بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

رؤيتنا (تقرير سياسي دوري تصدره حركة الاشتراكيين الثوريين) – 9 نوفمبر 2018

منتدى شباب العالم: السيسي يعدكم الفقر
في نفس الوقت الذي سار فيه آلاف الأقباط، يوم السبت الماضي، يُشيِّعون جثامين شهداء الهجوم الإرهابي في المنيا، الذي وقع في ظلِّ غياب وتقاعس وإهمال الأجهزة الأمنية، كان النظام يحشد قواه الأمنية في حالةٍ من التأهُّب لتأمين الدورة الثانية لمنتدى شباب العالم، وسط تصفيق وضحكات حضور المؤتمر لاستهزاء الديكتاتور العسكري بمعاناة الفقراء مقابل هدفه ببناء وتوطيد دولته القمعية المستبدة. في حين همَّشَت الصحف ووسائل الإعلام القومية و”المستقلة” تغطية الهجوم الإرهابي لصالح التركيز على فعاليات المؤتمر، في أبرز تطبيقٍ -حتى الآن- لقانون الإعلام المُوحَّد الذي يهدف لتدجين الصحافة في جيب النظام ولستر فضائحه.

لم يحشد النظام قوات أمنه فقط، بل أيضًا بضع آلاف من الشباب الذين اختارهم بعنايةٍ على مدار الأعوام الماضية وعيَّنَ أغلبهم في مناصب مرموقة في الوزارات المختلفة برواتب خيالية.

لم يكن من المُستَغرَب أن يُعقَد المؤتمر في ظلِّ حملةٍ جديدة من خطف المعارضين واعتقالهم (آخرها اختطاف مجموعة من المحامين والحقوقيين من منازلهم قبل المؤتمر بيومين)، علاوة على التنكيل بهم على يد نيابات وقضاة الديكتاتور، فالنظام يعتمد بصورةٍ أساسية على قمع وإرهاب المعارضين من ناحية، والتضليل وبيع الأوهام في مؤتمراته ودعايته من ناحيةٍ أخرى، في حين لم يكد أحدٌ يُصدِّق أكاذيبه إلا حلفاؤه والمنتفعون منه. وبالطبع كان افتتاح السيسي “النصب التذكاري لإحياء الإنسانية” أكثر ما أثار سخرية متابعي المؤتمر.

المؤتمر الاستعراضي، الذي بلغت كلفة إعداده ملايين الجنيهات، جاء مثل سابقيه ليُؤكِّد توجُّهات دولة السيسي في إلغاء الدعم عن السلع والخدمات، استجابةً لشروط صندوق النقد الدولي، وفي ظلِّ عبودية النظام لرأس المال الأجنبي والمحلي. لكن السيسي لم يكتف بذلك، إذ لم يخلُ أيٌّ من مؤتمراته من سخريةٍ من المشكلات المعيشية للفقراء، جاءت هذه المرة من ارتفاع أسعار البطاطس، الذي يعتمد عليه الفقراء كغذاءٍ أساسي.

الديكتاتور الذي يستمد وقاحته من استناده إلى آلة قمع موَّلها وطوَّرها على مدار السنوات الماضية من جيوب المصريين، ومن أموال ممالك الخليج الرجعية، أعلن بملء الفم إلغاء العلاوة السنوية للموظفين هذا العام، في سبيل بناء 250 ألف فصل مدرسي بتكلفة 130 مليار جنيه -على حدِّ قوله. انتقلنا إذن من الرسالة الواضحة “أنا هعمل طبقة مُتعلِّمة تعليم راقي جدًا والباقي مش مهم”، إلى رسالةٍ تكميلية أكثر صراحةً مفادها أنكم إذا أردتم تعليم أبنائكم، ادفعوا من جيوبكم لتمويل هذا التعليم.

الأولوية الأولى لنظام السيسي هي تعزيز دولةٍ يمكنها أن تنهب الفقراء، وتُرهِبهم في الوقت نفسه حتى لا يشرعوا في مقاومتها، وليس بالتأكيد أن تضطلع بما عليها من دورٍ في تقديم خدماتٍ مثل التعليم ودعمها لهم. ففي حين انخفضت مُخصَّصات التعليم والصحة والبحث العلمي، في الموازنة العامة للعام الجاري 2018/2019، عن النسبة الدستورية 10%، زادت الموازنة الخاصة بوزارة الداخلية من 41.4 مليار جنيه العام الماضي إلى 48.5 مليار جنيه -أي بنسبة 17% تقريبًا.

أنهى السيسي إحدى جلسات مؤتمر التضليل والاستعراض بأن قال: “احلموا، فالأحلام لا تسقط بالتقادم”. نعم، أحلام الفقراء والمُضطهَدين ببناء دولة العدل والحرية والديمقراطية هي التي لا تسقط مع مرور الوقت، وأوهام دولة النهب والإفقار والقمع تتبدَّد في النهاية حتى وإن طال بها الزمن. ما لا يسقط بالتقادم هو جرائم الأنظمة التي تقتل وتختطف وتعتقل معارضيها وتقمع وتسرق شعوبها. استبداد النظام وإفقاره الملايين من المصريين ينبغي أن يُواجَه بمقاومة ديمقراطية واجتماعية تبدأ في النقابات والجامعات والمؤسسات.