بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

يوسف شعبان: “طالما نمتلك الحلم والأمل.. سنؤرقهم”

“مش هتقدروا تكسرونا وهنواصل الحلم والكتابة والنضال”.. هذه كانت كلمات الصحفي الثوري يوسف شعبان، عقب حبسه انفراديًا في سجن برج العرب ومنع دخول الأدوية له، وهو المصاب بفيروس سي.

ومنذ سنوات، هتف يوسف في إحدى المظاهرات “الشباب في المعتقلات، والحرامية في الفيلات”، مدللًا على الواقع الذي تعيشه مصر، ومستشرفًا المستقبل الذي جعله يقبع مع نحو 40 ألف معتقل في سجون الثورة المضادة.

وقضية يوسف تعود أحداثها إلى أيام حكم مرسي عام 2013، والشهيرة بأحداث الرمل، وأُلقيَ القبض عليه، هو والمحامية الاشتراكية ماهينور المصري والثائر الجدع لؤي و7 آخرين، أثناء اعتصامهم داخل قسم شرطة الرمل أول، بعد ورود أخبار لهم باعتداء أفراد الشرطة على عدد من المحامين أثناء حضورهم التحقيق مع ٣ نشطاء بالقسم. وكان أفراد من جماعة الإخوان المسلمين قد ألقوا القبض على النشطاء الثلاثة وسلموهم للشرطة واتهموهم بمحاولة حرق أحد مقرات الإخوان بالإسكندرية.

أحيلت القضية لمحكمة الجنح في عهد عدلي منصور وصدر الحكم فيها بالحبس سنة وثلاث شهور في عهد السيسي في رسالة واضحة لكل الشباب الثوري مفادها: السجن والتعذيب والتشريد في انتظار من ناضل وسيناضل من أجل إقامة مجتمع الحرية والعدل .

متبكيش يا أم الشهيد
ولم يكن يوسف مشاركًا بقلمه ورأيه وكفاحه في سنوات ثورة يناير فقط، بل كان من بين الآلاف من المناضلين الشباب والعمال الذين مهَّدوا التربة والأرض لـ 25 يناير.

وكان يوسف على رأس المظاهرات المطالبة بالتغيير والحرية في الشهور الأولى من عام 2010، وكان صوته يجلجل بالهتاف محمولًا على أكتاف رفاقه إثر مقتل خالد سعيد: “متبكيش يا أم الشهيد.. كلنا خالد سعيد”، و”قالوا شرطة في خدمة شعب، دول موَّتوا خالد م الضرب”.

وقبلها كان مشاركًا في المظاهرات التي ناصرت القضية الفلسطينية، واحتجت على غزو العراق لدرجة باتت مظاهرات الإسكندرية تُعرف بيوسف، ويوسف يُعرف بها.

ارتباطه بالأفكارالاشتراكية الثورية دفعه للانحياز بوضوح لمعسكر المُضطهَدين، مُسخِرًا قلمه كصحفي للتعبير عن أوجاعهم وأحلامهم في آن واحد.

كان من الطبيعي أن تجد شعبان في قلب إضراب عمالي، ووسط احتجاجات الصيادين والفلاحين، مُنظِمًا ومُحرِضًا ضد الرأسمالية والاستغلال، مبشرًا بمجتمع عادل غير طبقي.

في 19 نوفمبر 2010، ألقت قوات الشرطة القبض عليه في أثناء قيامه بواجبه الصحفي في تغطية احتجاجات شعبية في منطقة أبو سليمان بالإسكندرية، كما أُلقيَ القبض عليه مجددًا بعد يوم من ثورة 25 يناير 2011، وفي 11 مايو الحالي حُبِسَ على ذمة قضية الرمل.

القتل البطيء
وفي محبسه يتعرض يوسف، مع آلاف غيره، لجريمة القتل العمدي البطيء. وتقول زوجته ورفيقة دربه وكفاحه “رنوة” إن ادارة سجن برج العرب ترفض إدخال الأدوية اللازمة لمعالجته من مرض فيروس “سي”، وتضيف “بعد ضغوط كبيرة من نقابة الصحفيين تمت الموافقة على نقله إلى المستشفى لإجراء التحاليل مرتين، ولكنه في المرتين لم يُعرض على طبيب نتيجة وصوله المستشفى متأخرًا، ولم يُعالج داخل السجن”.

وفي رسالة خطتها رنوة بعد إحدى الزيارات له: “النهارده كانت زيارة يوسف، النهارده أنا توسلت فعليًا للضابط إنه يدخَّل دواء يوسف فرفض، وكمان رفض إنه يدخل جزء من الأكل اللي جيباه، والنهاردة كانت أول مرة أعيَّط قدام يوسف من يوم 11 مايو.. والله العظيم ما كانت سهلة عليا ولا عليه”.

وتقول رنوة، التي ترفض الدفاع عن حق زوجها فقط في الحياة بل تعتبر صوتها ملكًا لكل المعتقلين “شكوة يوسف هي نفس الشكوى التي كررتها زوجات وأسر سجناء كثر يعانون من أمراض مزمنة تهدد حياتهم.. ويشكل منع الدواء والعلاج اللازم عنهم جريمة قتل بطيء بحقهم جميعًا”.

وبالرغم من الأوضاع المأساوية داخل السجون، والتي تسعى الدولة من خلالها إلى قتل المعتقلين نفسيًا وماديًا، يشدد يوسف في رسائله من السجن: “هدف السلطة وأملها ألا يبقى لدينا أمل، وحلمهم الكبير أن نتوقف عن الأحلام، فطالما نمتلك الحلم والأمل.. سنؤرقهم”.

“السجين شمشون”
وتميز يوسف لا يرجع فقط لدوره المهم بقلمه ورأيه في معركة التغيير والثورة، ولكن أيضًا لتواضع وبساطة شخصيته. عندما تلتقي بيوسف في اجتماع أو ندوة تجده دومًا منصتًا وقليل الكلام ومتواضعًا إلى درجة إنكار الذات. وكانت الشيكولاتة التي كانت ملازمة له دومًا في حقيبته مصدرًا رئيسي للبهجة بالضبط كالأطفال، وطالما منحني منها هدايا ونحن نحتسي كوب الشاي على أحد المقاهي، مع الشيشة بالتأكيد.

يوسف، الذي أمضى أكثر 230 يومًا في سجون العسكر، احتفل بعيد ميلاده الـ 32 في سجن برج العرب الشهر الماضي، وقد رفضت المحكمة الاستشكال الثاني المُقدَّم لوقف تنفيذ الحكم عليه مع ماهينور ولؤي، يوم الأحد الماضي.

ولا يسعني الآن سوى أن أردد أبيات الشاعر الكبير الراحل نجيب سرور “يا حارس السجن ليه خايف من المسجون، هي الحيطان اللي بينا، قش يا ملعون، ولا السلاسل ورق ولا السجين شمشون”.