بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بين تضييق القبضة الأمنية ومواصلة الهجوم على معيشة الفقراء

تتوالى هجمات نظام السيسي منذ بداية ولايته الثانية على الحريات والحقوق. فبعد شطب الآلاف من مُرشَّحي النقابات العمالية لتصبح الغالبية العظمى من اللجان النقابية خالية بشكل شبه مطلق من الكوادر النقابية الشريفة ذات الخبرة، تحول النظام للهجوم على الصحافة وحرية الرأي والتعبير. جاء ذلك مع إقرار 3 قوانين جديدة سيُعاد بموجبها تشكيل المشهد الإعلامي وهي قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى للإعلام، وقانونيّ الهيئتين الوطنية للصحافة والإعلام والمنوط بهما الإشراف على وإدارة الإعلام المملوك للدولة. تمنح القوانين الجديدة سلطاتٍ غير مسبوقة للمجلس الأعلى للإعلام التابع للأجهزة التنفيذية، في حجب المواقع وإلغاء التراخيص وغلق المواقع الإلكترونية، وتحويل الصحفيين والكتاب على مواقع التواصل للمحاكمة. يستمر هذا التضييق مع مواصلة حملات الاعتقال للنشطاء، وما رأيناه أخيرًا من هجوم البلطجية على حفل إفطار القوى المدنية.

من الجانب الآخر، أعلن وزير الكهرباء عن زيادة أسعار الكهرباء بنسبٍ تتراوح بين حوالي ٧٪ لأعلى شريحة (استهلاك الأغنياء) إلى ٦٩٪ على أقل شريحة (استهلاك الفقراء). كل ذلك بالإضافة إلى الزيادات الجديدة في أسعار البنزين والسولار والغاز، فضلًا عن زياداتٍ سابقة شملت تذاكر المترو وفواتير المياه. إذن، تواصل الدولة العصف بمستوى معيشة الجماهير بالاستمرار في رفع الدعم عن السلع والخدمات الحيوية، وفي الوقت نفسه تُضيِّق الخناق على إمكانية المقاومة (مهزلة الانتخابات النقابية) أو حتى التعبير عن معارضة تلك الإجراءات (قوانين الإعلام والصحافة ومواقع التواصل).

تأتي قرارات تضييق الخناق ورفع الأسعار أيضًا في سياق التحضير السياسي لمعركة تغيير الدستور لمدِّ فترات الرئاسة حتى يستمر السيسي في السلطة بعد فترته الثانية (مد الفترة من ٤ إلى ٦ سنوات وفتح عدد الفترات لما يتجاوز الفترتين).

لقد أصبح من الواضح أن المعركة بالنسبة للسيسي لم تعد حتى على مستوى التبريرات الأيديولوجية حول تهديد الإخوان المسلمين أو الإرهاب أو “بقاء الدولة” أو حماية البلاد من الانزلاق لحرب أهلية مثل سوريا وليبيا، بل حرب يشنها النظام ضد الفقراء لتحميلهم ثمن أزمة الطبقة الحاكمة ولتدمير كل ما تبقى من معارضة لوأد أي مقاومة ولتمهيد الطريق لتثبيت الديكتاتورية العسكرية لليبرالية الجديدة (الرأسمالية بوجه عسكري قبيح).

ولكل ذلك، فمن الواضح أن السنوات الأربع المقبلة سيتحدَّد فيها ملامح فترة تاريخية طويلة نسبيًا. فإما بناء القدرة على مقاومة هذا الهجوم على المستوى الاقتصادي والسياسي أو دفع الثمن الفادح لو تمكَّن النظام من تثبيت حكمه الديكتاتوري.