بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

معتقلون مضربون عن الطعام منذ 10 أيام

سحل وتعذيب وإهانة.. شهادات من سجن برج العرب

سجن برج العرب
سجن برج العرب

مرت عشرة أيام منذ بدأ معتقلو سجن برج العرب الإضراب الكامل عن الطعام، وسط تزايد مستمر لأعداد المضربين.

بدأت القصة بعودة 34 طالب معتقل من سجن الحضرة، بعد أداء امتحانات الفصل الدراسي، لسجن برج العرب ليبدأ أحد المخبرين، واسمه حسن الونش، وهو من أكثر المخبرين إيذاءً للمعتقلين، باستفرزازهم وسبَّهم. تجاهله الطلاب في البداية، وبعدها نادى ضابط على أسماء السجناء أثناء التفتيش، فرد عليه الطالب المعتقل كريم جمال قائلًا “أيوة” بدلًا من “أفندم”، وهو ما اعتبره الضابط “قلة تربية” على حد تعبيره. فنادى الضابط كريم بعيدًا، ثم بدأ في وصلة من السباب انتهت بمحاولته صفع كريم، وعندما تفادى كريم الصفعة، انهال عليه العساكر ضربًا بالعصي، وعلا صوت زملائه “سيبوه واخدينه على فين”، فكان رد الضابط على التأديب “واللي متضامن معاه يجيلي هنا”، فتضامن الطلاب واحدًا بعد الآخر مع كريم.

هجم العساكر على الطلاب بالعصي والشوم وأبرحوهم ضربًا، ولمحاولة الطلاب تفادى الضرب المؤلم بإلقاء بعض العصي بعيدًا، تم استدعاء المخبرين بقيادة حسن الونش وعددهم يتراوح من 200 إلى 220 تقريبًا، وبدأوا في وصلة جديدة من ضرب الـ34 طالب ضربًا مبرحًا.

ومن شهادات الطلاب عن ذلك، ما أدلى به الطالب عبد الله حمادة لأخته إسراء: “سحلونى على أرض السجن ونزلوا فيا ضرب، ولا كأننا في فيلم الأرض، مش قادر أحرَّك ضهري إطلاقًا من كتر الضرب والسحل، وجسمي كله أزرق”. وعن اسراء أخته، قالت: “أخويا جسمه أزرق لدرجة مرعبة”. واستطرد عبد الله: “شفت بعينيا صحابي سايحين في دمهم، كانوا بيضربونا ضرب يموِّت، مش هنبطل إضراب عن الطعام ولا هتاف لحد ما اخواتنا يطلعوا من التأديب”.

وعن المعتقل عبد الرحمن جابر لأخته: “صحابي كانوا بيتقتلوا ضرب قدامي، هموت وأرجع أشدهم من تحت إيديهم، بس لو عملت كده هموت. كنت بموت من الخوف والرعب، بقينا نجري في كل اتجاه ويجروا ورانا، ووقعت واتلموا عليا وضربوني وسرقوا ساعتي وخاتم شاب تاني عشان ميكملوش علينا ضرب. صوت الصريخ كان مرعب”.

أما والدة أحمد صالح، المُصاب بكسر في ذراعه وإصابات متفرقة في جسده، فقالت: “حاولنا نعمل محاضر، وكان معانا محامين، واترفض إننا نعمل أي محضر برغم إننا عرفنا إن اتعمل في ولادنا محضر والنيابة حققت معاهم كمتهمين وكمجني عليهم”.

أُحيلَ الطلاب كريم جمال وعبد العزيز خليل وأحمد عشوش ومحمد طلعت ومحمد عماد للتأديب. وتعرض طالبان لإصابات خطيرة (ارتجاج في المخ وقطع في الرأس وطالب مصاب بكسر في الذراع)، أما باقي الطلاب فإصابتهم ناتجة عن السحل والضرب. أما الطلاب الذين أُصابوا بنزيف نتيجة جروح قطعية، فقد خيطت جروحهم دون استخدام أي “بنج”.

يطالب المضربون عن الطعام بإخراج زملائهم من التأديب، وتطبيق لائحة السجن، وعدم التعرض لهم بالتعدي والإيذاء وإيقاف قطع النور والمياه المتكرر كعقاب لهم على إضرابهم، وكذلك محاكمة أطباء السجن على رفضهم إثبات إضرابهم وكتابة تقارير طبية تخص حالتهم. ازداد عدد المعتقلين المتضامنين معهم ليصل عدد المضربين عن الطعام إلى 300.

ويوم الخميس الماضي، 23 يونيو، فقد 8 من المعتقلين وعيهم في عربة الترحيلات القادمة من سجن برج العرب لمحكمة المنشية بالإسكندرية، وطالب المعتقلون بنقل زملائهم للمستشفى، وبالفعل نُقل ثلاثة منهم على نقالات، وقد كانوا كـ”الجثث الهامدة”، بحسب ما قاله زملاؤهم، وحالتهم خطرة، وهم محمد محمد إبراهيم وجلال الدين إبراهيم ومحمد عبد الفتاح. بينما تعرض الباقون لضرب مبرح في حجز المحكمة واضطرت الإسعاف للدخول لنقل المصابين بعد ضربهم وخروجهم على نقالات وسط انهيار الأهالي.

ونقلًا عن نور خليل، شقيق المعتقل المضرب عن الطعام إسلام خليل، فقد طلب منه إسلام إيصال صوتهم للناس: “دول عاوزين يموتونا”. وجديرٌ بالذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يضرب فيها معتقلو سجن برج العرب، فقد أضربوا سابقًا احتجاجًا على تفتيش السجناء وتجريدهم من ملابسهم وإصابتهم بحالات تسمم نتيجة للمياه الملوثة وتراكم القمامة ومنع التريض وحالات الاختناق، وكان رد فعل إدارة السجن مماثلًا، حيث تجاهل أي إجراءات تخص أمان وسلامة المعتقلين وحالتهم الصحية.

ونقلًا عن الأهالي، فسجن برج العرب هو أحد أسوأ السجون المصرية في معاملة السجناء وفى إجراءات الزيارة التي لا تستمر سوى لعشر دقائق بحد أقصى، بينما يطول الانتظار لساعات قبل دخول الزيارة، مما يتسبب في إفساد الأطعمة وتعنت إدراة السجن في دخول بعض الأطعمة فقط بغرض تكدير السجناء وذويهم، هذا علاوة على التفتيش المهين في كثيرمن الأحيان لأهالي المعتقلين وزوجاتهم، ومنع دخول الأدوية والكتب في كثيرٍ من الأحيان، كما في حالة الصحفي يوسف شعبان، عضو حركة الاشتراكيين الثوريين، الذي تؤكد زوجته رنوة يوسف الإهمال الطبي الذي يتعرض له رغم إصابته بفيروس الكبد “سي” ومنع الكتب، إضافةً إلى حبسه انفراديًا طوال مدة سجنه (سنة وشهر حتى الآن).

ويتزامن إضراب معتقلي برج العرب من أجل الكرامة وتحسين ظروف اعتقالهم مع مناشدة بنات سجن القناطر للنساء للجمعيات الحقوقية والنشطاء للنشر عنهم وعن مأساة وجود ثعابين في زنازينهم. تروي والدة إحدى المعتقلات: “ابنتي وزميلاتها يتناوبن على النوم حتى لا تهاجمهن الثعابين وهن نائمات ويرتعبن منها، وتعرضت إحداهن للتسمم نتيجة لعبث أحد الثعابين بطعامها”. وتؤكد أن الفتيات يعشن في كابوس حقيقي، وهذه ليست المرة الأولى التي تهاجم فيها الثعابين وتسكن أسقف زنازين الفتيات، بل تكررت قبل ذلك واضطرت إدارة السجن لتنظيف الأسقف والزنازين بعد الضغط الإعلامي التضامني مع المعتقلات.

برغم كل مظاهر التعذيب والتنكيل في سجن برج العرب، إلا أن أنها ليست الأسوأ في السجون المصرية. هذه السجون ليست إلا مقابر وسلخانات تعذيب تتفنن إداراتها في إذاقة المعتقلين كافة ألوان التعذيب والتكدير والانتهاكات، ليقاومها المعتقلون بالإضراب عن الطعام والتضامن معهم من أجل حياتهم وحريتهم.