بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أنا قادر أديك حلول يا سيسي

طالعنا المرشح الرئاسي عبدالفتاح السيسي في لقائه مع بعض الإعلاميين في الفضائيات المصرية ببعض الردود التي استفزت قطاع عديد من النشطاء السياسيين والمواطنين على حد سواء، من هذه الردود هو رده على سؤال حول ماذا سيفعل مع العمال المحتجين للمطالبة بحقوقهم؟ فكان رده هو التعامل بشدة وبالقانون، ثم خاطب العمال أصحاب المطالب قائلا: “أنا معنديش ولو عندي هديك من عيني من غير ما تطلب، هو إنتوا عايزين تاكلوا مصر؟!”.

ردا على هذا الكلام أقول له “أنا بقى قادر أديك يا سيسي.. قادر أديك بعض الحلول لو كنت عايز فعلا تدي المواطنين والعمال جزءا من حقوقهم” وعلى سبيل المثال:

أعد توزيع ميزانية الدولة بحيث تنحاز للطبقة الكادحة؛ الميزانية الحالية منحازة بشكل صارخ للوزارات السيادية والمؤسسات الأمنية مثل وزارة الدفاع ووزارة الداخية ووزارة الخارجية. ارفع ميزانية الصحة وميزانية التعليم على حساب هذه الوزارات التي يتمحور دورها حول خدمة النظام وحماية الطبقة الحاكمة وليس خدمة المواطنين الذين يمثلون غالبية من يقطن الوطن. بخصوص إن مفيش فلوس للأجور بفكرك إن نظامك رفع أجور ظباط وأفراد الجيش 3 مرات بعد الثورة وأجور ظباط وأفراد الداخلية أكتر من 4 مرات بعد الثورة.. طيب وباقي الشعب؟ باقي العاملين المدنيين في الدولة أو في القطاع الخاص؟.

طبًق قانون حقيقي للحد الأدنى والحد الأقصى للدخول يحقق العدالة الاجتماعية بدلا من الفارق الصارخ بين دخول العاملين في نفس الهيئة أو المؤسسة، يجب أن يوفر الحد الأدنى للدخل الذي يتم إقراره الحد الأدنى للحياة الكريمة لكل المواطنين، ويجب أن يتم تطبيقه على جميع الوزارات والهيئات والشركات سواء القطاع العام أو القطاع الخاص، يجب ألا تكون هناك أي استثناءات من الحد الأقصى للدخل لأي شخص في أي هيئة أو مؤسسة أو وزارة مهما كانت، ويجب أن يكون الحد الأقصى شاملا كامل الدخل بالمتغير والبدلات والحوافز وبأي نقود يحصل عليها الموظف تحت أي مسمى آخر.

أدخِل أرباح المؤسسات الاقتصادية، التي يسيطر عليها الجيش، في الموازنة العامة للدولة. الطرق السريعة التي يسيطر عليها الجيش الآن، وتعود عليه بالمليارات سنويا، يجب أن تدخل في الموازنة العامة للدولة، مصانع المكرونة ومصانع المياه ومصانع الإنتاج الحربي التي تصنع منتجات مدنية مثل الغسالات والسخانات يجب أن تدخل أرباحها كلها في الموازنة العامة للدولة، أرباح المزارع العديدة التي يشقى فيها الجنود بالسخرة يجب أن تدخل في الموازنة العامة للدولة؛ باختصار كل أرباح المؤسسة العسكرية يجب أن تدخل في الموزانة العامة للدولة بدلا من أن تدخل في جيبك وجيوب جنرالاتك لأنها قائمة على عمل الجنود بالسخرة، وهؤلاء الجنود يعملون لصالح مصر وليس لصالحك وصالح جنرالاتك، بل يجب أن تعود هذه المصانع للقطاع العام للدولة ويعمل بها عمال مدنيون لحل مشكلة البطالة بدلا من “عربيات سوق العبور” اللي هيشتغل عليها العاطلون لنقل الخضار وبيعه حسب ما طرحته لحل مشكلة البطالة، على أن يتفرغ الجنود لواجبهم في الجيش وحماية الحدود دون التصدي لمظاهرات المدنيين على اختلاف مطالبهم.

وإيه تاني؟

قم بتطبيق قانون للضرائب التصاعدية بحيث يتم تحصيلها من أصحاب الأجور المرتفعة وأصحاب الممتلكات وبنسب أعلى من أصحاب الأجور المتوسطة والمنخفضة؛ كل حسب دخله.

نفذ مطالب العمال الأخرى التي بح صوتهم من أجلها منذ سنوات مثل قانون الحريات النقابية وقانون عمل عادل للعمال وقم بإعادة الشركات المخصخصة بعقود بيع فاسدة للدولة؛ الشعب أولى بها من رجال الأعمال الفاسدين. قم بإلغاء القانون الفاسد الذي يمنح حق الطعن على عقود ييع شركات الدولة لرجال الأعمال متناسيا حق الشعب وحق العمل في الطعن على الفساد المتكرر في مثل هذه الصفقات المشبوهة التي يستفيد منها رجال الأعمال وسماسرة نظامك وتخسر بسببها الدولة المليارات سنويا .

قم بعمل مشروع تأمين صحي اجتماعي شامل يقدم خدمة صحية لائقة وموحدة لكل المواطنين بغض النظر عن مستواهم الاجتماعي ولا يدفعون شيئا نظير الحصول على الخدمة الصحية غير الاشتراك الشهري الذي يدفعونه حسب دخلهم وحسب ممتلكاتهم ويعفى منه غير القادرون.

كف نظامك عن مساندة رجال الأعمال عند فصلهم للعمال، كف نظامك عن قمع القيادات العمالية والنقابية سواء بالفصل التعسفي أو بالملاحقات الأمنية والسجن.

إلغي الدعم عن الصناعات الكثيفة الاستخدام للطاقة؛ هذا الدعم الذي يذهب لرجال الأعمال لييبعوا في النهاية منتجاتهم بأسعار أغلى من السعر العالمي فيذهب لهم ربحا صافيا مضافا يستفيدون منه بامتصاص مضاعف لدماء الشعب.

إلغي الصناديق الخاصة التي تذهب للرؤساء والمسئولين في كل الهيئات والوزارات. حاسب الفاسدين في كل الوزارات والهيئات وطهًر المؤسسات من سرقاتهم.

كف عن أن تكون النيابة والقضاء أدوات في يدك ويد نظامك تقمع بها معارضيك السياسيين وأصحاب الرأي. إفرج عن المعتقلين السياسيين، وإلغي قانون التظاهر القمعي، كف عن التعذيب في سجونك.

وهتعمل إيه؟

لكن السيسي قائد صريح للثورة المضادة يأتي للحكم ببرنامج مضاد لكل ما تطرحه الثورة عليه، السيسي قادم لخدمة دولة البيروقراطية والفساد، قادم لخدمة الطبقة الحاكمة ورجال الأعمال الملتفين حوله ويدعمونه ويخوضون معركة يظنونها الأخيرة للقضاء على الثورة تنتهي بتنصيبه بعد أن هددتهم ثورة يناير. الآن يريدون الراحة من هاجس الثورة التي كانت تهددهم، ثورة العيش والحرية والعدالة الاجتماعية لتدعيم أركان دولتهم، دولة الفساد.

السيسي في طريقه للكرسي ليس لحل مشاكل المواطنين بل على ظهر دباباته بعد قمعه لكل أصوات المعارضة طوال الفترة الماضية بقوة السلاح والزج بالمعارضين في السجون. إننا ندرك صعوبة المعركة وتراجع معسكرنا معسكر الثورة، لكننا ندرك كذلك إننا تعلمنا كثيرا من أخطائنا التي أدت إلى ما نحن فيه اليوم. نعدك بأن الثورة مستمرة حتى وإن انزوت قليلا أو حتى كثيرا؛ فجذوة الثورة متقدة تحت الرماد حتى وإن بدت لك منطفئة تماما. هؤلاء الذين مازالوا يحلمون بدولة العدل والإنسانية سوف يستمرون في مطاردتك ومطاردة دولة الظلم التي تقبع على رأسها، وهؤلاء ممن يؤيدونك اليوم من الكادحين ممن ليسوا من معسكر الفساد سواء الطبقة الحاكمة أو رجال الأعمال سواء كانوا منخدعين بالصورة الوهمية الكاذبة التي تم تصديرها عنك بإنك حاميهم أو هؤلاء ممن فقدوا الأمل بالتغيير سيهبون ضدك عندما يكتشفون حقيقتك وحقيقة دولتك كاملة، حقيقة ذلك الوحش الذي جاء ليدافع عن مصالح طبقة ضيقة تسيطر على ثروات الوطن أما الغلابة والكادحون سيظلوا في عهدك لا يمتلكون ما يكفي قوت يومهم.

يومها ستعرف أنهم لا يريدون أن “يأكلوا مصر”؛ بل يريدون أكل مَن أكلوا مصر من أمثالك إنت وجنرالاتك وباقي الطبقة الحاكمة ورجال الأعمال الذين نهبوا خيرات البلاد خلال عقود طويلة.