بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

"وقوعها فريسة أفكار لا تدرك أبعادها"!

حيثيات حكم “أمن الدولة” في استئناف ماهينور المصري

عدسة: ليلى خليل
عدسة: ليلى خليل

صغر سن المتهمة وحرصا على مستقبلها ولأنها محامية شابة و”لإدراك المحكمة إلى وقوعها فريسة أفكار لا تدرك أبعادها”! هذه هي حيثيات حكم قاضي جنح مستأنف المنشية المدعو شريف حافظ بتخفيض عقوبة حبس المناضلة ماهينور المصري من سنتين إلى 6 أشهور مع تاكيد القاضي أنها مدانة في الوقت عينه!

مثل هذه الحيثيات تشير بوضوح إلى أن القاضي ـ وهو بالمناسبة كان ضابط أمن دولة سابق ـ دوره لم يتعدَ في هذه القضية تلاوة الحكم بينما الحكم نفسه هو حكم سياسي صادر من أمن الدولة، وإلا فما هي علاقة القاضي بأفكار الشخص؟ ومن أين أدرك القاضي هذه الأفكار تحديدا؟ وكيف أدرك أنها فريسة لها لا تدرك أبعادها؟ وهل القاضي كان يحاكم ماهينور على “واقعة” محددة هى التظاهر بدون ترخيص حسب قرار إحالة النيابة للقضية التي جاءت بناء على تحريات المباحث أم على “مجمل أفكارها” حيث قرر تخفيض العقوبة لأنه أدرك ان هذه الأفكار برغم أنها مرفوضة من جانبه إلا أنه نما إلى علمه أنها لا تدرك أبعادها فقرر استخدام الرأفة معها؟! وهل من المنطقي من الأساس أن يعادي أو أن يرأف القاضي بمتهم بناء على أفكاره؟! وما هي أفكار القاضي التي يقيس عليها أفكار المتهمين ليقرر إدانتهم من عدمها ثم يقرر مدة العقوبة في حالة إدانتهم؟!

نحن نعلم جيدا أن ماهينور تم الحكم عليها لأنها ببساطة ماهينور المصري بأفكارها ونضالها ونعلم جيدا أن سلطة الثورة المضادة تنتقم منها لدورها البارز في ثورة يناير ولكونها من القلة التي كشفت قضية مقتل خالد سعيد على أيدي الداخلية في يونيو 2010 وهي القضية التي كان لها دور محوري في إشعال فتيل الثورة، نعلم جيدا أن الحكم عليها جاء لأسباب أكبر من كونها شاركت في وقفة للمطالبة بالقصاص من قتلة خالد سعيد يوم 2 ديسمبر 2013، نعلم أن ماهينور المصري محبوسة الآن لأنها لم تسكت على ظلم أي نظام يوما قبل أو بعد الثورة ولم تهادن أي سلطة، نحن نعلم ذلك جيدا ولكن السلطة تحاول طوال الوقت إنكار ذلك، لكن السلطة لم تستطع الصمود أمام أفكار ماهينور القوية التي انتشرت أكثر بعد حبسها لها مع معرفة القاصي والداني بقصة ماهينور ونضالها ومع رسائلها القوية التي تدعو لهدم النظام الطبقي القائم الذي يستغل الضعفاء ويقمعهم.

النظام كان أمام خيارين أحلاهما مر بالنسبة له وولوجوده بعدما “عرّته” ماهينور بقصص نضالها التي يرويها الجميع ورسائلها الواضحة ضد النظام؛ كان أمامه إما أن يحافظ على الصورة “الإجرائية” لمحاكماته وحيثيات أحكامه وإما أن يرد سياسيا من خلال قضائه على أفكار ماهينور التي أصبحت تهدده بشكل كبير لعدم قدرته على السيطرة عليها ولا السكوت عنها لخطورتها عليه، فاختار النظام أن “يتعرى” أكثر، اختار أن يحبس “الإنسانية” ليعاقبها على نضالها واختار أن يحاول تشويه أفكارها في حيثيات حكمه، اختار أن ينتقم لنفسه من ماهينور التي تهدده، اختار ان يحقق مكسبا فوريا له ولكن في المقابل أن يفضح نفسه أكثر بمثل هذا الحكم التاريخي في كونه عارا.

ماهينور التي كانت طوال الوقت تكشف النظام اللاإنساني القائم بنضالها وإنسانيتها ها هي اليوم تكشف أيضا حقيقة قضائه المسيس الذي تحول لأداة صريحة في يد أمن الدولة، فنحن جيمعا نعلم أن من يجمع المعلومات حول أفكار الشخص هو أمن الدولة، نعلم جيدا أن القاضي كتب حيثيات حكمه حول أفكار ماهينور بناء على أوامر من أمن الدولة، نعلم جيدا أن أمن الدولة يحاول محاربة أفكار ماهينور من خلال القول بأنها “لا تدرك أبعادها” في إشارة منه إلى أنها أفكار سيئة ولكنه يريد القول في اللخظة عينها أن ماهينور “غرر” بها بمثل هذه الأفكار، امن الدولة يريد أن يقول أن أفكار الثورة والإنسانية هي أفكار وإن بدت جميلة فأن أصحابها مغرر بها ولا يدركون أبعادها فلا عدل على الأرض وليس في الإمكان أفصل من الظلم والقمع والاستغلال القائم عليهم!

ولكننا نطمئن النظام ـ ونرعبه في اللحظة عينها ـ أن ماهينور تدرك جيدا أبعاد أفكارها، فماهينور بكل وضوح تريد هدم دولتكم دولة الظلم واللاإنسانية وإقامة دولة العدل والخير والإنسانية على أنقاضها، ماهينور تريد أن تساعد مع الفقراء والكادحين والمضطهدين في بناء مجتمع إنساني “يسع” الجميع ولا تتحكم فيه قلة تمثل طبقة حاكمة في ثروات البلاد ومصائر الملايين، ولأطمئن النظام أكثر فإن أفكار ماهينور لم تعد اليوم أفكارها لوحدها بل أصبحت أفكار الآلاف المؤمنين الآن أنه لا حل وسط مع نظامكم اللإنساني وأن نظامكم والإنسانية لن يجتمعان يوما، ماهينور سوف تقضي ما تبقى من مدة سجنها على “يد واحدة” كما قالت في رسائلها من محبسها وسوف تظل ترسل لنا رسائلا تبعث فينا التفاؤل والأمل، ماهينور القوية سوف تخرج من محبسها أقوى وأصلب لتكمل ما بدأته وما تعاقب بسببه الآن، ماهينور سوف تستمر في أن تكون رمزا للثورة والإنسانية.