بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عجلة المشير

الكآبة تكسو الوجوه، الهزال هو السمة الغالبة لأجسام المصريين، الأنيميا تعد أكثر الأمراض التي تجري في عروق المصريين. أجيال قادمة هزيلة ضعيفة لا تقوى حتي على الاستمرار في الحياة، ولِما لا يحدث هذا ما دام هذا الشعب يعاني من الفقر، يعيش ويحيا بـ”بركة ربنا” زي ما بيقولوا!

حتى طريق إسماعيلية القاهرة الصحرواي مغلق! لعلها قد تكون من زحمة يوم حار في شوارع القاهرة المملة، أو قد تكون ..! حسناً لنرى ..!

«أيوة مش هتتبني بلدنا غير كده»
نطقها عبدالفتاح السيسي، صباح الجمعة، في الكلمة التي ألقاها خلال ماراثون الدراجات. عموماً تعاني شوارع القاهرة من ازدحام خانق في المواصلات، فالإحصائيات تشير إلى أكثر من 5 ملايين سيارة تستقبلها القاهرة الكبري كل صباح بخلاف مليوني سيارة أخرى وافدة من الأقاليم، وهكذا تحولت شوارع القاهرة إلي مولد بلا صاحب. الداخل إليها مفقود والخارج منها مولود. ولكن يبدو أن حتى هذه الإحصائية قد أغفلت في جانبها أمراً هاماً وهو أن سيادة المشير، كما يُحب أن يطلق عليه دائماً، قد شارك في ماراثون لركوب الدرجات الهوائية بصحبة عددٍ من أبنائه ولفيف من الفنانين، هكذا قالوا وهم يزفون إلينا هذا النبأ السعيد!

«والله احنا مش ناسيينكو، احنا موجودين هنا بدم أبنائكم»
عبد الفتاح السيسي كان صريحاً أكثر من اللازم عندما تحدث حول كونه قد جاء بدماء الشهداء، الرجل لم يكذب فالإحصائيات الملطخة بالدماء تقف إلى جانبه، ففي خلال عهد السيسي/عدلي منصور منذ 3 يوليو 2013 وحتي 15 مايو 2014، تم حصر ما يقارب من 3248 شهيد و41,163 مقبوض عليه طبقاً لإحصائيات ويكي ثورة. أو عندما تقمص دور الأب الحنون وعلى شاكلة خطابات المخلوع مبارك والخالية من أي دغدغة للمشاعر حول ضرورة توفير مبلغ 16 جنيهاً للدولة، وهو مبلغ يكفي بالكاد لوجبة كشري محترمة في أحد مطاعم القاهرة، أما “الفوار” من أجل الحموضة فدعه فإنه لمصر!

بعض الدندنة حول الوطنية والنحنحة قد تكون مفيدة من أجل كسب تعاطف مزيّف بينما ها هي البطون الجائعة تعوي، فالجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أعلن عن زيادة معدل الفقر في مصر إلى 26.3% من إجمالي السكان، وفقا لمقياس الفقر القومي خلال عام 2012/2013، وأضاف التقرير إلى وجود حوالي 49% من سكان ريف الوجه القبلي، لا يستطيعون الوفاء باحتياجاتهم الأساسية من الغذاء وغيره عام 2012/2013، بينما تصل هذه النسبة إلى الثلث في الحضر.

وإن كنا لا نملك معلومات كافية عن أثريائنا فان مجلة “فوربس” الأمريكية، التي تصدر قائمة سنوية بأغنى أغنياء العالم وثرواتهم، وكان آخرها قائمة عام 2014 والتي أسعدتنا فيها بخبر احتلال مصر صدارة القائمة من حيث عدد المليارديرات عربيًّا بـ 8 أسماء، بإجمالي ثروات تقدر بـ 22.3 مليار دولار!

اللافت للنظر أن السنوات الثلاث السابقة ازداد فيها الأثرياء ثراءاً والفقراء فقراً، فبعد ثلاث سنوات من الثورة المصرية والتدهور الاقتصادي المتواصل في مصر، زادت ثروات المصريين في قائمة فوربس بنحو المليار ونصف المليار دولار، إذ ارتفعت من20.8 مليار دولار في عام 2011 إلى 22.3 مليار دولار!

«يعني أنا لو اتمشيت إن كنت أقدر أو لقيت وسيلة زي دي (الدراجة) يبقى أنا في اليوم اللي هعمل فيه كده هدي مصر 16 جنيه.. أيوة»
16 جنيها قد تكون بالنسبة للكثيرين منا وفي ظل هذه الظروف الاقتصادية أفضل من لا شيء. على العموم كشف تقرير صادر عن وزارة المالية عن تقليص مخصصات دعم المواد البترولية بمشروع الموازنة الجديد بـ 104.53 مليار جنيه، مقارنة بـ 134.3 مليار جنيه بموازنة 2013 /2014 الحالية، وبمعدل خفض بلغ 29.8 مليار جنيه، أما الدعم المقدم للدواء والتأمين الصحي خاصة الطبقات المحدودة فتراجعت مخصصاته لـ811 مليون جنيه، مقابل 1.2 مليار جنيه بتراجع قدره 389 مليون جنيه، ودعم الإسكان تقلص إلي 150 مليون جنيه، مقارنة بـ300 مليون جنيه بموازنة 2013 /2014، بمقدار تراجع للنصف، بجانب خفض دعم المزارعين بنحو 3.5 مليار جنيه، مقابل 4.5 مليار جنيه خلال العام المالي الحالي بفارق مليار جنيه واحد.

«الهدف مش فكرة إننا نعمل نشاط ورياضة بس فيه رمز للموضوع وللوحدة، وحدتنا كلنا كشعب.. وعاملين النشاط عشان كده والفكرة بتاعته مبينة إن عندنا كتير يجمعنا»
عبد الفتاح السيسي والدراجة الهوائية علاقة لا تنقطع.. تماماً كما العلاقة بين من يمثل رأس الدولة ومصالح ورجال الأعمال الناهشة لعرق وجهد العمال، أولئك الذين دفعهم النقص في العمل اللائق، ولا سيما النساء، إلى القطاع غير الرسمي في ظروف محفوفة بالمخاطر، هذا القطاع الذي يعتبره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي كمرادف للعمالة المستضعفة، والذي وصل إلى ما يقرب من ٤٠٪ من قوة العمل الإجمالية في 2007، مع وقوع عدد متزايد للنساء داخل هذه الفئة. ويتوافق هذا مع حسابات منظمة العمل الدولية التي تشير إلى أن ٥١.٢٪ من العمالة غير الزراعية في عام ٢٠٠٩ كانت غير رسمية.

أما بالنسبة لأجور ومرتبات الموظفين، سواء في القطاع العام أو الخاص، فقد ارتفعت الأجور في القطاع العام بما يتماشى مع ارتفاع تكاليف المعيشة، أما متوسط ​​الأجور في القطاع الخاص، غير المنظّم بشكل ملائم، فقد ظل تقريباً على حاله منذ ١٠ سنوات. لنكن أكثر دقة، هناك 36% من العاملين خارج القطاع الرسمي من الفقراء، بينما تقل النسبة إلى 13% في القطاع الرسمي، طبقاً لإحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

اعتمدت الحكومات المتعاقبة على أساليب متعددة لتضييق الخناق على الاحتجاجات، العنف كان أكثرها استخداماً، وقامت بتقييد الحق في الإضراب. لقد وثّقت العديد من التقارير الاعتقال التعسفي والاستخدام المفرط للقوة ضد المشاركين في الإضرابات والاحتجاجات. وكان الاعتداء الجنسي، وغيره من أشكال العنف ضد النساء المتظاهرات، أحد سمات التنكيل بالاحتجاجات في مصر. وجاءت الطامة الكبرى عندما تحدث رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء حول إجمالي عدد الأطفال العاملين فى مصر والذي يصل إلى مليون و594 ألف طفل فى الفئة العمرية بين 5 و17 عاماً، مشيراً إلى أن 87.4٪ من الأطفال العاملين يمنحون أجورهم لأولياء أمورهم، وأن 68.8% من الأطفال العاملين ينتمون لأسر أمية!

لقد ضاعف الفقر وغلاء الأسعار في الفترة الأخيرة الضغوط على جميع الأسر المصرية نتيجة للفشل الاقتصادي والسياسي المتلاحق فى إدارة شئون البلاد. وفي ظل هذه الحالة، صعدت طبقة تمثل الـ 10% الأغنى في المجتمع، تحصل على 28% من إجمالي الإنفاق في الحضر، فيما تصل النسبة إلى 21% في الريف، بينما أقل 20% إنفاقاً في المجتمع يحصلون على 5% من إجمالي الإنفاق في الحضر، مقابل نحو 6.9% في الريف. هذه الطبقة الطفيلية يرتبط وجودها بتساقط قطرات العرق من على جبين العامل في مصنعه أو الفلاح في أرضه أو ذلك الطالب والذي اضطر يوماً للعمل بعد دوام دراسي، أو حتى الموظف الحكومي والذي اضطرته ضآلة المرتب إلى العمل كسائق تاكسي وبأقساط تقصم الظهر من أجل أن تستطيع زوجته الإنجاب في مستشفى “مُحترم” بعيداً عن قطط المستشفيات الحكومية.. عادةً الكثيرون منا لا يفضلون القطط أثناء العمليات الجراحية!

لم تكن الرقصات لتتوقف على جثث الشعب المنهك، فقد انطلقت المهزلة مجدداً لتتجسد في زيارة السيسي لضحية حادث التحرش الوحشي أثناء حفل تنصيبه. فكعادة الدولة “تقتل القتيل وتمشي في جنازته”، استمر الرقص أيضاً عندما قامت دوريات من الجيش والداخلية، الأحد الماضي وبدون أي سابق إنذار، بتمشيط ميدان الساعة ومنطقة العصافرة بالإسكندرية وإخلاء الشوارع من أي تواجد للباعة الجائلين وقاموا بإضرام النيران للبضائع والأكشاك الموجودة داخل الميدان والقبض على عدد من الباعة، ليقرر بعدها قاضي المعارضات تجديد حبس الباعة الجائلين الستة الذين قبضت عليهم قوات الداخلية لمدة 15 يوم على ذمة التحقيقات على ذمة التحقيقات الموجهة لهم بتهمة التظاهر بدون تصريح وقطع الطريق!

السيسي والدراجة الهوائية هي علاقة ليست محصورة فقط في نشاط رياضي لسيادة المشير، بل “لازم نعرف بعض كويس، ولازم نحب بعضنا كويس ومانختلفش كتير” هكذا تحدث السيسي! يجب أن نحب بعضنا البعض، أن نلتصق من كثرة الأحضان ولا نلتفت لتلك الاختلافات الهامشية، أن ننظر إلى الأمام ولنلقي بالماضي القبيح خلف ظهورنا، بالحب أتجمعنا من أجل مصر ولكن حتى هذا الحب يفضي في أوقات كثيرة إلى الموت!