بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

لماذا نريد إسقاط قانون التظاهر؟

تقمع الدول البوليسية المحتجين باسم القانون، وتحتجز سجناء الرأي لممارستهم حقهم في التعبير والتجمع السلمي، وتحاكمهم محاكمات استعراضية تهدف إلى قمع التظاهرات السلمية وخنق كل أشكال المعارضة، إلا إن التاريخ ملئ بأمثلة من النظم الدكتاتورية التي استخدمت القوانين التعسفية لتقييد التظاهر وقمع الحريات، لكنها عجزت عن تحصين وحماية مَن أصدرها ومَن نفذها .

من المفارقات أن نظام استمد شرعيته من نزول الجماهير للتظاهر في 30 يونيو دون إخطار، هو نفسه الذي أصدر قانون رقم 107 لسنة 2013 الخاص بتنظيم “الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية”، الذي يعد أحد السبل في استخدام التشريعات كأدوات قمعية تسلطية للحد من ضمانات حقوق وحريات الأفراد، وقمع أصوات شباب الثورة، ووقف التظاهر وإعطاء السلطات غطاء قانوني لاستئناف الممارسات القمعية الاستبدادية المرتبطة بعهدي مبارك ومرسي.

القانون هو انتهاك واضح لحق أساسي كفلته كل من الدستور المصري والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صدقت عليها الحكومات المصرية المتعاقبة وأصبحت جزء من التشريع الداخلي .وبناء على ذلك يعد معيبا بعدم الدستورية نظرا لانتهاكه عدة مبادئ دستورية، أهمها مبدأ الشرعية الجنائية والتناسب بين الجريمة والعقاب، فضلا عن تجاوز هذا القانون للحدود التشريعية في تنظيم ممارسة الحقوق والحريات العامة.

أما عن الإدعاءات الكاذبة التي يروجها النظام بأن القانون مشابه لقوانين التظاهر في الدول “الديمقراطية كالتشريع الفرنسي والإنجليزي”، فهي إدعاءات عارية تماما من الصحة .

فمن الإدعاءات التي يروج لها هي وجود شرط الإخطار المسبق في غالبية قوانين الدول الغربية، وهو أمر غير صحيح، فعلى الرغم من نص قانون بريطانيا على شرط الإخطار المسبق إلا أنه لا يقع في حالة تنظيم “المظاهرات الثابتة”، لكن الشرط ينطبق فقط على المسيرات المتحركة، بل أن القانون الإنجليزي ينص صراحة على سقوط شرط الإخطار في حالة المسيرات العفوية والمنظمة التي هي نتيجة أحداث عاجلة.

إضافة إلي أن اشتراط توضيح ” أسباب المظاهرة “والشعارات التي يرفعها المتظاهرون فى الإخطار هو قيد يتميز به التشريع المصري دون غيره، بشكل غير مبرر وغير موجود في القانون الإنجليزي أو الفرنسي على السواء.

كما أن طلب القانون المصري للإخطار بكل أنواع الاجتماعات بلا استثناء، حتى تلك المنظمة في أماكن مغلقة يعتبر مخالفة واضحة للمعايير والممارسات المتفق عليها دوليا.

أما عن إدعاء أن إتاحة القانون المصري استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين دون وجود قيود على استخدامها، فأباح استخدام الخرطوش غير المطاطي حتى في غير الحالات التي تشكل خطرا جسيما على الحياة والملكية، على غرار الدول الغربية، هو إدعاء كاذب، فالقانون الفرنسي، علي سبيل المثال، نص على أن قرار استخدام الأسلحة النارية ضد المتجمهرين لابد أن يصدر من أصحاب مناصب حددها القانون على سبيل الحصر واشترط أن يكون قرارا جماعيا وبناءا على إطلاع ومعاينة للأحداث في موقعها ومكانها. ومع ذلك لا يستطيع هؤلاء الأشخاص مجتمعين تنفيذ قرارهم بإطلاق النار إلا بعد الحصول على إذن صريح من رئيس الوزراء الفرنسي شخصيا.

في النهاية، نؤكد أن المراد بهذا القانون هو قمع الثورة وليس حمايتها، وكان لخوض معركة الأمعاء الخاوية بعض الأثر في إعادة فتح النقاش المجتمعي حول هذا القانون، كما تعد إعادة محاكمة الزميلة ماهينور المصري، عضو حركة الاشتراكيين الثوريين، المتهمة بخرق هذا القانون في وقفة محاكمة خالد سعيد، انتصار جزئي للقوى الثورية يمكن البناء عليه مستقبلا لخوض معركة قانونية ومجتمعية لإعادة محاكمة المعتقلين ضحايا القانون القمعي وإسقاطه شعبيا.