بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

ثوار خلف القضبان

سناء سيف.. من إعاشة المعتقلين إلى غياهب المعتقلات

”البرنس“ أو ”اللهو الخفي“.. بنت الإحدى والعشرين عاما، المناضلة من الطراز الرفيع، المقاتلة التي يجب أن تتريث قليلا قبل أن تسمح لملامحها البريئة أن تدفعك لأخذ انطباع مسبق، غير صحيح بالمرة، عن مناضلة شرسة صاحبة دور حيوي داخل أي معركة تقرر المشاركة فيها.

سناء سيف، التي حملت مصابي رصاص النظام وصممت على التواجد معهم داخل المستشفى لتدفع الأطباء إلى توفير أفضل رعاية طبية لكل مصاب فيهم، أصبحت الملجأ الأول للمسعفين لنقل الحالات الحرجة والعناية بها ”عشان هي اللي هتعرف تتصرف لما يوصلوا المستشفي“.

”البنت الجدعة“ التي يعرفها أغلب المعتقلين هي بحق رفيقة لأغلبهم، وتعمل دائما  على توفير إعاشة ودعم دعائي وقانوني لهم. سناء التي لا تنسى أبدا مواعيد جلسات المعتقلين مهما كانت الظروف، دائما ما يكون سؤالها الأول في كل زيارة عن أخبار الرفاق المعتقلين، فهي بحق ليست فقط فرد تم اعتقاله، لأنها وببساطة كما تقول جيهان شعبان الناشطة السياسية: ”لما واحدة تبقى بتجري على المعتقلين وشايلة همهم زي سناء، غيابها لا يساوي غياب فرد، سناء واحدة من ناس قليلة جدا ممكن الواحد يبقى مطمن لما تحط مناخيرها في حاجة“. سناء سيف، بشهادة الكثيرين هي ثورية تدرك تماما كيف تكون  ”الرفاقة“، سناء هي الرفيقة التي تقف بشراسة ”في ضهر“ رفاقها تدافع عنهم وتقاتل معهم مهما كانت الظروف أو النتائج.

الفتاة التي شاركت في الوقفة الاحتجاجية ضد قتل الشاب خالد سعيد على يد شرطة النظام في  2010، شاركت رفاقها بعد انفجار ثورة يناير في إصدار صحيفة ”الجرنال“، لتبدأ في التواصل مع رفاق من مختلف المحافظات لأن ”بعد الثورة بقى كل واحد فينا عنده حاجة تتقال“ كما تقول سناء، لتصبح الجريدة التي وصل عدد نسخها المطبوعة إلى 30 ألف نسخة تُوزع في الكثير من المحافظات المصرية بين الإسكندرية والمنيا، هي لسان حال الكثير من النشطاء السياسيين والمعبرة عن أفكار الثورة ومطالبها وتشتبك مع قضايا الجماهير واهتماماتهم وتدعوهم إلى الانضمام للمعركة ضد الدولة القمعية.

شاركت سناء كمساعدة للمنتج محمد المانسترلي في مونتاج 1600 ساعة تؤرخ للثورة المصرية من خلال تصوير حياة 4 مناضلين خلال ثلاث سنوات ونصف. فيلم ”الميدان“ الذي يؤرخ للثورة المصرية من خلال رؤية النشطاء السياسيين كثورة  اجتماعية  ضد نظام قمعي يسرق ثروات وطن لعقود ويقتل أبنائه ويرسخ لسياسات التجويع يوما بعد يوم.

شاركت سناء في الفيلم بما كانت عليه أثناء الثورة، في حالة مستمرة من الارتجال والتحدي والمرح.

أضحكت أناس وجعلتهم يفكرون. ”لم تدعنا ننسى معنى أن نحكي قصة الثورة“ هكذا تقول كريسيدا ترو مديرة التصوير، ما دفع المونتير محمد المانسترلي إلى إهداء جائزة ”إيمي“ التي حصل عليها إلى سناء سيف المعتقلة داخل سجون النظام ”لأنها بتحارب من أجل الحريات“. حصل فيلم الميدان علي جائزة الجمهور في مهرجاني”صندانس“ و”تورنتو“ كما كرمته ”جمعية الأفلام التسجيلية“، وهو أول فيلم مصري يرشح لجائزة الأوسكار كأفضل فيلم وثائقي.

سناء التي تعرضت للضرب والسحل من قبل عساكر جيش النظام  أثناء مشاركتها في اعتصام  ”مجلس الوزراء“ ثم احتجازها داخل ”مجلس الشعب“ لتتعرض للاعتداء بالضرب مرة أخرى. أُلقي القبض عليها في 21 يونيو 2014  بعد مسيرة الاتحادية في اليوم العالمي للتضامن مع المعتقلين المصريين وللمطالبة بإسقاط قانون التظاهر والإفراج عن المعتقلين السياسيين، لتنضم سناء إلى عدد يتزايد باستمرار من المعتقلين الذين ناضلت من أجلهم بشراسة.

بعد فض مسيرة الاتحادية على يد بلطجية الأمن والقبض على المتواجدين في محيط المسيرة عشوائياً، لتعود سناء مرة أخرى إلى محيط القصر للاطمئنان على رفاقها ليتم القبض عليها وتقرر محكمة جنح مستأنف مصر الجديدة، بعدها في 28 ديسمبر 2014، بحبسها مع 22 آخرين لمدة سنتين بدلا من ثلاث سنوات في القضية المعروفة إعلاميا بقضية ”الاتحادية“ مع الشغل والنفاذ، ووضعهم تحت المراقبة 3 سنوات مماثلة، وغرامة 10 آلاف جنيه لكل منهم بعد اتهامهم بخرق قانون التظاهر وتنظيم مظاهرة تطالب بالإفراج عن المعتقلين، لتقضي سناء ورفاقها سنتين من عمرهم داخل سجون النظام بتهمة ”الدفاع عن المظلومين“.

في 28 أغسطس 2014، وفي يوم تشييع جثمان والدها المحامي الحقوقي المناضل أحمد سيف الإسلام، لتخرج من السجن لتلقي العزاء بجوار أخيها المعتقل أيضاً علاء عبد الفتاح بعد 66 يوما من افتراقهم داخل سجون العسكر، ليحرمها النظام من التواجد إلى جانب والدها المريض في أيامه الأخيرة بمستشفي المنيل الجامعي، ليرحل وهي حبيسة سجون الدولة وتعلن منى سيف عن دخول شقيقتها في إضراب مفتوح عن الطعام استمر لأكثر من 70 يوما قامت بفكه بعد تأجيل جلسة النطق بالحكم في الاستئناف لمدة تقرب من الشهرين.

في الوقت الذي تم الحكم فيه على سناء، كان اللصوص الذين نهبوا ثروات هذا الشعب لسنوات يتمتعون بكامل حريتهم. إن النظام الذي تنص قوانينه بشكل واضح على حماية الفساد وتقنينه وحماية القتلة وتنصيبهم كأبطال في مقابل قوانين ترسخ لسياسات الإفقار والتجويع وقمع الحريات، هو نظام صاحب انحياز طبقي واضح لصالح قلة طفيلية تتغذى على دماء الفقراء، وتعتقل وتقمع وتقتل الكوادر الثورية الرافضة لسياساتها، وتخوض نضال شرس ضدها في حرب لا مكان فيها للحلول الوسط.