بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

براءة مبارك.. تفويض جديد بالقتل

“لم ارتكب ما استحق المحاكمة عليه، وكنت منتظر أشوف هما هيلبسوني إيه”.
قالها مبارك ردا على سؤال المذيع أحمد موسى في أول مداخلة تلفزيونية له بعد تبرئة القضاء دون أن ينكر أوامره أو علمه بإطلاق النار على المتظاهرين.

“أعد حقائبي للعودة إلى مصر”.
كان أول تصريح لحسين سالم بعد تبرئته من قضية تصدير الغاز لإسرائيل.

“حبيب العادلي سيرفع قضية ويطالب الشعب برد شرفه لاسترداد كرامته”.
أول مانشيت بعد خروج حبيب العادلي من السجن هو ومساعديه الستة الذين “يقومون بواجبهم في حماية مؤسسات الدولة من التخريب” وفقا لحيثيات الحكم.

الحقيقة أن مبارك والعادلي وحسين سالم كانوا يعنون ما يقولون بإنكار التهم الموجهة لهم والمطالبة برد شرف من الدولة وذلك بعد تبرئتهم أمام أحد أهم مؤسسات الدولة الطبقية الممثلة في القضاء المصري، فهم أدوا واجبهم الذي تحتمه عليهم مواقعهم على رأس هذه الدولة وممارستهم العنف المنظم ضد الجماهير الثائرة في 25 يناير و28 يناير كان لحماية مصالح هذه الدولة ومن خلفها النظام الاجتماعي الطبقي الذي تديره ألف أسرة حاكمة في مصر من رجال دولة ورجال أعمال ومتنفذين في الحكم إلى جانب حماية المصالح الأمريكية، الراعي الرسمي للرأسمالية العالمية، وإسرائيل كلب الإمبريالية وبوابة الرضا الغربي بالمنطقة.

بعد هذا الحكم ثبُت أن الدولة ليست كيانا محايدا كما يدعي الليبراليين، لكنها أداة للأقلية المالكة للثروة لاحتكار السلاح لخدمة مصالحها وخلق أجهزة تحتكر العنف المنظم مثل الجيش والشرطة والسجون والمعتقلات وترسانة القوانين القمعية التي ينتجها برلمان منزوع الصلاحيات وتشرف عليها مؤسسة قضائية هي في القلب من الدولة الطبقية لتتمكن بواسطتها في في الحفاظ على النظام الاجتماعي الطبقي القائم على استغلال الأقلية من كبار رجال الدولة وكبار رجال الأعمال للملايين من عموم الشعب المصري من عمال وفلاحين ومهمشين، وما مبارك أو العادلي أو أي من مساعديه إلا إطار خارجي تقوم عبره هذه الدولة بممارسة الدور الموكل إليها في حماية النظام الطبقي من السقوط مستخدمة كل أدوات القمع المنظم بداية من القمع الإيديولوجي والإعلامي حتى استخدام الرصاص الحي ضد كل من يهدد استقرار هذا النظام.

بعد الحكم بالبراءة ثبُت أن المجلس العسكري لم يكن أبدا كيانا محايدا كما كان يدعي الليبراليون والإسلاميون، لكنه خط الدفاع الأخير وأداة العنف المؤجل الأقوى للدولة الطبقية ورأس الحربة للثورة المضادة، وبقيادته للمرحلة الانتقالية عرقل إجراءات التطهير التي رفعتها الجماهير بعد الثورة ورفض المحاكمات الثورية لرموز نظام مبارك للاكتفاء بمحاكمتهم أمام المؤسسة القضائية العادية ويلقي بطوق النجاة للدولة الطبقية ومن خلفها الأقلية التي تحكم مصر من كبار رجال المال والأعمال. الدولة لن تدين نفسها طالما أن هيكلها وانحيازاتها كما هي لم تتغير، وخاصة بعد نجاح المؤسسة العسكرية في خداع الجماهير المصرية مستغلة برجوازية وضيق أفق قيادات الإسلام السياسي في مصر ورفع ذلك الشعار المراوغ “الجيش والشعب إيد واحدة”.

بعد الحكم ثُبت أن السيسي هو مبارك ومحمد إبراهيم هو حبيب العادلي، ولن يسمح عبد الفتاح السيسي وقضاءه بإدانة سابقه مبارك على أداء وظيفة هي الآن موكلة إليه، بل وعلى جرائم هو أكثر تفوقا على مبارك في أدائها، كما أنه لم ولن يحاكم مرسي علي جرائمه من قتل للمتظاهرين في الاتحادية أو بورسعيد وغيرها لكنه يحاكمه بتهمة التخابر مع حماس!

الدولة الطبقية لن تحاكم نفسها أو أي من أجنحتها أو وكلائها وأركان حكمها، فلن تسمح بمحاكمة رئيس على أداء مهامه القمعية التي هي من صلب وظيفته، كما إنها لن تسحب التصريح بالقمع والقتل من أجهزتها القمعية، وخاصة مع الاندفاع أكثر وأكثر نحو مزيد من سياسات التقشف ومعاداة الفقراء وتوسع جبهة المعارضة الشعبية في مواجهتها، وبالتالي كان الحكم ببراءة مبارك والعادلي ومساعديه هو تفويض جديد بالقتل وإطلاق ليد الآلة القمعية من جيش وشرطة ومرتزقة وفرق تدخل سريع لقمع كل أشكال الحركات الاحتجاجية الآن وفي المستقبل تحت حماية الدولة ومؤسساتها.