بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الديكتاتور يحتفل بتنصيبه

5a36e931d43750ec548b4580

لم يأت تنصيب السيسي يوم السبت ٢ يونيو بأي جديد، بل يمكننا القول أنه جاء بالكثير من القديم: إغلاق الطرق لمرور موكب الزعيم، السيارات المرسيدس السوداء، الدراجات البخارية تحيط سيارة الرئيس، التصفيق الحاد داخل البرلمان مع دخول الرئيس، الهتافات وأبيات الشعر ومزيد من التصفيق لزعيم الأمة، وحالة من الإجماع التام من أعضاء البرلمان بتنويعاتهم: الضباط السابقين، المخبرين الحاليين، رجال الأعمال القدامى والجدد، الفنانين والمثقفين، والكتاب ورجال الدولة. الكلُّ يدٌ واحدة مع الزعيم.

وأما خطاب السيسي فلم يشر بالطبع من قريب أو بعيد لكون هذه المدة هي الثانية والأخيرة، بل أكَّدَ فقط على استمرار الإنجازات المذهلة في الفترة الجديدة، مع تهديدات واضحة لكل المعارضة، أو من اعتبرهم السيسي متاجرين بالحرية والديمقراطية. في الوقت الذي تجري فيه الاستعدادات على قدمٍ وساق لتغيير مواد الدستور المتعلقة بفترات الرئاسة سواء بمدتها أو عددها، ويجرى التمهيد للأمر سياسيًا عبر خلق وضع حزبي مواتٍ لذلك، وإعلاميًا بخلق رأي عام مُهيَّأ لجعل السيسي هو الرئيس الأبدي، وقانونيًا باستدعاء خبرات السلطة في تفصيل القوانين والدساتير وإخراج المشاهد الانتخابية.

هذا المشهد الذي شاهدناه بحذافيره يتكرر مرة تلو الأخرى منذ خمسينيات القرن الماضي، يبدو وكأنه مصمم لإخفاء معالم ما حدث بين ٢٠١١ و٢٠١٤. الثورة والشهداء، الاعتصامات والإضرابات، الانقلاب والمذابح. كل ذلك لم يكن سوى كابوس قد انتهى وها نحن عدنا إلى قواعدنا. برلمان مُزوَّر يُصفِّق للزعيم ويُفصِّل القوانين لصالح الأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة ورجال الأعمال. الكلام وكأنه خيال علمي: مدن عملاقة، مطارات وموانئ وطرق جديدة، بل إنسان مصري جديد! أما الواقع، ففقرٌ وبطالة، تقشُّفٌ وزيادات غير مسبوقة في أسعار السلع والخدمات الأساسية مع فشلٍ إداري وتنموي ومزيج من الفساد والاستبداد وتراكم سريع للديون وفوائدها. هذا الواقع وتناقضه المفضوح مع ما يطرحه السيسي من أكاذيب ووعود براقة، يشير إلى صعوبة أن تستمر الأوضاع كما هي الآن. فالزيادات في الأسعار على سبيل المثال ستولد مطالب بزيادة الأجور. هذا لا يعني أن يتحوَّل ذلك بالضرورة إلى موجة إضرابات أو اعتصامات، خاصةً في ظل درجة القمع والاستبداد التي نعيشها، ولكن ربما تشير إضرابات ومظاهرات الأردن أن المقاومة ممكنة وضرورية.

السؤال الأساسي والمُلِحّ هو: هل سيظل ما تبقى من نقابات مهنية فاعلة ونقابات عمالية مستقلة وأحزاب وحركات معارضة في حالة الصمت الحالية أمام موجة زيادة الأسعار والتي بدأت بالمترو ثم المياه وسيُضاف إليهم خلال أيام الكهرباء والوقود؟ وحتى وإن كانت الأجواء الحالية لا تسمح بتحرُّكات جماهيرية، أليس من المفيد على الأقل دحض أكاذيب النظام حول ضرورة الزيادات والمطالبة بربط الأجور بالأسعار حتى وإن بشكل دعائي؟