بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

متجيبوش سيرة التحرش.. “هذا هو الوضع سواء أعجبكم أم لا”

أظن أن أغلبنا قد شاهد فيديو السفيرة ميرفت التلاوي، رئيسة المجلس القومي لحقوق المرأة، وقد أخذتها الحماسة لتطرد وفد الاتحاد الأوروبي المراقب لانتخابات الرئاسة. وليس وذلك بالأساس – ﻻ سمح الله – لأنهم مثلا قد شككوا في نزاهة “العرس الديموقراطي”، أو اعتراضا على اللجنة العليا للانتخابات، أو انتقدوا الحكومة أو ما شابه، بل كل ما أزعج السيدة ميرفت هو تقرير الوفد عن حدوث تحرشات بالنساء أثناء الانتخابات! ومبررة ذلك بأن التحرش بالنساء لا علاقة له بالعملية الانتخابية في حد ذاتها وأن دور البعثة هو “تقييم الانتخابات من حيث النزاهة فقط” كما أضافت في قولها “هذا هو الوضع سواء أعجبكم أم لا”.

وكأن هذا التقرير مجرد “مؤامرة كونية” على مصر لتفسد “فرحة” الشعب بالانتخابات، وأن هذا هو وضع المجتمع في الأصل فهو مجتمع متحرش وهذا شيء طبيعي جدا وليس من حقهم التساؤل بالطبع.

فبغض النظر عن سذاجة وسخافة هذه المبررات البعيدة عن الواقع، والتي تدل على جهل رئيسة “المجلس القومي لحقوق المرأة” بقضايا المرأة من الأساس، فنجد أيضا الجالسين بالقاعة يهللون ويكبرون للسيدة ميرفت على “ثوريتها” وتصديها للمؤامرة ودفاعها عن الوطن! وهذا يدل على ارتفاع مؤشر “السعار” القومي في صفوف مؤيدي الثورة المضادة والتي تنتمي لهم السيدة ميرفت بالطبع.

فأنا اعتقد أن السيدة ميرفت التلاوي لا تحتاج لمثل تلك المبررات الساذجة لتدافع عن نفسها، فيكفينا فقط أن نعرف مدى تبعية المجلس القومي ذلك للدولة، فهو مجرد كيان صوري يتحدث حديثا صوريا وﻻ يلمس واقع الاضطهاد بالفعل، كما ﻻ ننسى بالطبع اشتراكها في لجنة الخمسين لصياغة دستور 2014 العسكري، والذي دعمه المجلس القومي لحقوق المرأة رغم الاعتراضات المتعددة عليه من منظمات المجتمع المدني.

بالتالي، لا داعي للاستغراب بشأن مدى دفاع ميرفت التلاوي عن النظام الحاكم باستماتة وعن السيسي بالرغم من خطابه المستخف بالمرأة وتهميشه لها. ولذلك لا نراها بالطبع تدافع عن حق المرأة في قانون التحرش لحمايتها، أو حتى الحديث ببعض الجدية عن قضايا الاضطهاد الحقيقية للمرأة في المجتمع المصري. نعم، ستقول “نحن فخورون بجيشنا، وفخورون بشعبنا، وفخورون بالرئيس الجديد لمصر، وهذا هو الوضع سواء أعجبكم أم لا”.

عزيزتي السفيرة ميرفت التلاوي.. إليكِ بعض المؤشرات عن “الوضع” الذي استوحش في هذا المجتمع (ﻻ ترهقي نفسك في قراءتها فلا وقت لهذه “الموضوعات الهامشية” في تلك الفترة بالطبع،. فالوطن “يصنع مستقبله” وﻻ حاجة لنا بالحديث عن تلك القضايا الآن “مصر عندها مشاكل أهم” و “أنت ترفضين” الحديث الآن عن قضايا المرأة):

  • على حسب دراسة* صادرة من منظمة الأمم المتحدة للمرأة عام 2013 أن 96.5% من النساء المشمولات بالبحث قد تعرضن لاعتداء بدني، و95.5% منهن قد تعرضن أيضا لتحرش لفظي وكل ذلك في أماكن عامة وفي الشوارع والمواصلات الحكومية. كما أقر 86% من الرجال بالتحرش الجنسي.
  • ووفقا لنفس الدراسة أقرت 93% من النساء المشمولات بالبحث أن الشرطة تخفق دائما في التدخل، وقلن أن طلباتهن بالمساعدة من رجال الشرطة لم تتم الإستجابة لها.
  • “إن نطاق جرائم العنف الجسدي ليست معرفا بشكل كاف في القانون الجنائي المصري، فلا توجد في القانون جريمة “تحرش جنسي” أو “إعتداء جنسي”. كما تواجه الناجيات معوقات في كل مرحلة من مراحل التقاضي، فلا تجد الدعم من أجهزة الدولة المنوطة بحماية المواطنين، بل تجد فقط لا مبالاة من العاملين بالشرطة أو القضاء أو الطب”.
  • ونذكر يوم 9 مارس 2011 حادثة كشوف العذرية التي تمت على يد الجيش – وتم تبرئة الدكتور المشارك فيها من قبل المحكمة العسكرية – والتي أقرها العديد من الضباط، ومنهم “رئيسها الجديد” عبد الفتاح السيسي حين كان ممثل المخابرات الحربية في المجلس العسكري، وزعموا أنه مجرد إجراء حتى ﻻ تتهمهم إحدى الفتيات أنهن قد اغتصبن في الحجز.
  • أما بالنسبة لمحاولات تعديل المادة 306 (مكرر) (أ) من قانون العقوبات (خدش الحياء بالقول أو الفعل)، فقد اقترح المجلس القومي للمرأة – دون مشاورة منظمات المجتمع المدني الأخرى – مسودة مخيبة للآمال، حيث تحصر فيها التحرش على فعل “الملاحقة أو التتبع” ويلزم فيه أن يكون المجني عليهم “إناث” فقط! فنجد في ذلك القانون تمييز صارخ في تعريف جريمة التحرش على حسب جنس المجني عليه، كما أن حصر الجريمة في التتبع والملاحقة قد ﻻ يؤدي لتطبيق المادة فعليا، فقد تحدث جريمة التحرش بدون أي تتبع أو ملاحقات.

 

إذا، فهذا هو المستقبل “المشرق الباهر” الذي ستدخل فيه مصر. هو مستقبل قائم على التمييز على أساس النوع الاجتماعي والجنس والتسليم في بعض الأحيان للتحرش بقول أن هذا هو وضع المجتمع في مصر، وعدم الالتفات لكل تلك الاحصائيات أو المشاكل المتجذرة في أساس المجتمع، وذلك في سبيل الدفاع عن السلطة الحاكمة التي تتغذى على ترسيخ الرجعية في العقول حتى ﻻ تتحد الجماهير في الخروج عن هذا النظام.


*كل الأرقام والإحصائيات الموجودة في المقال وردت في هذا البحث المُعَد من قبل الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، بالتعاون مع عدة منظمات نسوية مصرية وعربية: مصر: إقصاء النساء – العنف الجنسي ضد المرأة في المجال العام.