بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

سامح شكري ونتنياهو: أحضان دافئة من القدس المحتلة

تأتي زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري، الذي كان قد أطاح بميكروفون قناة الجزيرة متهمًا قطر بالتعاون مع الصهاينة، والذي هو نفسه كان يتابع بالأمس مع صديقه رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو مباراة نهائي كأس أوروبا، إلى تل أبيب، وتأكيده خلال خطابه الذي ألقاه من القدس المحتلة على متانة العلاقات المصرية الصهيونية، لتكون كاشفة على أكثر من مستوى.

أولًا، تكشف الزيارة عن زيف الشعارات الوطنية التي يطنطن بها النظام المصري صباح مساء، وعن كذب الادعاءات حول المؤامرات الكونية التي تحاك ضده، كما أنها خطوة عملية جديدة لتفعيل ما جاء على لسان السيسي في زيارته لأسيوط، في مايو الماضي، من تصريحات عن سعي الدولة المصرية لتحقيق سلام “أكثر دفئًا” مع الكيان الصهيوني.

ثانيًا، لا يمكن فصل الزيارة عن تنازل النظام المصري عن جزيرتي تيران وصنافير لصالح المملكة العربية السعودية بمباركة صهيونية لتنفيذ وعد السيسي بالسعي لتوسيع معاهدة كامب ديفيد لتشمل دولًا عربية جديدة. ولا يمكن كذلك قراءة الزيارة بمعزل عما تم تسريبه في وثائق بنما عن دعم ملك السعودية للحملة الانتخابية لنتنياهو بـ80 مليون دولار في مارس 2015. كما لا يمكن فصلها عن التوقيع الأردني مع الجانب الصهيوني على مشروع ربط البحر الأحمر بالبحر الميت، ولا عن التقارب الشديد في العلاقات حاليًا بين الجانب التركي والجانب الصهيوني وغيرها من المشاهدات التي لا تخفي على أي متابع جيد.

ثالثًا، تعد زيارة شكري تعبيرًا ليس فقط عن توجهات السلطة الحاكمة في مصر، بل هي أيضًا أحد المؤشرات الهامة لتغير استراتيجي طرأ في طبيعة العلاقات العربية والإقليمية تجاه الكيان الصهيوني، لتكون أكثر صراحةً وانكشافًا، بعد عشرات الأعوام من التطبيع الخجول، وذلك بعدما ضجرت الطبقات الحاكمة في مصر من القضية الفلسطينية وثوابتها.

وحالة الضجر والضيق هذه تنتج عن التناقض الذي تعيشه هذه الطبقات الحاكمة بين تراث الشعارات الناصرية والبعثية القومية المعادية للكيان الصهيوني التي تعود لحقبة الخمسينات والستينات، والموروثة من حرب 1948 وما تلاها، وبين وضعها الحالي وتصالحها التام مع الكيان الصهيوني، خاصةً بعد زلازل ثورات المنطقة التي هددت عروش هذه النخب الحاكمة بشدة.

فنحن نشهد هذه الأيام تعزيزًا لتحالف صريح وعلني لا مواربة ولا خجل فيه للطبقات الحاكمة في الشرق الأوسط مع الكيان النووي الوحيد بالمنطقة لحماية وتوطيد عروشهم، وما الكلام عن تسوية القضية الفلسطينية الصهيونية سوى تحايل على وعي شعوب المنطقة حتى تمرير هذا المشروع كاملًا.