المتهم لمدة قد تصل إلى أسبوع دون رقابة ودون أن تعرضه على النيابة.

هذه خلفية عامة على القانون الذي يحكم مصر والذي يستخدمه مبارك لقمع كل من يعارض سياساته. وبموجب هذا القانون تم تعذيب آلاف من أعضاء التنظيمات السياسية في السجون تعذيبا منهجيا. وتجلت وحشية النظام في اقتحام مصنع الحديد والصلب في التبين عام 1989 وضرب العمال بالذخيرة الحية، والقبض على عدد من الناشطين السياسيين بدعوى انضمامهم لتنظيم حزب العمال الشيوعي، وفي شهادات حية يتحدثون عن مهاجمة فرق الكاراتيه التي أوسعتهم ضربا كاد يودي بحياتهم، هذا غير العمال الذين تم القبض عليهم وتعذيبهم بوحشية.

وفي عام 1986 وحدة، لفقت قضيتين للاشتراكيين كانت الأولى للحزب الشيوعي المصري وتم الحكم بمدد تترواح ما بين سنة واحدة لثلاث سنوات لـ25 متهما بتهمة حيازة مطبوعات مناهضة للحكم بحسب الحكم الذي أصدرته محكمة أمن الدولة العليا للطوارئ رغم أن الحكم القضائي برأ المتهمين من تهمة تشكيل تنظيم سري. وجاءت نهاية 1986 بالقبض على 24 متهما في مقدمتهم دكتور عبد المنعم تليمة الأستاذ بكلية الآداب جامعة القاهرة بتهمة تأسيس تنظيم سري باسم “التيار الثوري” وتم الإفراج عنهم. وفي عام 1987 حظرت السلطات النشر الذي يعد حقا للمتهمين في قضية تنظيم ثورة مصر وكاد عدد الأهالي أن يصادر بسبب نشرة فيما يتعلق بهذه القضية. ثم أتت الحرب على العراق واحتلاله عام 2003 ، وما أعقب ذلك من إجراءات قمعية واستشهاد طالب في الإسكندرية وسحل المتظاهرين والمحامين وأعضاء مجلس الشعب، واختطاف الصحفيين دون الشعور بأي خجل، وما تلا ذلك من تلفيق قضية عرفت إعلاميا باسم “تنظيم الاشتراكيين الثوريين” أتهم فيها خمسة نشطاء سياسيين من مناهضي الحرب وكانت تهمتهم الأساسية هي عدم السكوت عن سياسات مبارك الموالية للأمريكيين.

أما بالنسبة لقضايا التيار الإسلامي فحدث ولا حرج. فكان العنف المنظم من مباحث أمن الدولة التي كانت تطلق النار على المتهمين أثناء القبض عليهم من بيوتهم. وتم اقتحام منطقة إمبابة وإلقاء قنابل الغاز، ناهيك عن عشرات الشباب الذين قتلوا من جراء التعذيب في مقار أمن الدولة وفي السجون، وإحالتهم إلى محاكم عسكرية مما أسفر عنه أحكام إعدام بالجملة. في عام 1995 تمت محاكمة 83 من جماعة الأخوان المسلمين أمام المحاكم العسكرية بينهم الدكتور عصام العريان والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح والحكم عليهما بالسجن لمدد تتراوح بين 3-5 سنوات.

وفي مطلع الألفية الجديدة تم إحالة أكثر من 180 متهما في القضية التي عرفت باسم “تنظيم الوعد” إلى المحاكم العسكرية بعد أن تم تعذيب المتهمين بشكل بشع وكان على رأسهم الشيخ فوزي السعيد إمام مسجد التوحيد بغمرة والذي اشتهر من خلال خطبة بمحاربة التوغل الأمريكي في دول المنطقة وعلى رأسها مصر.

وخلال عام 2005 صعدت السلطات من الصراع والقمع ضد جماعة الأخوان مما أسفر عن استشهاد طارق غنام من جراء اختناقه بقنبلة دخان ألقتها قوات الأمن، واتهام الدكتور عصام العريان، وعدد من كوادر الأخوان وإلقاء القبض عليهم في منازلهم وما زالت القضية قيد المحاكم.

وإمعانا في الفساد والقمع كانت فضيحة الحزب الوطني برئاسة مبارك في يوم 25 مايو 2005 أحداث الأربعاء الأسود عندما أطلق نظام مبارك المرتزقة من أعضاء الحزب الوطني وجنود الأمن المركزي- الذين ارتدوا الزي المدني- لقمع كل المتظاهرين من حركة كفاية وهتك أعراض النساء في الشوارع وتمزيق ثيابهن.

24 عاما من التبعية
يتماثل سجل النظام الخارجي في ترديه وتراجعه، حتى أصبحت الدولة المصرية مثالا للعميل المطيع للامبريالية الأمريكية وحليفتها إسرائيل. وبينما يحلو لمبارك الادعاء بالدور الإقليمي والدولي المتميز، نجد سجل الأربع والعشرين عاما الماضية خير دليل على حقيقة دوره.

قبل أن يكمل مبارك عامه الأول شهدت المنطقة العربية سقوط أول عاصمة لها تحت الاحتلال، وذلك حين احتلت إسرائيل بيروت أثناء غزوها للبنان، بغرض تدمير منظمة التحرير الفلسطينية في أخر مواقعها المواجهة لدولة إسرائيل. ولم يتجاوز رد فعل النظام الشجب والإدانة، ثم سحب السفير المصري من إسرائيل (للتشاور). وبالطبع لم يقترب موقف مصر من حتى التهديد بقطع العلاقات أو تجميد اتفاقيات السلام مع إسرائيل. الدور الذي لعبه النظام هو هندسة عملية خروج المقاتلين الفلسطينيين من لبنان، الأمر الذي مثل بداية النهاية لمنظمة التحرير الفلسطينية، كحركة تحرر وطني، ناهيك عن النتائج الكارثية المباشرة المتمثلة في مذابح صبرا وشاتيلا والتي راح ضحيتها 2000 من سكان المخيمات الفلسطينية. النتيجة الثانية كانت توقيع لبنان اتفاقية 17 مايو للصلح مع إسرائيل، والتي لم ينهها سوى اندلاع المقاومة الوطنية في الجنوب وفي كل لبنان. ولا ننسى هنا أن النظام قام بدوره المحلي الذي سيتكرر في السنوات التالية، وهو دوره في قمع حركات الاحتجاج على غزو لبنان وقيامه بقمع مظاهرات الأزهر الشهيرة للتضامن مع الشعبين الفلسطيني واللبناني

جاء العام 1985 ليشهد مهزلة جديدة ودليل على مكانة النظام الدولية. فعندما قامت مجموعة فدائية باختطاف السفينة أكيلي لاورو، توسط النظام لإنهاء الاختطاف وتأمين خروج الفدائيين لبلد عربي آخر. إلا أن المقاتلات الأمريكية اعترضت الطائرة المصرية التي كانت تحمل الخاطفين، وأجبرتها على الهبوط في إيطاليا وقامت باعتقال الخاطفين، رغم وعود مبارك لهم بالسلامة. وشهدت نفس الفترة قيام إسرائيل بقصف مقر منظمة التحرير في تونس، دون رد فعل من مبارك ونظامه سوى قمع المظاهرات الذي شهدتها مصر احتجاجا على العدوان الإسرائيلي

الصمت كان سياسة مبارك عام 1986 عندما أغارت القاذفات الأمريكية على العاصمة الليبية طرابلس، مستهدفة اغتيال القذافي (زعيم الإرهاب الدولي حسب الخطاب الأمريكي في تلك الفترة). وشهد العام نفسه قتل المجند المصري سليمان خاطر في سجنه، حيث كان يقضي عقوبة السجن المؤبد عقابا له على اطلاقه النار على مجموعة من السياح الإسرائيليين، دخلوا وحدته العسكرية في نويبع. بالطبع ادعى النظام أن خاطر انتحر، ثم قاموا بدورهم في قمع مظاهرات الجامعات المحتجة.

خلال سنوات الثمانينات ذاتها، لعب مبارك دوره الداعم الأول للسياسات الإمبريالية في المنطقة سواء بدعم صدام حسين –صديق أمريكا والغرب آنذاك- في حربه ضد إيران، أو في دعم حركة المجاهدين الأفغان الذين كانوا يقاتلون الغزو الروسي لبلادهم، وفتح الباب للإسلاميين المصريين للسفر لأفغانستان والمشاركة في القتال. ومن المعروف أن أمريكا دعمت حركة المجاهدين وقتها في إطار صراعها مع الاتحاد السوفييتي السابق.

وارتبط دعم مبارك برضا الغرب عنه. ففي عام 1989 دخلت مصر مع العراق والأردن واليمن في مشروع وحدوي أطلق عليه “مجلس التعاون العربي”، وأعلن يوم توقيع الاتفاقية عيدا قوميا وإجازة رسمية واستقبل “الزعماء” الأربعة “الجماهير” المؤيدة للوحدة الجديدة. ظل مجلس التعاون العربي هذا على قيد الحياة حتى أدار الغرب ظهره لصدام عقب غزوه للكويت عام 1990. ولعب النظام المصري دورا محوريا في إعطاء الشرعية للتدخل الأمريكي العسكري، بل وشارك في حرب الخليج، ضد العراق وتحت قيادة الجنرال الأمريكي شوراتزكوف. وبالطبع قام بقمع مظاهرة الاحتجاج على الحرب بوحشية واستشهد طالب نتيجة لهذا القمع. كما شارك النظام في جريمة العقوبات الاقتصادية ضد العراق، والتي دفع الشعب العراقي ثمنها نصف مليون طفل وآلاف الشهداء الذين سقطوا لغياب الأدوية والعلاج والغذاء ومازال يدفع الشعب العراقي ثمنها حتى اليوم.

خلال التسعينات تحول مبارك لوظيفة عراب مسيرة التسوية السلمية وإنهاء عزلة إسرائيل. فبعد انتهاء الحرب ضد العراق، وخروجه من الكويت عام 1991 وكنتيجة مباشرة للانتفاضة الفلسطينية الأولى الباسلة والتي كانت مستمرة دون انقطاع منذ العام 1987، والتي اثبتت أن القضية الفلسطينية لم تمت رغم احتضار منظمة التحرير في المنافي، بدأ مشروع جديد للتسوية برعاية أمريكية وتواطؤ عربي رسمي. حاول مبارك أن يلعب دور سمسار “السلام” وان تؤدي علاقاته الطويلة مع إسرائيل إلى أن ينال مكانة متميزة. فبعد أن تخلت مصر عن قيادة العرب في معركة التحرير، يمكنها الآن أن تقودهم للاستسلام. إلا أنه حتى هذا الدور لم يستطع النظام المصري أن يناله، فقد تم توقيع اتفاقيات التسوية مع الأردن (اتفاقية وادي عربة) ومع الفلسطينيين (أوسلو) دون أي مشاركة حقيقية من الدولة المصرية.

ورغم ذلك لم يتوان النظام، واستمر في محاولة لعب دور محوري في التطبيع الاقتصادي والسوق الشرق أوسطية، والتي بدأت خطواتها الأولى عبر مؤتمرات القمة الاقتصادية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا وبرعاية منتدى دافوس والرأسمالية العالمية. فخلال تلك المؤتمرات (الدار البيضاء 1994، عمان 95، القاهرة 96) جرى الحديث عن التعاون الاقتصادي للرأسمال الخليجي والتكنولوجيا الإسرائيلية والعمالة المصرية، وجرى كذلك الحديث عن تصدير الغاز الطبيعي المصري لإسرائيل.

تعثرت مسيرة التسوية باغتيال رابين عام 1995 وذهب مبارك لإسرائيل معزيا، وحاول بعدها دعم فرص صديقه شيمون بيريز في الفوز بالانتخابات فعقد في شرم الشيخ- طبعا- قمة “صناع السلام” عام 1996 وعاد بيريز منها ليطلق عملية “عناقيد الغضب” ويرتكب مذبحة قانا في وجه صمت النظام إلا عن قمع مظاهرات الجامعة.

واليوم ورغم استمرار اغتصاب الحقوق الفلسطينية، وبناء جدار الفصل العنصري، واغتيال قيادات المقاومة الفلسطينية، فالنظام يعيد الدفء للعلاقات مع العدو الصهيوني، ويدخل معه في اتفاقية الكويز ويصدر له الغاز الطبيعي. وأخيرا فهو يستعد للعب دور الشرطي في غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي تحت وطأة ضربات المقاومة.

ويأتي غزو العراق واحتلاله على قمة انجازات مبارك الخارجية، فرغم عدم مشاركته بإرسال قوات (وهو ماكان مستحيلا في وجه المعارضة الشعبية للحرب) إلا أنه فعل ما في وسعه لإرضاء الإمبريالية وأمريكا. فقد سمح بمرور السفن الحربية من قناة السويس. ولا يتوقف الأمر عند ذلك فقد شجع قبول حكومة العراق العميلة في الجامعة العربية وهو اعتراف لها بالشرعية ويعقد المؤتمرات – في شرم الشيخ ـ لتشجيع الاستثمار في العراق. إجمالا، شهدت سنوات مبارك الـ24 سقوط عاصمتين عربيتين (بيروت وبغداد) تحت الاحتلال وتعرض خمس دول عربية مجاورة للقصف بواسطة أمريكا وإسرائيل (لبنان، العراق91 و 98 و 2003، تونس 1985، ليبيا 1986 والسودان 98) بالإضافة لفرض العقوبات الاقتصادية المجحفة ضد ثلاث دول عربية (ليبيا، السودان، العراق).

على يده تحولت الجامعة العربية إلى مسرحية هزلية، وانتهى دور مصر الإفريقي وتحولت السياسة الخارجية المصرية لآداة طيعة في يد الإمبريالية وإسرائيل. العراق محتلة وفلسطين مغتصبة ومحتجزة بين الجدار وبين قوات الأمن المصرية وسريان الغاز والأسمنت المصريين لا يتوقف.