بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

مصر: بين الفساد والفشل والصفقات الإقليمية

فجَّرَ الفشل الاسثنائي للفريق المصري في نهائيات كأس العالم حالةً من الغضب ليس فقط تجاه أداء المدرب واللاعبين ولكن والأهم تجاه حالة الفساد وسوء الإدارة التي تهيمن على كل مناحي الحياة في مصر السيسي. فسلسلة الفضائح التي لا يبدو أنها تنتهي (اتحاد الكرة ورئيس الشيشان، وفد “الفنانين والإعلاميين”، المسئولين وبيع تذاكر المباريات في السوق السوداء الروسية، إلخ، إلخ). هذا المزيج بين الفساد والفشل هو سمةٌ أساسية من سمات الطبقة الحاكمة المصرية منذ عقود. بل أن قدرة هذه الطبقة على البقاء في الحكم يعتمد في الأساس، إلى جانب القمع والاستبداد، على الأدوار التي يلعبها النظام إقليميًا. ففي سبعينيات القرن الماضي واجه السادات الأزمة الاقتصادية وانفجار الغضب ضد رفع الأسعار في ١٩٧٧ بتنازلات كامب ديفيد والسلام مع إسرائيل، وفي عام 1990 خرج مبارك من أزمةٍ اقتصاديةٍ طاحنة (عنوانها أيضًا فشل الإدارة والفساد) بالمشاركة العسكرية في حرب الخليج الأولى إلى جانب الجيش الأمريكي. وطوال التسعينيات كان النظام المصري يشارك في الضغط على الفلسطينيين لتقديم التنازلات في المفاوضات وفي ما بعد اضطلع بدورٍ رئيسي ومازال في حصار غزة ومحاولة خنق المقاومة الفلسطينية.

ولكن يبدو أن السيسي سيتجاوز من سبقه في مجال الخدمات الإقليمية لإسرائيل والسعودية والولايات المتحدة. فأزمة الطبقة الحاكمة الآن أعمق وأعنف من السابق ومستوى الفشل والفساد قد تجاوز حتى ما شهدناه في أعوام مبارك الأخيرة، وبالتالي فالتنازلات الإقليمية المطلوبة ستكون أكبر وأخطر. وقد رأينا كيف باع النظام جزر تيران وصنافير للسعودية في مقابل مساعدتها له في الخروج من أزمته المالية. ويبدو أن دور النظام المصري في ما يسمى إعلاميًا بصفقة القرن سيكون في نفس الإطار. لا نعرف بعد تفاصيل الخطة الأمريكية ولكن ما نعرفه تمامًا أنها تتطلَّب مزيدًا من التنازلات من قبل السلطة الفلسطينية وتصفية نهائية للمقاومة في غزة، وما نعرفه أيضًا أن الدور الرئيسي في الضغط من أجل هذه التنازلات تلعبه السعودية ومصر السيسي. مرة أخرى يحاول النظام الخروج من أزمته بلعب دور المرتزقة إقليميًا.

يحاول السيسي تثبيت حكمه الديكتاتوري من خلال سياسات الإفقار الليبرالية الجديدة داخليًا ليدفع الفقراء ثمن فشل وفساد نظامه ومن خلال تقديم خدماته الإقليمية لسادته في الرياض وتل أبيب وواشنطن. وإذا كان على اليسار المصري المعارض دورًا كبيرًا في الشهور والسنوات المقبلة في مناهضة سياسات الإفقار الرأسمالية وفضح فساد وفشل النظام، فعليه دورٌ لا يقل خطورة في دعم المقاومة ومناهضة محاولات تصفية القضية الفلسطينية.