بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

مشاهد من "شموخ" القضاء في حكمه على الرفيقة ماهينور

كيف يعمل القضاء المصري؟

بدون مقدمات وبوضوح تام: القضاء المصري ينافس الداخلية الآن على أن يكون الذراع الأساسية للنظام لقمع الثوار، وقد تجلى هذا بوضوح في نظر معارضة الرفيقة ماهينور المصري بالأمس والتي أيد فيها قضاء السلطة حكم الحبس على الرفيقة بشكل مهين للقضاء نفسه وهذه بعض مشاهد يوم واحد في محكمة الإسكندرية أثناء نظرها لقضية واحدة هي قضية الرفيقة ماهينور المصري.

في البداية كان المحامون يتوقعون تنحي القاضي محمد عبد الرؤوف قبطان، قاضي جنح المنشية عن نظر قضية معارضة الرفيقة ماهينور المصري على الحكم الصادر ضدها بالحبس سنتين والغرامة 50 ألف جنيه إثر اتهامها بخرق قانون التظاهر والمشاركة في وقفة خالد سعيد يوم 2 ديسمبر 2013، لأن القاضي سبق وتنحي عن نظر نفس القضية عندما كانت أمامه في شهر ديسمبر، إلا أنه فاجأ المحامين بأنه مستعد لنظر القضية؛ فذكره المحامون بسابق تنحيه وأمام إصرارهم أجّل القضية للنظر آخر الجلسة.

وبالفعل، استدعى القاضي المحامين والرفيقة ماهينور في غرفة المداولة بعد انتهاء الجلسة وأمام إصرار المحامين على تنحيه قال لهم أنه سوف يذهب إلى رئيس المحكمة ويعرض عليه التنحي إن وافق على تنحيه سوف يتنحى وإن لم يوافق سوف ينظر القضية، وقتها قال له المحامون أنهم غير مستعدين للمرافعة في حالة عدم تنحيه لأنه جاؤوا وهم متأكدين من تنحيه، فقال لهم في هذه الحالة سوف أقوم بتأجيل القضية مع حبس الرفيقة ماهينور!

فوجئنا بعد فترة انتظار طويلة بأمن المحكمة ينقل الرفيقة ماهينور ونحن معها لقاعة أخرى مجاورة للقاعة التي كنا فيها ووقتها لم نفهم ماذا يحدث، بعد ذلك علمنا أننا نُقلنا من القاعة لأن القاضي تنحى وأحال رئيس المحكمة القضية لمحكمة جنح الرمل “في نفس اليوم” وهي سابقة أن يتنحى قاضي فيتم إحالة القضية لقاضي آخر في نفس اليوم!

في ذلك الوقت زادت الحراسة بشكل كبير على الرفيقة ماهينور وعلى قاعة المحكمة، وجاء رئيس نيابة المحكمة بنفسه لتأيمن الجلسة وأمر بوضع الرفيقة ماهينور في القفص وكان معه العديد من الجنود وقتها بدأ الشك يرتابنا أن هناك أمرا يُحاك.

بعد ذلك فوجئنا بالقاضي الجديد الذي أحيلت إليه القضية يخرج إلينا في قاعة المحكمة، لنفاجأ بأنه القاضي محمد الديب الذي سبق وحكم على الجدعان لؤي قهوجي وعمر حاذق وإسلام حسنين حضوريا وعلى الرفيقة ماهينور غيابيا في نفس القضية، وهو القاضي الذي تنحى يوم 8 مايو الجاري عن نظر قضية أحداث قسم الرمل أول المتهمة فيها أيضا الرفيقة ماهينور المصري، وكأن محكمة جنح الإسكندرية لا يوجد فيها سوى هذين القاضيين محمد قبطان ومحمد الديب اللذان تحال إليهما كل قضايا الثوار!

قدم المحامون للقاضي الجديد “القديم” طلبين: الطلب الأساسي هو طلب رده لأنه سبق ونظر نفس القضية سابقا وحكم فيها، بينما كان الطلب الاحتياطي هو تأجيل القضية لاطلاع المحامين عليها في حين رفض الطلب الأساسي، فقال القاضي أن الحكم بعد المداولة ورفع الجلسة.

فوجئنا بعد ذلك بقليل بأن حرس المحكمة يقتاد فجأة الرفيقة ماهينور خارج قاعة المحكمة بدون أن نعلم سبب ذلك، ثم علمنا بعدها أن الحكم تم تأييده على الرفيقة بالحبس دون أن يخرج علينا القاضي ويقول ذلك بنفسه أمامنا!

الرفيقة ماهنيور حكم عليها في هذه القضية دون أن يكون قد تم القبض عليها أثناء الوقفة، ودون أخذ أقوالها في أي مرحلة من مراحلها؛ فهي لم تستجوب من النيابة ولم يسمع القاضي دفاعها ولا دفاع محاميها. فقط صدر الحكم بناء على تحريات المباحث “الداخلية” التي جاء بها أن الرفيقة كانت مشاركة في الوقفة! منتهى الوقاحة من النظام أن يكون حبس الثوار بمجرد “ورقة” من الداخلية تنتقم بها من الثوار الذين قادوا ثورة يناير ضدها!