بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

السيسي لن يطرح سوى المزيد من الفقر والتقشف للشعب المصري

1

من يقرأ الأخبار حول صفقات الغاز الأخيرة مع إسرائيل يمكن أن يشمئز من نظام يتحالف اقتصاديًا مع من يقتل الفلسطينيين كل يوم. ولا شك أن التعاقدات الأخيرة يجب أن تقاومها وتفضحها حركة المقاطعة في مصر. فالصفقة التي أُعلِنت الخميس الماضي بعد شراء إسرائيل حصة في خط الأنابيب الرابط بين الدولة الصهيونية ومصر، وبعد لقاء بنيامين نتنياهو وعبد الفتاح السيسي الذي استمر لمدة تقارب الساعتين في نيويورك، هي أمرٌ خطير يجب مواجهته.

يشكل هذا التعاون الاقتصادي المجال الثالث للتحالف بين النظام المصري وإسرائيل بعد العمل المشترك لحصار الشعب الفلسطيني ومقاومته في غزة وبعد التعاون العسكري في مواجهة الجماعات المسلحة في سيناء.

ولكن هناك جانبًا آخر من القصة يجب الانتباه إليه. فنظام السيسي يدَّعي أن مثل هذه الصفقات ستحول مصر إلى مركزٍ لتسييل وإعادة تصدير الغاز عالميًا وأن ذلك سيعود بالرخاء على الشعب المصري.

بغض النظر عن نجاح أو فشل مشروع الغاز، الذي لا يزال يحتاج لسنوات من الاستثمارات في البنية التحتية، فهذا الادعاء ليس فقط كاذبًا، بل أن ما ينتظر الجماهير الفقيرة في مصر لن يكون إلا المزيد من زيادة الأسعار وتقليص الدعم والخدمات. لماذا؟ أولًا لأن الاقتصاد المصري هو أحد الاقتصادات “الناشئة” التي تتأثر سلبًا (مثل تركيا والأرجنتين وجنوب أفريقيا وباكستان) مع صعود قيمة الدولار الأمريكي ورفع سعر الفائدة عليه. فالاقتصاد المصري اليوم يعتمد على الاستثمارات التمويلية والقروض من الخارج بالدولار الأمريكي، وارتفاع سعر الفائدة على الدولار (تم رفعه الأسبوع الماضي إلى 2.5٪ ومن المُتوقَّع رفعه بين أربعة وخمس مرات خلال العام القادم) يعني هروب الأموال من الاقتصادات الناشئة مثل مصر وعودتها إلى الاقتصاد الأمريكي (أكثر من 17 مليار دولار أمريكي مستثمرة في الدين المحلي في مصر). وهو ما يعني أيضًا أن تكلفة خدمة الديون بالدولار ستستمر في الصعود خلال الشهور المقبلة. في الميزانية الحالية لعام 2018/2019 من المُتوقَّع أن تشكل خدمة الدين وحدها أكثر من 40% من إجمالي المدفوعات للحكومة المصرية و70% من حصيلة الضرائب.

ومن جانب آخر، تظل محاولات تنشيط الاستثمارات المحلية فاشلة بسبب ارتفاع سعر الفائدة على القروض بالجنيه المصري. ففي ظل وصول سعر الفائدة على العملة الأرجنتينية إلى 60% والتركية إلى 24%، لن يتمكن البنك المركزي المصري من تخفيض سعر الفائدة عن الـ16.75% للإيداع و17.75% للإقراض الحالية. هذا إذا لم يُجبَر على رفعها من جديد.

في ظل هذه الظروف، وفي ظل عبودية النظام الحالي لرأس المال الأجنبي والمحلي، لا يمكننا أن نتوقع سوى أن يجبر هذا النظام الأغلبية من عمال وفقراء مصر على تحمُّل عبء “المصاعب الاقتصادية”، فلنا أن نتوقع المزيد من ارتفاع الأسعار والمزيد من إلغاء الدعم على كافة السلع والخدمات والمزيد من الوعود الكاذبة حول الرخاء والخروج من عنق الزجاجة.

والسؤال المُلِح لقوى المعارضة المصرية هو: هل نستمر فقط في فضح أكاذيب النظام؟ في حين أنه يفرض على الشعب المصري دفع فاتورة مشاريعه من مدن في الصحراء ومشاريع وهمية في شراكة مع رأس المال الخليجي والإسرائيلي؟ هل نستمر فقط في التعليق الغاضب حول الإفقار والإذلال والتجويع لصالح الأغنياء وكبار الضباط؟ أم نبدأ في تنظيم معارضة فعَّالة لسياسات النظام الاقتصادية وطرح برامج بديلة قائمة على إعادة توزيع الثروة والسلطة من دولة السيسي ورجال أعماله إلى الغالبية العظمى من سكان مصر من عمال وفلاحين؟