بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

"المعتقلين مش أرقام"

“عمر مرسي”.. مصاب الثورة وسجينها

في يناير 2013 وقف رجل مسن تبدو عليه ملامح الخوف والقلق أمام نيابة عابدين، يبحث عن ولده الذي ظل مفقوداً لعدة أيام. كان ممسكاً بورقة عليها صورته ومعلومات تدل عنه، على أمل أن يجد إجابة لسؤاله بين بقية الشباب المتواجدين أمام النيابة.

في نفس الوقت، كان أصدقاء الشهيد محمد الجندي، الذي عذّبته الداخلية حتى الموت، يبحثون عنه، ووجدوه في حالة سيئة في مستشفى الهلال، ووجدوا معه شاب آخر مجهول الهوية، ذهب الأب على أمل أن يجد ضالته هناك، وكان هو ابنه بالفعل – عمر أحمد مرسي.

عمر من مواليد عام 1993، يحمل بداخله معنى الثورة الحقيقي وأحلامها بمستقبل أفضل، ظل مؤمناً كل الإيمان بضرورة إحياء ذكرى ثورته، يناير الماضي حين اعتقلته قوات الأمن. كانت الداخلية قد عذّبت مرسي كما عذّبت الجندي وشباب آخرين كعادتها، أصابته ضرباتهم بطلق حي استقر في الفص الأيسر من الرأس أدى إلى شلل في النصف الأيمن من الجسم، وضرر بالغ في العصب الثالث، ونسبة حَوَل في العين اليسرى.

بعد عدة عمليات وفترات من العلاج الطويل، استطاع مرسي الوقوف والحركة البسيطة، مع استمرار العلاج الطبيعي.

رأيته للمرة الأولى في وقفة على سلالم نقابة الصحفيين بعد أن صار قادراً على الحركة، كان الأمن قد اعتقل الرفيقة ماهينور المصري، ووقف مرسي على سلم النقابة وبدا عليه التعب والإرهاق ممسكاً بورقة مكتوب عليها “الحرية لماهينور المصري”، لم يكن يعرفها ولم تكن تعرفه، ولكنه كان مؤمناً بحقها في الحرية والتظاهر والثورة.

استمر مرسي في التظاهر والمطالبة بحرية المساجين برغم إصابته البالغة، التي كانت تحتاج إلى فترات طويلة من الراحة.

في 21 يونيو 2014، نظمت القوى السياسية والرافضين لقانون منع التظاهر مسيرة تتجه إلى قصر الاتحادية لعرض مطالبهم، فيما قامت قوات الداخلية بفض المسيرة والقبض على أغلبية المشاركين فيها، ومنهم سناء سيف ويارا سلام وسلوى محرز وناهد بيبو وغيرهم.

ألقت الداخلية القبض على عمر مرسي، واعتدت عليه مرة أخرى وأصابته بجرح في اليد، ونظراً لحالة مرسي الصحية أخلت الداخلية سبيله ليلاً.

ظل مرسي يطالب بالحرية لمن يعرفهم ومن لا يعرفهم، كان يطبع الصور والتصميمات ويوزع طاقة من البهجة والأمل مستمرة لا تنقطع، إلى أن جاءت ذكرى ثورة يناير الرابعة، يناير 2015، قرر مرسي النزول إلى الشارع والتظاهر إحياءاً لذكرى الثورة، فألقت قوات الأمن القبض عليه.

هذه الدولة العجوزة الشائخة، تخاف ممن هم في عمر مرسي.. تخاف ممن يحمل سيف الحق، تريد القضاء على المستقبل بزجه في السجون.

انتهى الحال بعمر مرسي الآن في سجن أبي زعبل، الذي يطلق عليه السجناء “جوانتانامو مصر”، فمنذ عدة أيام تعرض جميع النزلاء السياسيين بالسجن للتعذيب، وتم اقتحام الزنازين وإلقاء قنابل الغاز عليهم، علاوة على استخدام الكلاب البوليسية. وقامت قوات الأمن باختطاف 15 معتقل سياسي من بينهم عمر مرسي، كما سُرقت جميع متعلقاتهم من كتب وطعام وملابس، ولا يزال التعذيب مستمراً.

من أجل مستقبل عمر، هو وأصدقائه والمعتقلين والفقراء والمظلومين، سنتخذ من نضالهم وتضحياتهم بوصلة لنا على طريق الحق والأمل والثورة.

هذا جزءٌ مما كتبه عمر مرسي قبل القبض عليه: “جيلنا اختار إن يقع منه شهداء على حساب إنه يسترد حريتة، جيلنا اختار إن عيون شبابه تروح علشان بمعنى أصح ياخد الحرية اللي هو لم يراها و لم تراها الأجيال السابقة، جيلنا رفض السكوت عن القتل والظلم والسجن والفقر والغلاء دقيقة”.