بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

انتخبوا السيسي.. لقتل أولادكم

“بشرة خير” أخرى يطرحها الواقع لتكذيب الأبواق الإعلامية وتهليلات المولد، وبوادر مرحلة قادمة من القتل والاعتقال والتنكيل، حيث أصدر مشروع ويكي ثورة تقريراً بحصر دقيق وتفصيلي للمقبوض عليهم والملاحقين قضائياً خلال عهد السيسي/عدلي منصور، منذ 3 يوليو 2013 حتي 15 مايو 2014، ليبلغ عددهم 41,163 معتقل في جميع محافظات الجمهورية. وهو رقم خيالي لم تحققه الديكتاتوريات السابقة وفي مدة هزيلة لم تتجاوز العام الواحد!

بشأن المعتقلين، تم حصر 3048 معتقل من قيادات جماعة الإخوان بمختلف درجاتهم التنظيمية، وهو ما يعادل 7% فقط من إجمالي المعتقلين، بما يعني أن النسبة الكاسحة من المعتقلين تتوزع بين قواعد الإخوان أو المعارضين لاستفزازات الداخلية أو الرافضين للعسكر والإخوان وهو عكس ما يُشاع.

التقرير يؤكد وفاة 53 حالة داخل أماكن احتجازهم إثر القبض عليهم في أحداث سياسية أو خرق حظر تجوال أو حملات جيش و83% منهم بمحافظة القاهرة. المقبوض عليهم ينتمون لفئات قطاعية ونقابية مختلفة حيث تصدر المدرسون قائمة المعتقلين يليهم المهندسون وأعضاء هيئة التدريس بالجامعات.

ومن المعتقلين 1.055 عُرضوا على النيابة العسكرية و195 مدني تمت محاكمتهم عسكريا، كما نال القطاع الطلابي النصيب الأكبر في الاعتقالات بنسبة تقارب 11.5% من إجمالي المعتقلين (4768 طالب) النسبة الأكبر منهم بمحافظة القاهرة ثم الدقهلية ثم أسيوط. كما لم تفاجئنا الداخلية، التي قتلت 38 معتقل بسيارة ترحيلات سجن أبي زعبل بعد تعرضهم للتعذيب، باعتقال 926 قاصر من الذكور والإناث منهم 90 تم عرضهم على محكمة الطفل. و812 معتقل قُبض عليه أثناء يومي الاستفتاء على الدستور، 14 و15 يناير 2014، 20% منهم بمحافظة القاهرة التي سجلت أولى محافظات الجمهورية في أعداد المعتقلين ليصل إلى 9.785 شخص، والمنيا 4.623 شخص، ثم الجيزة 4.413 شخص، و1.249 شخص من محافظة شمال سيناء في نفس الفترة.

ووفقا للتقرير فإن عدد الذين اعتقلتهم قوات الداخلية من العمال خلال احتجاجات لمطالب عمالية هم 87 عامل. حيث شهدت تلك الفترة القبض على 50 عامل من خلال فض الشرطة لاعتصامات بالقوة، والقبض على 17 آخرين عند تظاهرهم في حين قُبض على 12 آخرين بأوامر ضبط وإحضار إثر رفع مطالبهم المشروعة.

التقرير هنا يفتح الملف العمالي لنتذكر الإضرابات القطاعية التي شملت عمال النقل العام والبريد والأطباء للمطالبة بحقوقهم المعيشية المشروعة في نفس الوقت الذي تزداد فيه رواتب أفراد الشرطة 3 مرات، مع رصد ميزانية ضخمة لبناء 4 سجون جديدة منهم ليمان جمصة بتكلفة 750 مليون جنيه وحده.

ومع استنفار الأجهزة الأمنية وفي أكثر الأيام دموية، 14 أغسطس 2013، اعتقلت قوات الداخلية أثناء فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة 9.759 شخص منهم 3.724 قُبض عليهم بأوامر ضبط وإحضار تم تنفيذها فورا وفي نفس اليوم. وبعد يومين وفي الجمعة التالية والمشهورة بأحداث رمسيس، حين حاصرت قوات الأمن المتظاهرين داخل مسجد الفتح، تم القبض على 2.652 شخص. كما قُبض على 681 شخص في الجمعة التالية لإعلان جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية.

متابعة الأرقام توضح تماما الدلالات السياسية وراء ازدياد أعداد المعتقلين في أيام بعينها، فالذكرى الثالثة لثورة يناير تسجل ثالث أكبر جملة اعتقالات قامت بها الداخلية بما يشمل 1.532 شخص في يوم واحد، وذلك على الرغم من ضآلة أعداد المتظاهرين مقارنة بالأعداد على الجانب الآخر التي ملأت ميدان التحرير معلنة تأييدها للسيسي، حيث سجل شهر أغسطس 2013 أعلى الشهور في حالات اعتقال بنسبة 37% بواقع 15.437 حالة، يليه شهر يناير 2014 بنسبة 15% بواقع 5.992 حالة.

كلا الشهرين تشابها في ارتكاب القوات الأمنية أحداث قمعية عنيفة عقب طلب التفويض الشعبي في يوليو 2013 ثم الدعوة للنزول لتأييد السيسي ومؤسساته الأمنية في يناير 2014. هذه الأرقام تؤكد أن النظام الأمني القمعي الذي سيرأسه مدير المخابرات الحربية سيستند إلى تفويض شعبي تلو الآخر لارتكاب مجازر واعتقالات وتصفية واضحة للثورة المصرية والانقضاض على كل المطالب الاجتماعية تحت وهم الاستقرار ومحاربة الإرهاب.

وفي ظل الانقلاب السافر على مكتسبات الشعب المصري في حق التظاهر، وإصدار السلطات القمعية قانونا يحظر حرية التظاهر دون موافقة الداخلية، تم القبض على 324 متظاهر في الجمعة التالية لإصدار القانون، منهم بالفعل مَن حُكم عليه بالسجن والغرامة، بل واحتجزت الداخلية 27 حالة ممن تضامنوا مع المعتقلين بالزيارة ومنعت خروجهم، في حين أودع 165 صحفي السجون باعتقالهم أثناء تغطية الأحداث، منهم من يخوض حاليا إضرابا عن الطعام.

ربما لم يتعرض التقرير، بحكم اقتصاره على حصر المعتقلين، إلى الانتهاكات الجسدية والنفسية إثر التعذيب الوحشي، ولم يتعرض لأرقام الشهداء الذين سقطوا بالآلاف في تلك الفترة، ولم يتعرض إلى كوارث الإعدامات الجماعية وتلفيق التهم والقضاء الفاسد، لكن حجم الأرقام تؤكد ضمنيا محاولات استعادة الطبقة الحاكمة لتوازنها بعد ضربة يناير وإعادة توجيه الضربة لكل من ينطق بلفظ “الثورة”، وحالة الانقلاب تلك تتم عبر استشراس المؤسسات القمعية وتكاتف جميع مؤسسات الدولة لدعم وتنصيب سفاح جديد تصطف من خلفه طبقة واسعة تتعارض مصالحها مع مطالب الثورة المصرية.

عزيزي الناخب، تذكر أن السيسي، رجل مبارك، لم يجرؤ أن يعدنا بإصلاحات اقتصادية واجتماعية، لم يستطع أن يتفوه بـ”الحد الأدنى والأقصى للأجور” وهو المطلب الشعبي، حفاظا على مصالح طبقة رجال الأعمال وتشابكها مع استثمارات ومقاولات الجيش، وأن انتخابك له لا يعني انتخاب شخصه لكن انتخاب لمصالح تلك الطبقة المعادية بوضوح للعدالة الاجتماعية.

تذكر أن قانوني التظاهر ومكافحة الإرهاب ليست سوى أدوات تستخدمها السلطة الحاكمة بمفهوم مطاطي واسع، وأن دافعك للانتقام من الإخوان سيساعد السلطة العسكرية، بسجونها ودباباتها، في الإمساك بزمام الدولة واعتقال من يفتح فمه من كل المعارضين بكافة أطيافهم.

تذكر أن اللحظة التاريخية الحالية تشهد 25% من الشعب المصري لا يستطيعون توفير الطعام مع تفاقم حاد بالأزمات الاجتماعية، في حين تمرر الحكومة مشروع لموازنة عامة تلتهم فيه المؤسسات الأمنية حقك في التعليم والصحة وتوفير فرص عمل.

الاختيار واضح تماما بين أن تنتخب السيسي وطريق الدم والاعتقالات والارتداد الدموي على الثورة والعودة لنظام مبارك وتشاركه الدم، أو أن تقف بالعرض وتستكمل ثورتك لحياة أفضل.