بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

ما قلّ ودلّ

السيسي يخشى على مصر أن “يأكلها” العمال!

هل لاحظتم الفعل الذي استخدمه قائد الثورة المضادة لوصف العمال الذين يطالبون بحقوقهم؟ “هتاكلوا مصر يعني؟”

لماذا استخدم هذا الفعل؟
الطبقة الرأسمالية في حالاتها العادية دائما تشير إلى الطبقة العاملة والعمل باستخدام كناية لغوية، أي الإشارة إلى الجزء لتعني الكل، وهي عادة ما تكون الذراع أو اليد. فنقول اليد العاملة والأيدي العاملة ورمز الذراع مشهور في العالم كله، و”سواعد” العمال العرقانة والمعروقة وكل هذه الكنايات. وهنا طبعا اختزال برجوازي للعامل الإنسان، فهي تختصره في جزء منه، وهو الجزء الذي يمثل العامل من وجهة نظر الرأسمالي. اليد. الذراع. الساعد = قوة العمل = الإنتاج = الربح. وتطرح الطبقة الرأسمالية ودولتها أن دور رأس المال في هذه . اليد. الذراع. الساعد = قوة العمل = الإنتاج = الربح. فالطبقة الرأسمالية ككل تقوم في وجودها على تحويل قوة عمل العامل إلى إنتاج تبيعه في السوق.

ومنذ بداية تشكل هذه الطبقة طرحت دورها في هذه المعادلة (وهو دور السرقة بالأساس) على أنه “شطارة” بشكل من الأشكال، ومثلت نفسها على أنها “العقل” / المخ / المتعلمون. وأن دورهم في هذه العملية هو تكملة العمال الأغبياء / الأذرع / السواعد بالعقول الجبارة للطبقة الرأسمالية التي تعرف كيف تشغلها، ولو ترك الساعد لحاله لما فعل شيئا.

وطبعا هذه الرؤية البرجوازية للعمال هي من باب التمني أكثر من باب الوصف. فهم يحاولون منذ قرنين وأكثر محو عقل العامل من العملية الإنتاجية بشقيها التقني والاجتماعي ولم يستطيعوا. وكابوس الطبقة الرأسمالية يتجسد عندما يتوحد العمال معا، ليقاوموا الاستغلال مستخدمين في ذلك عقلهم وسواعدهم، مبرزين إنسانيتهم في مواجهة من يحاولون سلبهم إياها.

هذا هو “العادي”. أما غلاة اليمين، والأقرب إلى الفاشية، وممثلو الرأسمالية المأزوم اقتصاديا وسياسيا، فإن وصف العامل بالنسبة لهم بالساعد فيه حفاوة مبالغة. فخوفهم من العمال وكراهيتهم الشديدة لهم تجعلهم يفكرون في العمال لا كمنتجين، لا كمصدر الربح لهم، بل كبطون خاوية تطلب القوت، كأسنان بارزة وأفواه مفتوحة؛ إنهم يتخيلون الطبقة العاملة كخطر سياسي؛ كوحش مفترس يسعى إليهم ليأكلهم.

إن هذا التشبيه يقوم على سلب العامل حتى قدرته على الإنتاج ومشاركته حتى في العملية الإنتاجية. تقوم على سلب صفة “العمل” عنه وما يستتبعها من تشبيهات وكنايات.
بل على العكس، فإنها تقدم العمال باعتبارهم “يلتهمون” رأس المال، لا ينتجونه

رأس المال في هذا التصور هو أحد “الخصائص الطبيعية” لأصحاب رؤوس الأموال، جزء منهم ومن طبيعتهم ومن تعريفهم، رأس المال هو لحمهم الحي، والعمال يقتطعون منه الأجور، بل إنهم في معظم الأحيان يريدون المزيد من “النهش” في لحم رجل الأعمال!

وفي هذا التصور تُطرح العلاقة بين الإنسان/صاحب العمل، والحيوان الذي لا يشبع أبدا/العامل على أنها تسير في اتجاهين: أولا، العطاء من جانب الإنسان كنوع من إبقاء الحيوان على قيد الحياة ونوعا من العطف بل و”المسؤولية الاجتماعية” في بعض الأحيان، وثانيا، مشكلة الحيوان المفترس المسمى الطبقة العاملة التي لا تشكر أبدا والتي مهما طوّعتها يجب أن تخشى منها أن تعض اليد التي تطعمها، لأن هذا في طبيعتها.

وفي هذه الرؤية يكون خطر الطبقة العاملة السياسي أقرب إلى ذهن صاحب رأس المال، وبالأحرى ممثل الطبقة الرأسمالية، ويكون هذا التشبيه في ذاته ذريعة لضرب الطبقة العاملة والهجوم عليها حتى لا “تعقر” أصحاب الفضل عليها وعلى المجتمع ككل.

لقد عبر السيسي عن خوفه الغريزي من الطبقة العالمة وكراهيته الشديدة لتحركها من أجل حقوقها عندما قال: “لو أقدر أديك؛ ح أديك من عيني؛ أنا مش قادر أديك؛ هتاكلوا مصر يعني؟”

هذه رؤية ليس فقط قائد عسكري لجيش نظامي لا يقوم على شيء إلا تلقي الأوامر، بل إنها رؤية أكبر رأسمالي في مصر، يتحكم فئة عمالية تتمايز عن غيرهم من العاملين بأنهم يعملون بالسخرة، هم المجندون.

هذا هو المرشح الرئاسي قائد الدولة والممثل الأول للطبقة الحاكمة الرأسمالية. إنه يخشى أن تأكله الطبقة العاملة ويخطط للهجوم الشرس عليها. فما رأي العمال؟؟ وماذا هم فاعلون؟