بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

في ذكرى استشهاده.. رحلة باسم محسن مع الثورة

كان باسم محسن، ابن السويس البالغ من العمر 19 عامًا، من سكان منطقة الصباح السكنية بالمدينة، ويعول والدته المريضة وشقيقته، من أجل الاستمرار في الحياة، وكان لديه حلم بأن ثورة 25 يناير هي التي ستُحقق “الحرية والعدالة الاجتماعية”.

بدأ باسم محسن مسيرته الثورية بالمشاركة في ثورة 25 يناير،التي لاحت أمام باسم أملا، فنزل إليها فى أيامها الأولى فى السويس، وهو ابن ١٩ سنة، عامل فى مصنع. نزل إلى الثورة فأحبها ولم يعد. لم يشارك باسم في الثورة، بل كانت هذه الثورة ملكه، عمل من أجلها، وضحى لها، وحاول بكل ما يملك دفعها للأمام، وكان دائم السؤال عليها، يطمئن عليها بالتليفون من الثوار فى المدن المختلفة فى البلاد. وكان ارتباطه بالثورة يزداد يوماً بعد يوم في شارع محمد محمود دفع عينه اليسرى ثمنا لها، ورغم تلك الإصابة الكبيرة التي تعرض لها فأنه لم يتراجع، وظل موجودا في قلب الحدث، في أحداث مجلس الوزراء وما تلاه.

وفي يوليو 2012، ذهب باسم ليتضامن مع مجموعة قُبض عليها من شباب السويس، لتظاهرهم أمام المحافظة احتجاجا على أحداث العباسية فى ٤ مايو،فضربه ممثلو السلطة ضربا مبرحا، واحتجزوه، وحاكموه محاكمة عسكرية، بتهمة «سرقة خوذة ضابط». حكموا عليه بسنتين سجنا وبعد حملة كبيرة في السويس ضد المحاكمات العسكريه أُفرج عنه وعن المجموعه كلها.. التجارب القاسية التي مر بها باسم من فقد إحدى عينيه ومحاكمته عسكرياً لم تدفعه للتراجع عن مطالبه بل أصر على مواجهة الظلم فخرج ليواجه نظام الأخوان ويرفض الإعلان الدستوري الذى أعلنه محمد مرسي في حينها.

نزل يوم «كشف حساب» محمد مرسى ومعه لافتة تقول «لن نعود قبل خروج الإخوان»، فسحله الإخوان فى شارع محمد محمود. وشارك مع الثوار في الاعتصامات المطالبة برحيل محمد مرسي، وبعد رحيله عاد باسم للسويس دون أن يفارقه هدف استكمال الثورة، لكن رصاصة غادرة منعته من استكمال حلمه.. أصابة بطلق ناري أثناء فض قوات الأمن لمظاهرات جماعة الإخوان بمحافظة السويس.. ولم تسعفه منظومة مصر الصحية. المستشفى المحلي ليس به جراحة مخ وأعصاب، في النقل للقاهرة نسي المسعفون أكياس الدم.

في قصر العيني الفرنساوس توافد الشباب متبرعين بالدم ودخل باسم في جراحة ثم في العناية المركزة ثم مات..

كان يتلقى الضربات من الأمن، ويستمر، ويتلقى الضربات من الإخوان، ويستمر، يفقد عينه ويحاكم عسكريا ويحبس، ويستمر. ليس أمامه خيار سوى أن يستمر، لأن ثورته ثورة من أجل الحياة وبدونها ليست هناك حياة، وسيبقي الشهيد البطل باسم محسن أيقونه من أيقونات الثورة المصرية وضحية لكل الأنظمة المتعاقبه على حكم مصر من بعد ثورة يناير.