بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الرفيقة ماهينور المصري تستلم جائزة لودوفيك تراريو الحقوقية

ترجمة الخطاب الذي ألقته ماهينور المصري عقب استلامها جائزة لودوفيك تراريو الحقوقية الدولية بفلورنس بإيطاليا.

أعزائي خادمي العدالة والمدافعين عن حقوق الإنسان،
اليوم أقف بينكم بشخصي على الرغم من أن هذا لم يكن سيحدث حيث كنت معتقلة في سجون المشير عبد الفتاح السيسي مثلي مثل 41 ألف معتقل سياسي، كان قد حُكِم عليّ مع 8 آخرون، 4 منهم مازالوا يقضون عقوبة عامين في السجن، أما أنا فقد حُكِم عليّ بعامين ليتم تخفيضهم في الاستئناف إلى 6 أشهر ثم يتم قبول الأشكال و إيقاف العقوبة حتى الفصل من قبل محكمة النقض في القضية وذلك بسبب تضامنكم و مجهوداتكم، فلقد كنت أوفر حظا من آلاف آخرين لم يحظوا بهذا القدر من الاهتمام.

لقد أصابني الذهول عندما علمت بحصولي على جائزتكم المحترمة، في ذلك الوقت كنت في السجن محرومة من كل وسائل الاتصال بالعالم الخارجي. ولكني في الحقيقة لا أشعر بأني استحق هذا الشرف، فلطالما كنت جزء من مجموعة أكبر، بدءا من كوني اشتراكية ثورية لكوني محامية متطوعة في جبهة الدفاع عن متظاهرى الإسكندرية مرورا بكوني عضو في مجموعة “لا للمحاكمات العسكرية” وحركة التضامن مع اللاجئين ومجموعة “ضد الإعدام”. ولكن الأهم من كل ذلك كوني واحدة من ملايين المصريين الذين حلموا بالعدالة فقاموا بثورة أطاحت برئيسين، و نتمنى أن تطيح بالثالث. في تلك المعركة فزنا ببعض الجولات و خسرنا البعض الآخر و لكننا لم نُهزم، فالسيسي مغرور مثله مثل مرسى ومبارك الذين ظنوا أنهم فوق إرادة الجماهير ولكن انظروا أين يقبع الاثنان الآن؟

إني أطلق لفظ “انقلاب” على ما حدث في الثالث من يوليو 2013 من قبل السيسي قائد الثورة المضادة، ليس بسبب أنه قد تم الإطاحة بديكتاتور آخر و لكن بسبب تلاعبه بالجماهير. و أظن أنه يجب أن يدرج كمجرم حرب، حيث أنه كان رئيس المخابرات العسكرية التي بررت إجراء كشوف العذرية على المتظاهرات في مارس 2011، و كان وزيرا للدفاع في عهد المخلوع مرسى الذي قُتل في عهده العديد من المصريين، و بعد الإطاحة بمرسي قام السيسي بأكبر مذبحة في القرن الجديد و هي مذبحة رابعة التي استشهد فيها أكثر من ألف شخص، و الآن في عهده يتم سجن الآلاف وتهجير أهالي سيناء من منازلهم و هدمها تحت شعار “الحرب على الإرهاب”، في هذا الوضع حيث يعزز الديكتاتور قوته فإن من أهم أعدائه المدافعين عن حقوق الإنسان و خاصة المحامين. هذه الحرب على الإرهاب أيضا تشمل الهجوم على منظمات المجتمع المدني، وخطاب كراهية موجه ضد الأجانب، وترسانة جديدة من القوانين يتم سنها لتكون عائق للشعب المصري الذي ظل لعقود يدفع ثمنا غاليا.

كونك محاميا يفتح عينيك على كم الظلم في المجتمع، و على المحامين أن يختاروا هل يريدون أن يخدموا العدالة أو أن يخدموا القانون بمعناه الضيق حتى لو كان ضد مصلحة الجماهير، حيث أن القانون كلمة مجردة، فبالنسبة لي فإن القانون هو قانون الطبقة الحاكمة. و في بلدان مثل مصر حيث أن الديكتاتورية والقمع على أشدهم فإنك تجد القانون موجود لإخراس الشعب أو لسرقة حقوقه، و على الرغم من ذلك فإن المحامون لهم دور كبير في رفع الوعي، وحماية المهمشين و أن يكونوا صوت من لا صوت له.

اعتبر هذا التكريم ليس لشخصي ولكن لنضال العديد من الأشخاص، الفقراء والشباب، والنشطاء الشجعان الذين يضحون بحياتهم من أجل مستقبل أفضل لمصر، و لأولئك المعتقلين في تلك اللحظة، وللطلاب والمتظاهرين، للقُصّر والنساء.. هذا التكريم لمعتقلي مسيرة 21 يونيو و الذين تم الحكم عليهم مؤخرا بثلاث سنوات فقط لأنهم كانوا يحملون لافتات ضد قانون التظاهر وكانوا يطالبون بحريتي و حرية العديد من المعتقلين. اعتبر هذا تكريما للطلاب الذين يحكم عليهم بسنوات في السجون.

وفي النهاية أود أن أهدي تلك الجائرة لعمر ولؤي وإسلام وناصر، الأربع أفراد الذين كانوا معي في نفس القضية ولكنهم لا يزالون يقبعون في السجن، ولسناء سيف ويارا سلام وباقي معتقلي مسيرة الاتحادية، ولمحمد حسني و علاء عبد الفتاح ومعتقلي قضية الشورى، وللصحفي محمود نصر و لطاقم الجزيرة الإنجليزية المحبوسين في مصر، إلى محمد سلطان وإبراهيم اليماني الذين سيدخلون قريبا يومهم الـ 300 في إضرابهم عن الطعام، لباقي الـ 41 الف معتقل، للشعب الفلسطيني البطل الذي علمنا معنى المقاومة ومعنى الأمل في المستقبل، إلى أهالي كوباني الذين يحاربون المتطرفين، لريحانة كلاوي الفتاة الإيرانية التي حُكم عليها بالإعدام لأنها قتلت مغتصبها دفاعا عن النفس، لكل هؤلاء الأشخاص ولتلك الأرواح الجسورة أهدي تلك الجائزة.

أود أن أنهى كلمتي بجزء من خطابي الأول الذي كتبته من السجن، ذلك الجزء الذي أود أن اكرره و أؤكد عليه دائما: “يجب ألا ننسى هدفنا الأساسى وسط معركتنا التي نخسر فيها الأصدقاء والرفاق، يجب ألا نتحول إلى مجموعات تطالب بالحرية لشخص وننسى هموم ومطالب الشعب الذى يريد أن يأكل.

بجانب الهتاف ضد قانون التظاهر، يجب أن نعمل على الإطاحة بالنظام الطبقي، وأن ننظم أنفسنا ونتفاعل مع الشعب ونتحدث عن حقوق الفقراء وحلولنا لها، ونهتف بالحرية للفقراء حتى لا يشعر الناس أننا معزولون عنهم”.