بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

التعذيب والإهمال الطبي في السجون، والاختفاء القسري.. ضريبة الاستقرار في عهد السيسي

أصدر مركز النديم تقرير عن الانتهاكات في شهر أغسطس، يرصد فيه 56 حالة وفاة في أماكن الاحتجاز من بينهم (15 حالة تصفية – 4 نتيجة تعذيب – 23 نتيجة حالة إهمال طبي – 10 نتيجة قصف – 1 طلق ناري في مشاجرة مع أمين شرطة –  1 انتحار –  وأخرى غير معلومة السبب)، و44 حالة إهمال طبي في أماكن الاحتجاز، و57حالة تعذيب، و38 حالة اختفاء قسري.

ويرصد التقرير الكثير من الحالات المشابهة، وكأن أصبحت عادة السلطة الحالية تعذيب المتهمين بشكل يومي وحرمانهم من التواصل مع محاميهم والاتصال بذويهم، وأكد التقرير على لسان بعض أهالي المعتقلين تردي الأوضاع داخل السجون، وسوء أحوال ذويهم حيث يظهر الضعف والهزال عليهم، بسبب سوء الطعام المقدم لهم والخالي تماما من الملح، مما ينذر بكارثه صحية نتيجة نقص الكالسيوم الذي يؤدي إلى تشوهات في الهيكل العظمي، كما أن ملابسهم غير نظيفة بسبب منع  المياه المستمر عن الزنازين.

وأشار التقرير إلى أن الإهمال الطبي يهدد حياة المعتقلين؛ حيث تتزايد حالات الوفاه داخل السجون يوما بعد يوم، فيما تتعنت إدارة السجون في تقديم المساعدة الطبية اللازمة لهم وتتركهم فريسة سهلة للموت، مثال الصحفي “يوسف شعبان” حيث منعت إدارة سجن “العقرب” سحب عينه دم منه لإجراء التحاليل لعلاجه من فيروس سي، وأيضا تدهور حالة “إسراء الطويل” حيث رفضت أيضا إدارة السجن تقديم الرعاية الصحية المناسبة لوضعها، وانتكست داخل محبسها ولا تنتهي المعاناه والمآساه للمتهمين عند ذلك بل يزداد الوضع سوء.

ناهيك عن تردي الوضع داخل الزنازين من سوء التهوية، فلا يدخلها الهواء والشمس مما يشكل خطرا  على حياة المتهمين.

ويذكر التقرير بعض من رسائل المتهمين مثل (هاني الجمل، وإسراء الطويل، وأحمد بديوي، وغيرهم) من داخل السجون وأقسام الشرطة. تقريبا يتشابه المضمون فالكل يكتب عن الانتهاكات اللفظيه والجسدية داخل السجون، ناهيك عن ضيق المكان، وتفاصيل التعذيب المروعة، ومشكلة الطعام السيئ، وعدم توافر مياه صالحة للاستخدام الآدمي.

وهذا جزء من رسالة الطالب “محمد إمام” بمناسبة حلول ذكرى ميلاده الثاني بسجن العقرب:
“أُفكر فيما بقى مني فلا أجد إلا جسد أُنهك من كثرة ما أُبتلى من إصابات، قلبا ممزق على من سبقونا بالشهادة، وعلى وطن أثقل كاهله العسكر بالفساد والظلم والطغيان”.

ثم أشار التقرير أيضا إلى مأساة “سجن العقرب”، وشهادات بعض الأهالي وتصاعد الشكاوي من سوء أوضاع السجن، وانقلب فرح الأهالي برؤية ذويهم إلى بكاء على حالهم، فمظهرهم تقشعر له الأبدان، وجوه صفراء، وأجسام منهكة وضعيفة، وشعور طويلة، ولحى للصدر، يشبهون أهل الكهف، ويظهر عليهم نقصان ملحوظ في الوزن، وإصابتهم بالأمراض، و كل هذا ومدة الزيارة 3 دقائق بعد منعهم منها خمسة أشهر.

وأوضح التقرير أن هذا السجن ليس “شديد الحراسة” فقط، إنما هو شديد الانتهاك لآدمية المحجوزين على ذمة قضايا سياسية، فهم يواجهون الموت الممنهج البطىء تحت مرأى ومسمع بل وبتوجيه من وزارة الداخلية؛ حيث ترددت أنباء عن نقل 11 سجينا على ذمة قضايا سياسية من سجن العقرب إلى المستشفى لتدهور حالتهم الصحية، وجاء هذا بعد حالات الوفاة التي تمت داخل السجن.

وأدانت أُسر المعتقلين التقرير الهزيل الذي أسفرت عنه زيارة المجلس القومي لحقوق الإنسان؛ حيث أكدت أنه لا يُعبّر عن ما يجري لذويهم ولا يظهر أي جزء من الحقيقة المُرة في السجن، وتم وصفه من البعض بأنه متحيز وغير منصف، وأنه عار تماما من الصحة، ووصفه البعض الأخر أن الزيارة تحولت من التفتيش إلى تجميل صورة الحكومة.

وأعربت الأهالي عن إصرارها على التصعيد الحقوقي والإعلامي ضد جرائم ومهازل “سجن العقرب” لإنقاذ ذويهم.