بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ثنائية الحرب الأهلية والاستبداد: لا بديل عن الحل الثوري

تدريجيا، أصبح اليأس والحزن محورا لحديث الثوريين، شيء ما يشبه “سخرية العاجزين”. فجأة أصبح معظم الثوريين ينظرون للخلف بحسرة، القليل يحاولون الإبصار للمستقبل، وأقل هم من لديهم أملا في، ومن يحاول النظر للآتي إما محكوما بأن المستقبل أسود، أو يردد كلاما انتصارويا لا أساس له.

بعد تفكير طويل لتصور المستقبل، لم أرى إلا أن الأيام المقبلة ستكون صعبة جدا.

قد يكون الاستنتاج هذا متشائما، لكن يبدو أننا لم نر الأصعب بعد. هكذا هو الوضع، كأننا أصبنا وحشا ولم نقتله، فتحول لجريح غاضب. يغضب على كل ما حوله، وإما أن ينجح في قمع أي وكل معارضة سياسية أو شعبية، وندخل في دورة حكم استبدادي طويلة جدا، وإما أن يفشل بسبب ضعفه وندخل في دورة حرب أهلية. نعم الوحش (دولة مبارك) جريح، لأن الجرح غائر ومؤلم، لكن قتله عملية صعبة.. كيف تستطيع قتله وأنت بلا بديل؟

وصل الأمر عند البعض أن تصور فكرة قتل الوحش هذا بالنسبة لهم رعبا لا مثيل له، فقتله دون بديل ثوري يستطيع تلبية مطالبهم، سيؤدي إلى حرب أهلية. بل تعدى الرعب هذا الحد ووصل بالبعض الآخر بأنهم يريدون تقوية الوحش ومداواة جروحه ليقضوا على شبح الحرب الأهلية، و”واقع وقف الحال”. لكن الحقيقة أن احتمال وقوع الحرب الأهلية هذه ليس بعيدا كما يتصوره هؤلاء، الحرب لا تحدث لأن البعض يريدها، بما فيهم الأشرار، الحرب تحدث لأن الظروف كلها تدفع في اتجاهها، وسط انعدام أية احتمالات أخرى.

الحرب الأهلية تحدث لأن من يحكم، وهنا من يحكم ليس شخص بل طبقة بأكملها، وصل به العجز لحد أن الطريق الوحيد لاستمراره بعيدا عن السجن أو المشانق، هو إشعال فتيل الحرب الأهلية. وتحدث أيضا عندما يكتشف قطاع ما في المعارضة أن لا مكان له في الحياة، وأنه يستطيع حمل السلاح ضد من يحكمون، ليخلق مكانا له.

إن أي تمردا شعبيا آتيا، إن لم يكن قويا ومنظما وله قيادة ثورية بما فيه الكفاية، سيفتح الباب للمتصارعين على الحكم ليرفعوا السلاح أمام بعضهم البعض، ونتحول لما يشبه السيناريو السوري أو الليبي، أو أن ينجح النظام في قمع التمرد هذا، ويدفن بذور الحرب الأهلية، والنتيجة ستكون اتساع دائرة القمع والقتل وتوحش سلطة الثورة المضادة.

هناك مخرج واحد من هذه الورطة التاريخية، لا مخرج ثاني غيره. إن التمرد الشعبي لا بد أن يكون قويا ومنظما وله قيادة ثورية بما فيه الكفاية. وهنا ينقسم الأمر على زاويتين، أولهما خارجة عن إرادتنا، وهي توقيت واتساع وطبيعة هذا التمرد، والثاني، وهو إلى حد كبير يتبع إرادتنا، وهو قوة وتماسك وحجم القيادة الثورية، ربما يقول البعض أن هذا الأخير أمر صعب، لكن على الأقل نستطيع بالإصرار والدأب أن ننجز بضعة خطوات فيه، ونستطيع ألا نفعل شيئا لنتقابل يوم الانتفاضة الآتية ولا بديل لدينا عن الوضع القائم.

بنظرة واسعة وطويلة المدى، كل هذه الخطوات لابد أن تحدث، “غطا البلاعة” كان لابد أن يُفتح، ولم يكن هذا ليحدث دون ثورة، والتي لن تنتصر بدورها طالما أن حركة الناس لم تتحول لسلطة بديلة للنظام القائم. نعم ثمن رفع هذا الغطاء غاليا، لكنه لا أمل في تحقيق البديل دون رفع هذا الغطاء.