بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

ما قل ودل

وجهة نظر في المساعي الجارية لتأسيس “يسار موحد”

اليسار القديم أكتر فصيل سياسي فشل في الثورة المصرية، فهم لم ينجحوا في أي شيء. لم ينجحوا في النمو. لم ينجحوا في الاتصال بالجماهير. لم ينجحوا في وضع برامج جديدة. لم ينجحوا بالتأكيد في نشر أفكار الاشتراكية. لم ينجحوا في التأثير في الثورة (الحمد لله!!). ولم ينجحوا في أن يكونوا على قدر الثورة.

والآن وبعد انتصرت الثورة المضادة واستطاعت، بمساعدتهم، تنصيب قائدها رئيسا للبلاد يمسك جميع السلطات في البلد، خرجوا بفكرة لوحدة اليسار. وحدة تجمع اليساريين “الراديكاليين” الذين تخلصوا من راديكاليتهم وغسلوا أيديهم من أي مظاهرات أو احتجاجات أو حتى انتقادات للعسكر ودولة مبارك منذ 30 يونيو، بدءا من مهاجمتهم لمن رفعوا عندئذ شعار لا للإخوان لا للعسكر وقالوا عنهم يساريين طفوليين يشقون صف اليسار. ظلوا عاما كاملا يتغافلون كل الجرائم التي ترتكبها الدولة / نظام السيسي ضد الإخوان بالذات ومعهم الثوار، في انتهازية شديدة على أساس أن هذا النظام ينجز مهمة تقدمية هي الإجهاز على الإخوان (عملاء أمريكا والصهاينة!!). واتهموا اليسار الثوري بتذيل “تكتيكات الإخوان” (ويعنون بهذا معارضة السيسي، حتى لو من منطق مختلف تماما عن الإخوان، منطق اشتراكي ثوري). بل إنهم زادوا في غيهم ونشروا الإشاعات عن وجود تحالف بين الاشتراكيين الثوريين والإخوان، وهم يعلمون أن هذا كذب صراح، دفاعا عن تخاذلهم وتبريرا له.

والآن تكتمل حلقات “وحدة صف” ذلك اليسار الذي مات في الثورة، ويبدو أنهم قرروا أن يدفنوا أنفسهم في قبر واحد يجمعهم في وحدة مع الحزب الشيوعي المصري وحزب التجمع. ستكون وحدة تجمع بعض اليساريين الذين يرون أن مصر جاهزة لثورة اشتراكية والبعض الآخر الذي يرى أننا في مرحلة تاريخية يسمونها “الثورة الوطنية الديمقراطية” والتي يقوم الحكم فيها على سيادة رجال الأعمال الوطنيين والجيش، ومن ثم طبعا أيدوا السيسي قائد الثورة المضادة في الانتخابات ضد من يمثل جناحا متذبذبا في ثورة يناير ويرفع مطالب ديمقراطية عامة وبعض الإصلاحات الاجتماعية. هذا اليسار يعارض القوى الإصلاحية ويقف يهلل لديكتاتورية الجيش ورأس المال المتجبر. ماذا سيفعلون معا؟ يسار يساند رأس المال الوطني ويسار يدعي أنه يحاربه، هذا يراه القائد وهذا يراه العدو. ماذا سيفعلان معا، إلا التخلي عن كل المبادئ اليسارية؟

تدعون إلى وحدة مع رفعت السعيد والتجمع!! تتوحدون مع تأييد هؤلاء للسيسي وتسلم الأيادي؟ تتوحدون مع كل تاريخهم القذر؟

إن هذه الدعوة لا تعني إلا الإفلاس النهائي لليسار القديم بشقيه الأمنجي والراديكالي. ولا تدل إلى على وعيه بضعفه وبخس قدره. والمأساة الملهاة أنها لن تزيده إلا ضعفا على ضعف، وتؤدي إلى تشويش رؤية من يبحثون عن بديل اشتراكي. لقد أساء اليسار الستاليني إلى الأفكار الاشتراكية ما يكفي. والآن يساعدهم ويعاونهم من كانوا راديكاليين حتى الأمس القريب.

إن الدعوة إلى “وحدة اليسار” التي تضم الشيوعي المصري والتجمع هي دعوة صريحة لإسقاط المبادئ الثورية جميعا. اسقطوها أنتم واغسلوا إيديكم منها. لقد أثبتت الثورة المصرية أن اليسار القديم جثة هامدة. وما هذه الدعوة إلى الوحدة غير المبدئية إلا الجنازة.