بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

غزة وما بين السطور

بالتزامن مع استمرار الحكومة المصرية في إغلاق معبر رفح أمام الفلسطينيين الذين يقاومون وببسالة العدوان البربري الإسرائيلي على غزة، ومع الصمت التام للسيسي أمام الهمجية الصهيونية والذي يجعلنا نستنتج أنه يريد من إسرائيل أن تؤدب حماس التي يتهمها بأنها منظمة إرهابية، بالتزامن مع ذلك لا تكل الأغلبية من أنصار السيسي في الإعلام والصحف والتوك شو في تجاهل المأساة الإنسانية التي يعيشها 1.5 مليون فلسطيني على يد إسرائيل لحساب صب غضبهم على حماس وجماعة الإخوان المسلمين.

وقادت (الإعلامية) أماني الخياط من ONTV فريق “الرداحين” متهمة حماس (الإرهابية) بأنها تنسق مع إسرائيل وقطر وإيران وتركيا لإخراج تمثيلية تتاجر فيها بدماء الفلسطينيين لتحقيق مكاسب سياسية!. وأوعظ خطيب الثورة السابق مظهر شاهين في برنامجه على القناة المسماة بهتانا بـ (التحرير) الشعب بضرورة التفرقة بين الشعب الفلسطيني الذي يجب أن نتعاطف معه وحماس الإخوانية الإرهابية التي لم يستبعد أنها تحاول جر مصر إلى الاعتراف بها كلاعب في القضية الفلسطينية بعد أن صنفتها القاهرة كمنظمة إرهابية. ثم وجه البرلماني السابق محمد مصطفى شردي رسالة شوفينية لكل ولأي عربي أو فلسطيني ينتقد التواطؤ المصري مدعيا أن الحكومات المصرية قدمت للقضية الفلسطينية ما لم يقدمه أحد، ومطالبا حماس (في ظل المجزرة الإسرائيلية) أن تقدم اعتذارا للشعب المصري على انتهاكها السيادة الوطنية بحفر الأنفاق للالتفاف على الحصار الإسرائيلي-المصري لغزة منذ 2007.

لابد أن نتفهم رد الفعل المهووس والعنصري تجاه الفلسطينيين في هذه اللحظة على أنه: 1- محاولة دنيئة لتبرئة النظام المصري من جريمة مساعدة إسرائيل في حصار وتجويع غزة لسنوات. 2- كجزء لا يتجزأ من الحملة التي تنظمها الثورة المضادة المنتصرة منذ 3 يوليو 2013 مستخدمة الأفكار العنصرية والشوفينية ونظرية المؤامرة الحمساوية  الصهيو-أمريكية لتشويه ثورة 25 يناير، هذه الحملة التي ركزت سمومها على الفلسطينيين واللاجئين السوريين الذين اعتبرتهم الثورة المضادة طابور خامس للإخوان.

وللأسف كما أن كل الحملات الإعلامية ضد ثورة يناير أثرت على وعي قطاعات عريضة من الجماهير الفقيرة المرهقة، فأن الفاصل الأخير ضد الفلسطينيين وضد فكرة التضامن معهم، وعلى الأقل من خلال الفتح الدائم وغير المشروط لمعبر رفح، ستلقى إما معارضة أو ردود سلبية من جانب الكثيرين.

لذلك سيكون من المهم علينا كقوى ثورية، ونحن أقلية ضئيلة الآن، أن ننظم حملة تضامن مادية مع غزة من خلال قوافل الأدوية والطعام، بالإضافة إلى حملة توعية صبورة من خلال كتاباتنا ومعارضنا لشرح العلاقة العضوية بين نضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي ودور مصر في حماية مصالح اسرائيل وأمريكا على حساب مصلحة الغالبية العظمى من الشعب المصري، وعلى حساب طموحات الشعوب العربية في الاستقلال الوطني الحقيقي.

ولنا في هذا النضال الآن حلفاء في بعض الصحف يقفون كتفا بكتف مع الشعب الفلسطيني وحقه في المقاومة وواجبنا في دعمه. وأذكر هنا منهم الدكتور عمرو حمزاوي الذي يكتب في جريدة الشروق موجها التحية:

“إلى الأقلية الواعية التي لولا حضورها لبدت مصر منزوعة الإنسانية، ومتجاهلة لمسئولية تفرضها حقائق الجغرافيا والتاريخ، ولتَجاوز الشعور الشخصي بالاغتراب عن كثير مما يدور حولنا حدود الإنهاك اليومي، إلى المصريات والمصريين الذين قد تعيد صور شهداء غزة من الأطفال والنساء والرجال ومشاهد الإجرام والدمار في القطاع المحاصَر منذ سنوات الحياة إلى ضمائرهم وتنقذ إنسانيتهم من خطاب كراهية فلسطين البائس الذي تروج له طيور ظلام المرحلة منذ صيف 2013.”

وسيزيد الحلفاء كلما استطعنا أن نصل لقطاعات أوسع من الجماهير ستكتشف تدريجيا طبيعة برنامج السيسي المعادي للفقراء والتابع لمصالح إسرائيل وأمريكا. وسيعود النضال الفلسطيني كما كان دائما الشعلة التي تنير طريق النضال للملايين وليس فقط لأقلية.