بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

مصر: الخروج من عنق الزجاجة؟

خمس أعوام مرت على انقلاب 30/6 – 3/7 المشئوم. وكما الحال كل عام خرج علينا رئيس الجمهورية وقائد الانقلاب ليحدثنا عن معركة الخير والشر والانتصار على المؤامرات الخارجية والداخلية وبالطبع عن الانجازات الكبرى لنظامه منذ ذلك الأسبوع الأسود في صيف 2013.

تحدَّث الرئيس عن الفوضى والانهيار اللذين تسبَّبَت فيهما أحداث الأعوام السابقة (لم يذكر بالطبع ثورة يناير بشكلٍ مباشر)، وعن غياب الأمن والاستقرار وانتشار الإرهاب وانهيار الاقتصاد. ثم جاء الإنقاذ وأُعيدَ بناء أركان الدولة ومؤسساتها الوطنية، وحقَّقت الدولة انتصاراتٍ كبرى على الإرهاب وأُنقِذَ الاقتصاد وارتفع معدل النمو من 2٪ إلى 5٪، واحتياطي النقد الأجنبي من 13 مليار دولار إلى 44 مليار دولار، ونفَّذَت المشاريع العملاقة في البنية الأساسية، إلخ، إلخ. ولكن بالطبع كل هذا الإعجاز يتطلَّب الإصلاح الاقتصادي (يقصد رفع الدعم وسياسات التقشُّف والخصخصة وتشريد العمال والمزيد من الإفقار للغالبية من المصريين.. من أجل مصر!) وهذا الإصلاح يتطلَّب المزيد من التضحيات من الشعب ولابد أن نتحمَّل كلنا من أجل مستقبل مصر. أما تلك المشاريع والدولارات فكلها تُموَّل بقروضٍ ضخمة من المؤسسات والبنوك الدولية والكفيل السعودي. وأقساط وفوائد تلك الديون سيدفع ثمنها الشعب بالطبع، إلى جانب الخدمات الإقليمية من جزرٍ وصفقاتٍ واتفقاتٍ حتى يستمر تدفُّق القروض والمساعدات.

أما المستقبل الذي يتحدَّث عنه السيسي فهو لا يأتي أبدًا. “اعطوني عامين وسترون مصر… مدة واحدة لا تكفي، أربع أعوام إضافية وسترون الإعجاز الحقيقي… لنغير الدستور وتعطوني مدة ثالثة ورابعة”. فالإصلاح طريقٌ طويل والشعب لابد أن يضحي ويتحمَّل.

هذا الخطاب، مع تغيير التواريخ والأرقام يكاد أن يكون منقولًا من خطابات حسني مبارك: الانتصار على الإرهاب والإصلاح الاقتصادي والمشاريع العملاقة.. وضرورة أن نتحمَّل من أجل المستقبل. فنحن على وشك الخروج من عنق الزجاجة. كلها كانت عناصر ثابتة في الخطاب المباركي.

خمسون عامًا من “الإصلاح الاقتصادي” لم نر منه سوى الإفقار للأغلبية والثراء الفاحش للأقلية. وثلاثون عامًا من حجج محاربة الإرهاب ومازال نفس ذلك الإرهاب شماعة النظام لتبرير فشله. وعقود من الفساد والتزاوج بين رجال الأعمال ورجال الدولة، وها هو الفساد يُورَّث لجيلٍ جديد من نفس العائلات ونفس الطبقة.

هذا كله ما ثرنا عليه في 25 يناير 2011. هذا هو النظام الذي أردنا الإطاحة به لبناء مجتمع العدالة الاجتماعية والديمقراطية. وهذا هو النظام الذي يعيد السيسي بناءه بنفس سياساته وفساده وإصلاحه الاقتصادي.

العمل على بناء بديل لهذا النظام هو المهمة الأساسية لكل من شارك في ثورة يناير وحلم بعالم آخر. علينا جميعًا الخروج من دوامة الإحباط والتشاؤم التي بدأت في مثل هذه الأيام من عام 2013. ولنجعل العام السادس لهذا الانقلاب العام الأول لبناء معارضة جذرية للنظام. وللذين شاركوا في 30/6 أملًا في انتقال ديمقراطي ودور حيادي للمؤسسة العسكرية فعليهم اليوم النظر بعمق لما حدث منذ ذلك الوقت. هل مازال هؤلاء يؤمنون بحيادية الدولة ومؤسساتها؟ وللذين أيدوا الانقلاب خوفًا من الإخوان المسلمين فعليهم أيضًا أن يُقرِّروا: هل كان الارتماء في أحضان العسكر والشرطة والفلول هو الطريق الوحيد لمواجهة الإخوان؟ وللذين أيدوا حكم الإخوان ألم يروا بعد أن الإخوان (مثلهم مثل المعارضة المدنية) لم يخونوا ثورة يناير فحسب بل مهَّدوا الطريق لانقلاب 2013؟ ألم يحن الوقت لبناء معارضة جذرية ومستقلة عن النظام وعن الدولة وعن الإخوان أيضًا؟