بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ماهينور.. الرفيقة التي علمتني

عامان من السجن و50 ألف جنية غرامة، كما تسميها السلطة، أو”إتاوة” كما تسميها ماهينور نفسها بمفهومها الصحيح، كان ذلك جزاء ماهينور المصرى تلك الفتاة السكندرية صاحبة الـ28 ربيعاً، تحت داعي قانون القضاء على الثورة المسمى “قانون التظاهر”. كان ذلك رداً على وقفة احتجاجية شاركت فيها ماهينور أمام المحكمة البحرية بالمنشية بصحبة الرفيق حسن مصطفى ولؤى القهوجى وعمر حاذق وإسلام حسنين وغيرهم صدر عليهم نفس الحكم. كانت تلك الوقفة تضامناً مع قضية الشهيد خالد سعيد.

خالد سعيد، أيقونة الثورة المصرية، يتم سجن من يتضامن مع قضيته ضد من قتلوه وعذبوه، فالحكم على قتلة خالد سعيد صدر بعد 3 سنوات من الجلسات والمرافعات والتأجيلات، أما الحكم على المتضامنين معه صدر فى بضع أشهر قليلة. هكذا هو القضاء النزيه غير المسيس الذى يحكم بما أمامه من أوراق فقط، ذلك القضاء الذى قرر الانتقام من رموز للثورة المصرية واهما أن ذلك قد يخفى جرائمهم فى حق الثورة.

حمقى من يتخيلون أن بتلك الأحكام المسيسة بالمقام الأول قد نتراجع أو نخشى سلطتهم وعجرفتهم، حمقى من يتوهمون أن بسجن ماهينور قد يكسرونا. لم يعرفوا أن حبيستهم الآن قد علمتنا الاصطفاف فى وجه ظلمهم وسلطتهم الزائفة، أن مواجهتهم واجب ثوري، لا يعلموا أن المواجهة لن تنتهى بتلك الأحكام، فضح ممارسات السلطة وسياستها الفاشلة لن يتوقف بحبس رفاقنا، فلن تستطيع سجونهم – مهما اتسعت – أن تسجن جماهير الثورة المصرية.

علمتنا ماهينور أن الإخلاص للثورة والوفاء لجنودها فى التظاهرات والاعتصامات ليس فضلا منا على أحد، إنما هو فى الأساس جزء رئيسى من دورنا فى نصر الثورة. ماهينور التي لم تترك مظلوماً عاملا كان أو طالبا، مسلما كان أو مسيحيا، لم تتخاذل يوما عن دورها كإنسانة فى المقام الأول أو محامية، لم تتأخر عن نصرة من طلب منها العون والمساعدة.

علمتنا الجدعة ماهينور المصرى أن الحرية ليست مجرد كلمة نهتف بها ونكتبها على لافتات، إنما هى بالأساس جوهر ممارسة التحرر من القيود التى تكبل طاقاتنا، التحرر من قيود الطبقة الحاكمة وحاشيتها.

فى نوفمبر 2012 وفى أثناء القصف الغاشم من المحتل الصهيونى على غزة، كانت ماهينور ضمن 500 شاب من شباب الثورة المصرية الذين قرروا التضامن الحقيقى مع القضية الفلسطينية، ذهبوا إلى قلب غزة حيث مستشفى دار الشفاء وأعلنوا من هناك مساندتهم الكاملة للمقاومة ضد الاحتلال وتبرعوا بدمائهم من أجل المصابين هناك.

لا تتعجب عندما تعلم أن صاحبة ال 28 ربيعاً كانت أول من فتح ملف اللاجئيين السوريين فى مصر عندما قررت الحكومة أن تلفظهم وأن تحبسهم فى أقسام الشرطة إستعداداً لترحيلهم للجحيم مرة أخرى، يومها قررت ماهينور أن تذهب لتساندهم فى محنتهم واستعانت بزملائها من الأطباء للكشف على عدد من المحتجزين هناك.

ماهينور لها صولات وجولات فى دعم قضايا العمال فقد وصفها أحد العمال بأنها “رفيقة العمال”، حيث اعتصمت إلى جوارهم في مصانعهم ودعمت المفصولين منهم، بل كانت تجمع للمعتصمين الإعاشات اللازمة، وتجمع الكفالات للعمال الذين يتم سجنهم من أجل إرهاب زملائهم الآخرين.

أصبح إسقاط قانون “إيقاف الثورة” المسمى “بقانون التظاهر” واجب ثوري حقيقي. إيقاف الأحكام المترتبة عليه مطلب يجب انتزاعه. قائد الثورة المضادة المُغتصِب يصرّح: “مش عارف أتواصل مع الشباب”! ألا تعلم يا هذا أنك تسجن الثورة خلف قضبانك؟! ألا تعلم أن أنقى الشباب وأكثرهم إخلاصاً للثورة مقيدون بسجونك؟! أما نحن فنعلم جيدا أن رفاقنا أقوى من قوانينكم وأكثر صمودا من حديد سجونكم.

تلك هى الرفيقة الحق، من نستمد منها قوتنا، وصمودها رغم الضعف والكسرة يذهلنا، أن يكون مجرد هتافها قوة تشتعل بها المسيرات، أن ترى أمل الثورة فى عيونها، أن ترى الإنسانية في تعاملاتها، أن تستعيد روح الثورة فى كل لحظة انحسار أو جزر. تلك هى رفيقتنا ماهينور المصري، فآتونا بمثلها.