بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

العزوف عن المشاركة في الانتخابات.. لمصلحة من؟!

إنتهى اليوم الأول من انتخابات الرئاسة التي تعدها الثورة المضادة لتنصيب قائدها وسط ضعف ملحوظ جدا وغياب عن صناديق الإقتراع. وبينما نحن منشغلون بسخونة العملية أطلت علينا بوادر خطط التقشف متمثلة في موازنة العام المالي الجديد، وموضحةً استعداد الثورة المضادة لمعركة تكسير عظام مع كل فئات الشعب المصري. فماذا أعددنا نحن؟!!

الثوري دائما ما يسأل سؤال مهم وأساسي في الحكم على الأحداث، وهو: لمصلحلة من ما حدث؟ لمصلحة الثورة أم لمصلحة الثورة المضادة؟

لا أستطيع أن ألمس أسباب الفرحة العارمة من الرفاق والزملاء بالإقبال الضعيف على صناديق الإقترع أمس الاثنين، في رأيي أن الفرحة العارمة سوف تمسنا جميعا ان استطعنا الحشد لليوم، والحشد للتصويت لحمدين صباحي والانتصار في مقصدنا.

هل معنى المقاطعة وضعف الإقبال أن من تغيب اليوم عن الصندوق سوف يتواجد بجانبنا في أول مظاهرة على سلم نقابة الصحفيين أو سيتوجه بعد انتهاء الأجازة الرسمية التي أعلنها رئيس الوزراء إلى محل عمله ليشرع في إضراب واعتصام للإعتراض على رفع الدعم عن الطاقة في الموازنة الجديدة؟! والذي سيؤثر بالتبعية على كل أسعار السهل الإستهلاكية وغير الإستهلاكية، إن كان ذلك ما نستنتجه من عزوف الجماهير فلي أن أسأل، من أين لنا بهذا الوهم؟ِِ!! ولماذا تأخرت الثورة إذا ولماذا لا تتفجر؟!!

أهي مسألة وقت؟! إذا هل لدينا خطة واضحة ولدينا جبهة قوية وجاهزة ﻹستيعاب كل الجماهير”الكافرة بالديمقراطية التمثيلية”؟!! وهذا بإفتراض أن الجماهير كفرت بها وليست محبطة وعازفة عن المشاركة في الحياة السياسية ككل سواء معاك أو مع غيرك! وعلينا أن نقدر خطورة أن تعزف الجماهير عن المشاركة في الحياة السياسية مرة أخرى.

وإن افترضنا أن الوقت سيطول نسبيا فهل جهزنا لاستيعاب تلك الجماهير وخوض معركة البرلمان المقبل بجانبها وحصد عدد من المقاعد في محافظات مختلفة حتى نصبح شوكة في حلق النظام وسياساته؟!

هناك آلاف من الشباب والفتيات في حملة المرشح المنافس يعادون النظام عداوة واضحة والحقيقة الأوضح أن هؤلاء سوف يتحولوا لرأس حربة المعارضة فور إعلان النتيجة والحقيقة الأكثر وضوحا أن البطش بهم وبمرشحهم – وإن كانت مسألة البطش بمرشحهم لاتزال بعيدة بدرجة ما- سوف يعتمد على النتيجة التى سيحرزها مرشحهم في الانتخابات. والأولى هو تقريب وجهات النظر مع هؤلاء الشباب والفتيات ودعمهم في معركتهم وتوسيع الجبهة السياسية لتضمهم هم ومن على مواقفهم واستغلال كل هؤلاء للوصول للجماهير المحبطة وغيرهم واستغلال توحش النظام وضيق وقته عند المقارنة بشدة الأزمة وسرعة هبوط درجة شعبيته بالتوازي مع ارتفاع تطلعات الجماهير من أجل اشعال معركة جماهيرية جديدة وقوية ضده في الشارع والبرلمان والنقابات. أو حتى لفرملة هجمته الشرسة على المستويين السياسي والإجتماعي والوقوف في وجه قانون التظاهر ومحاولة تعطيل تنفيذ قانون الإرهاب الذي يتناول الطبقة العاملة بإضراباتها ونقاباتها المستقلة في القلب من بنوده المختلة. بل ويتناول كل التنظيمات الثورية الجذرية وكل من يدعمها وينتمي إليها في محاولة لابد من الإلتفات جيدا لغرضها وهو تصفية الثورة من تنظيماتها الثورية والطبقة العاملة من نقاباتها حتى تقف الدولة في مواجهة الشعب المحبط وفقط لتنفذ خطة التقشف وبدون أى أدوات للتحريض والتجييش والتظاهر والإعتراض.

بدأ العديد من الرفاق والزملاء في استغلال الأزمة الإقتصادية وضعف جهاز دولة مبارك البيروقراطي في مواجهتها واستحالة حلها إلا بخطط التقشف للتبشير بموجة اجتماعية مقبلة على المدى المتوسط، وفي رأيي وقع الزملاء هنا في خطأ واضح، وهو عدم اعتبار وقياس ظروفنا الذاتية يما يتناسب مع تطور الظرف الموضوعي وقدرتنا على استغلاله، وإغفال أن تلك الازمة من السهل استغلالها لضرب الثورة في مقتل بإعتبار أنها السبب في وقف الحال، وبإستغلال الآلة الإعلامية الضخمة لشحن الجماهير أكثر يمينا في مواجهة أى محاولات لمقاومة النظام. وهو ماحدث على سبيل المثال في الثورة الألمانية عندما زادت عضوية الحزب النازي بعشرات الآلاف على إثر خطاب هتلر بمواجهة اتفاقية فرساي” وأداء الحكومة الضعيف” بشأنها وبشأن الأزمة الإقتصادية.

الزملاء والأعزاء الذين يرفضون اليوم بعض التاكتيات بحجة أنها “لا تناسب المقاييس الثورية” ربما سيخضعون في الفترة المقبلة لاختبارات شديدة القوة والدقة مع تنامي الإحباط وقلة النضالات الاجتماعية والسياسية، عندها سنجد أنفسنا مضطرين لخوض معارك صغيرة جدا قد تبدو هامشية وبعيدة عن غايتنا، عندها سيشعر الكثيرين أننا تحولنا لمعارضة سياسية لنظام قائم بالفعل ولكن لديه بعض العيوب والتشوهات ولسنا مقاومة ثورية ممتدة لموجة يناير في مواجهة دولة مبارك. ولكن لا نضال مهما صغره حجمه وقوة تأثير لا يساعد في اشتعال الثورة في النهاية طالما ظلت أهدافنا نصب أعيننا مهما حُجم نضالنا.

في رأيي أن هذه أوضح الطرق أمامنا الآن وأكثرها قوة، وإن أبعدتنا مقاييس أخلاقية مثالية وخاطئة عن هذه الطريق فإن عواقب غياب تلك المقاومة الآن وبعد الانتخابات أو ضعفها وتشتتها كما هو الحال الآن سوف يؤدي إلى عواقب كارثية ربما تصل إلى خمول تام لموجة يناير لسنين طويلة.

أدعو كل الزملاء للنزول اليوم للتصويت لحمدين صباحي المرشح الإصلاحي المنافس لمرشح الثورة المضادة وقائدها. فضعف الإقبال أمس ربما يكون في مصلحتنا إن حشدنا للتصويت بكثافة اليوم وبادرنا بالتحرك بعد الانتخابات، وإلا لن يكون الغياب في مصلحتنا إطلاقا.