بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

“هل تظنين عزيزتي أنهم يقصدون إيذاء أجسادكم”؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

هكذا سألتني الصحفية الفرنسية أثناء تسجيلها لشهادتي عن اعتداء ضباط الداخلية – تحت إشراف رئيس مباحث الاسكندرية ناصر العبد – علينا بعد ندوة الحرية لماهينور المصري في الخامس والعشرين من شهر مايو الماضي، بعد انتهاء مؤتمر الحرية لماهينور المصري طاردت قوات الداخلية والمباحث بقيادة رئيس المباحث ناصر العبد الشباب والبنات في الشوارع الجانبية لمقر المكتب المصري للحقوق الاجتماعية والاقتصادية المستضيف للمؤتمر..

وقفت مكاني في الشارع في حالة ذهول من عدد قوات الأمن التي ظهرت وكأنها تطارد مسلحين أو مجرمين، حتى جاء ناصر العبد بنفسه وقمنا أنا والمحامي محمد رمضان بالحديث معه لماذا يقبض على الشباب والبنات؟

لم نقم بمظاهرة ولا أي شيء مخالف للقانون من منظوره مجرد أن الشباب بعد انتهاء المؤتمر رفعوا صورة ماهينور لدقائق فقط ورحلوا.. فقام بالتعدي اللفظي علينا وأنهال بالشتائم مثل “هقفلكم أم المركز وهطلع دين أبوكم” وبعدها فوجئنا أنهم قاموا بالقبض على مجموعة شباب ثم قاموا بالقبض على الدكتور طاهر مختار وضربه وسحله في الشارع بعنف شديد حتى عربة الترحيلات، وعندما صرخت في ناصر العبد قائلة: “اللي بتهينوه وتضربوه ده دكتور محترم وعضو نقابة أطباء” كان رده عليّ: “دكتور ده عند أمه يا..” وانهال عليّ بالشتائم، ثم صعدنا أنا والمحامي محمد رمضان للمركز لنطمئن على الشباب ووقتها اقتحمت قوات المباحث المركز وألقت القبض عليّ أنا والمحامي محمد رمضان والمحامي محمد حافظ وتحفظوا علينا في مدخل العمارة.

بعد قليل ألقوا القبض على مجموعة شباب كانوا بالمركز وضربوا فتاة منهم وسحلوها من ملابسها على السلم، ثم قاموا بتفتيش حقيبتي الشخصية والتحفظ على كل أوراقي ثم جمعونا لنركع على الأرض وأيدينا خلف رؤوسنا، وأي شخص يتحرك يضربونه بظهر السلاح على ظهره. ثم تحفظوا علينا أنا والفتاة في جانب من المدخل وحدنا ووجهنا للحائط يتحرشون بنا جنسياً ويشتموننا لدرجة أنني كنت أحاول أن أخرج يد أحد عساكر الأمن المركزي من بنطلوني وإذا تحركت أي حركة زائدة يضربونني في ظهري بالسلاح حتى لم أعد أستطيع ان أقاوم..

ثم جاء رئيس قوات الأمن المركزي ليشتمنا ويسب فينا ووقفنا في طابور طويل وكنا أول الصف وقال لي: “يلا أمسكي إيد صاحبتك يا شر.. أنتي وهي علشان الزفة الحقيقة”.. مفهمتش وقتها يعني إيه الزفة! وخرجنا في طابور أمام الناس في الشارع وهو يسب في الشارع “أتغندري يا شرمو.. أنتي وهي يا كذا وكذا وكذا” حتى وصلنا عربة الترحيلات في إعياء شديد.. وقتها كان هناك لواء قال له بالحرف: “مش هاخد بنات النهاردة”.

لم يرغب هذا الضابط في تركنا فنظر إلينا اللواء وقال: “لو ممشيتوش خلال دقيقتين هطلعكم العربية”.. تحركنا أنا والفتاة ثم تحركوا بباقي الشباب..

بعد قليل لاحظنا تحرك أحد أفراد المباحث وراءنا في الشوارع لمراقبتنا وأخذنا وقت طويل حتى هربنا منه حتى لا نتسبب في القبض على آخرين..

تقدم المحامون بعدها ببلاغ للمحامي العام بالاسكندرية ضد رئيس مباحث الاسكندرية لكن طبعاً دون جدوى.. وتقدمت انا أيضاً بمحضر يخص الاعتداء علينا للنائب العام وعندما اطلع عليه مساعد النائب العام تعجب من الوقعة وسألني: “ده حصل فعلاً”؟! في حالة تعجب.. قلت له نعم! لكن دون جدوى أيضاً..

عندما اتصلت بي الصحفية الفرنسية بعد إخلاء سبيلي من بين أسئلتها بعد أستيائها الشديد مما وقع علينا من تحرش.. قالت المترجمة على لسانها: “هل تظنين عزيزتي إنهم يقصدون إيذاء أجسادكم”؟

فقلت لها: نعم..

فقالت: لماذا ؟

قلت لها: “لأنهم يعتقدون أن إيذاء أجسادنا والتحرش بنا قد يرجعنا عما نفكر فيه، عن كل الحقيقة التي نعرفها عنهم.. عن كل ما يخفونه وراء تلك النجوم والملابس الميري.. نحن لن ننسى أن الداخلية مغتصبة وقاتلة وهم يريدون أن يقتلون فينا أي امل في فضح الحقيقة..”

وبعد أسابيع من الحادث يناقش المجتمع حادث الاغتصاب والتحرش بأنثى في التحرير والجميع يتداولون الفيديو..

وبدون الرجوع لتفاصيل ما جرى لعشرات الفتيات اللاتي تعرضن لنفس الحادث او الآلاف اللاتي يتعرضن يومياً لنفس الانتهاك في الشوارع كل يوم، يقود المركز القومي للمرأة وقفة ضد التحرش تحت حماية ضباط الداخلية الذين ثبت عليهم بالصور أنهم تحرشوا بالفتيات في نفس الوقفة وقاموا بالقبض على الشباب حاملين اللافتات التي تحمل عبارات “لن ننسى تحرش الداخلية”

إذن لم تعد القضية قانون التظاهر فقط! بل أيضاً بل أقصاء أي لافتات تحكي عن الحقيقة أو تلمح بها..

سؤال للمركز القومي للمراة :

هل من الممكن أن تتضامنوا مع ضحايا تحرش الداخلية ؟

هل من الممكن أن تبحثوا عن حقوق الفتيات اللاتي انتهكتهن أيدي الشرطة أم أنكم مجرد أداة في يد السلطة؟

هل من الممكن أن تنتصروا لست البنات التي انتهكها العساكر تحت أرجلهم أمام أعين العالم كله ؟

أنصحكم بزيارة اليوتيوب لتشاهدن كيف يقوم ضباط الداخلية العظماء باغتصاب الفتيات والفتية تحت التعذيب.. كيف ينتهكون أجسادهم وأرواحهم بلا رحمة ويستمتعون بتصويرهم ومشاهدة يصرخون تحت أقدامهم.. هذة دعوة مجانية للاستمتاع بالفرجة على مشاهد بشعة لبشر ساديين في أيديهم سلطة ينتهكون الأخرين بدلا من حمايتهم..

ليالي طويلة من يوم القبض علينا والتحرش بنا وانتهاك أجسادنا وأنا أتساءل لماذا يريدون دائماً انتهاكنا وهتك عرضنا على مرأى من الجميع في مشهد بائس باستعراض القوة؟

انتابتني أسئلة طفولية كثيرة لم أجد لها أجابة أبداً وأنا أحاول أن اتعافى وأنسى نهشهم في جسدي..

لم أجد سوى إجابة واحدة وهي أنهم يعتقدون قدرتهم على قتل الأمل فينا في نشر حقيقتهم ووجهم القبيح وإنهم سينتصرون علينا بمسخ الانتهاك الجنسي، ولكنهم غابت عليهم حقيقة واحدة إننا شهود عليهم منذ أول صرخة لأول ضحية لهم منذ البدء.. نحن نعرفهم جميعاً ونحفظ ملامحهم جيداً.

لن ننسى كل بندقية وجهت لتصفي أعيننا أو كل يد نهشت في أجسادنا

من قال أن وجه الظلم لا يكشفه يوماً شمس الحقيقة

من قال إننا نسينا أو سننسى كل ما فعلوه بنا..

توحشوا كما أردتم ونحن هنا سنهرع نحو الحلم حتى الموت وبعده

هناك أجيال تعرفنا وتعرفكم جيداً..

الأحلام لا يقتلها النهش في الأجساد ولا تصفية الأجساد ولا حبسها..

ولو مسبتوناش نحلم.. مش هنسيبكم تناموا..

إيزيس خليل.

صحفية.