بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

النصر والهزيمة من السادات إلى السيسي

1

كلمة السيسي الرسمية والقصيرة بمناسبة 6 أكتوبر تعبر بشكلٍ نموذجي عن حالة الجمود والشيخوخة التي يعاني منها خطاب الدولة المصرية. فالكلام عن ملحمة التحول من “نكسة 1967” عبر حرب الاستنزاف إلى “نصر” أكتوبر المجيد هو نفس الرواية بنفس الكلمات لرؤساء مصر منذ السادات وحتى السيسي. يمثل السيسي نموذجًا لليمين المحافظ، فهو لا يريد فقط الحفاظ على الوضع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي القائم كما هو، بل يريد أيضًا الحفاظ على الخطاب الأيديولوجي السائد منذ عقود دون أدنى تغير. هذا الخطاب الكاذب والساذج يجب تحديه بخطاب ثوري بديل قائم على التاريخ الحقيقي لهذا النظام العسكري.

فأولًا لم تكن حرب 1967 “نكسة” بل هزيمة عسكرية مدوية. ولم تكن هذه الهزيمة نتيجة مؤامرة عالمية ضد عبد الناصر ونظامه بل نتيجة طبيعية لفشل المشروع الناصري في التنمية ودرجة استثنائية من سوء الإدارة والفساد. وثانيًا لم تكن حرب أكتوبر 1973 نصرًا مجيدًا وأسطوريًا كما يدعي السيسي، بل كانت انتصارًا مؤقتًا في المعارك الأولى للحرب تَلَته، رغم البطولات والآلاف من الشهداء، سلسلةٌ من القرارات الكارثية للسادات أدت في النهاية إلى عبور القوات الإسرائيلية للقنال في الثغرة والفشل الذريع ليس فقط في هدف الحرب المعلن وهو تحرير سيناء بالكامل بل وحتى الفشل في الوصول إلى موقع المضائق الإستراتيجي. وما أعقب ذلك الفشل كان الاستسلام الكامل للسادات في مفاوضات كامب ديفيد والتي وضعت اللمسات الأخيرة لتحول مصر من قوةٍ عسكرية إقليمية ذات شأن إلى دولةٍ تابعة يخدم جيشها المصالح الأمريكية والإسرائيلية والسعودية في المنطقة.

وثالثًا، في ما يخص تبعية النظام المصري للمملكة السعودية والتي تتوالى فضائحها يوميًا وكان آخرها مهازل تركي الشيخ، فمن المهم ملاحظة أن هذه التبعية بدأت مبكرًا. فأحد الجوانب المسكوت عنها في الخطاب الأيديولوجي الحاكم هي حرب اليمن (1962-1967). هذه الحرب كانت تعبيرًا عن صراع حول الهيمنة الإقليمية بين النظام المصري والمملكة السعودية. وقد انتهت تلك الحرب بهزيمة كبرى للجيش المصري وبمفاوضات استسلام انتهت بقبول عبد الناصر بمساعدات اقتصادية من السعودية. وقد تعمَّقت علاقة التبعية هذه من خلال مركزية دور رأس المال الخليجي في مصر منذ السبعينيات والدور العسكري المصري في حرب الخليج الأولى، وأخيرًا بالتمويل والدعم السعودي المباشر لانقلاب عبد الفتاح السيسي وتحويل الدور العسكري المصري بالكامل لمزيج من القمع الداخلي وخدمة المصالح الإستراتيجية الخليجية والإسرائيلية والأمريكية والأوروبية وأصبح بحق دور يمكن اختصاره في تعبير السيسي “مسافة السكة”.

وستظل كارثة تخلي السيسي عن جزيرتيّ تيران وصنافير لمملكة محمد بن سلمان، ودوره في خدمة الصهيونية من خلال المشاركة في حصار شعب غزة، هي العناوين الأساسية للنظام الحاكم في مصر.

ورابعًا فقد أضاف السيسي ثلاث أكاذيب جديدة تشبه بين الفترة 1967-1973 وبين الفترة 2011-2013. فثورة يناير 2011 تُشبَّه بالنكسة. أما الثورة المضادة فيتم يتم تشبيهها بحرب الاستنزاف. وأخيرًا يأتي انقلاب 3 يوليو 2013 الذي يقارنه السيسي بحرب أكتوبر 1973 والانتصار المزعوم.

كل ذلك وتستمر الآلة الدعائية للنظام في تحويل الهزائم إلى انتصارات والفشل إلى إنجازات والتبعية المذلة إلى أمجاد وطنية وتتسع الفجوة بين أكاذيب النظام وبين الواقع المعاش بحيث يزداد استخدام النظام للقمع المباشر والوحشي لفرض أكاذيبه على جماهير لم تعد تصدقه.

هذا التاريخ من الهزائم والفشل والتبعية والأكاذيب يجعل معركتنا ضد النظام اليوم ليست فقط معركة ضد الاستبداد والديكتاتورية، وليست فقط ضد سياسات الإفقار والرأسمالية والفساد، بل أيضًا معركة من أجل السيادة الوطنية والاستقلال للشعب المصري. فلم نعد فقط نواجه الهيمنة الأمريكية والصهيونية والتبعية لهما، بل نواجه اليوم أيضًا ما يشبه الاحتلال السعودي. فلم يعد من الممكن الفصل بين معركتنا ضد نظام السيسي وبين معركتنا ضد آل سعود ونفوذهم.