بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

الحرية للمعتقلين.. الإهمال الطبي جريمة

رامي السيد.. حياة في خطر بسبب تعسُّف النظام

في سبتمبر 2014، هاجمت قواتٌ من وزارة الداخلية عزاء الشهيد أحمد المصري، عضو حركة 6 أبريل، الذي استشهد بمحيط ميدان مصطفى محمود إثر اشتباكاتٍ امتدت لفترةٍ من الوقت بعد الفض الدموي لاعتصاميّ رابعة والنهضة، لتلقي القبض على 10 من أعضاء الحركة من بينهم رامي السيد، أثناء تقديمهم واجب العزاء، لكن النيابة أخلت سبيلهم لعدم وجود تهمة حقيقية ضدهم، رغم اتهام الداخلية لهم بالتجمهر والتظاهر وحيازة منشورين.

فوجئ شباب الحركة العشرة، وهم رامي السيد، وخالد أحمد إسماعيل، ومحمد أشرف، وكريم شلبي طه، وأحمد طه السيد خطاب، وأحمد علي عبد الحميد، وحسن حسام الدين سعد، ومحمد كمال، وعبد المجيد سيد عبد المجيد، وإمام فؤاد، بعد أكثر من عامٍ من الإفراج عنهم، بإعادة فتح القضية، ليُلقَى القبض عليهم في أكتوبر 2015 على ذمة القضية نفسها التي أفرجت النيابة عنهم فيها، إلا أن محامي المتهمين فوجئوا بأن إحدى التهم الموجهة لموكليهم هي حيازة سلاح.

منذ ذلك الحين أخذت القضية، التي عُرِفَت إعلاميًا بقضية “العزاء”، منحىً آخر، إذ جلبت محكمة جنايات الجيزة، برئاسة المستشار محمد ناجي شحاتة، القضية من الأدراج وعقدت جلسة محاكمة فيها، دون إعلام المحامين أو حتى المتهمين، الذين أخلت النيابة سبيلهم قبل عام، حتى أن البعض منهم كان قد نسى القضية، ظنًّا أنها قد حُفِظَت بالفعل. قضت هذه المحكمة غيابيًا بالسجن المؤبد على المتهمين بتهمة التجمهر وحيازة الأسلحة، في قضية كانت أحرازها منذ البداية عبارة عن منشورين فقط.

طلبت هيئة الدفاع عن السيد إعادة إجراءات محاكمته بعد القبض عليه في أكتوبر 2015. وقرَّرَت الدائرة 5 إرهاب جنايات جنوب الجيزة، برئاسة شحاتة، الحكم على السيد بالسجن المُشدَّد 10 سنوات في 8 أكتوبر 2016.

تقدَّم محامو السيد، في سبتمبر 2016، بنقض الحكم أمام محكمة النقض التي أيَّدَت الحكم، وبذلك يصبح السيد مُلزَمًا بتنفيذ الحكم بالحبس المُشدَّد عشرة سنوات بشكل نهائي.

ورغم صدور عفو رئاسي عن عددٍ من المسجونين، منهم جميع زملاء السيد في القضية نفسها، لم يشمل العفو رامي.

وفي 27 يونيو 2017، أيَّدَت محكمة النقض الحكم المُشدَّد بحبس رامي 10 سنوات. كانت المفوضية المصرية للحقوق والحريات قد أصدرت حينها بيانًا تؤكِّد أن وقائع تلك القضية ظالمةً ومُجحِفةً في الوقت نفسه، علاوة على أنها مبنية بالأساس على مجموعة من الأصدقاء حضروا واجب عزاء صديقهم، ليجدوا أنفسهم مُهدَّدين بالسجن بدون سبب.

ومنذ أربعة أشهر، خاض رامي السيد إضرابًا عن الطعام، خاصةً بعد تدهور حالته الصحية، إثر تعنت إدارة السجن معه وسوء معاملتها إياه.

فوجئت عائلة رامي السيد، أثناء حضور رامي الامتحانات بتردي حالته الصحية، وعندما أُجرِيَ له تحليلٌ طبي، فوجئوا بأنه مصابٌ بفشلٍ كلوي حاد، ورغم ذلك أعلنت إدارة سجن طرة أنه سيُنقَل لسجن الوادي الجديد، الذي كان محبوسًا به قبل سجنه بطرة، مما سيُعرِّض حالته الصحية للخطر، إضافةً إلى ذلك سيُحمِّل عائلته أعباءً أخرى.

عانى رامي في سجون النظام الأمرَّين، إذ انتقل من سجن المنيا، إلى سجن الوادي الجديد، كعقابٍ له بسبب مشكلةٍ حدثت بينه وبين مأمور سجن المنيا، حيث زُجَّ به في الحبس الانفرادي لمدة شهر دون مياه أو علاج حتى أُصيبَ بفشلٍ كلوي حاد، اضطرَّت بسببه إدارة السجن نقله إلى سجن طرة لتلقي العلاج.

وبحسب راندا، شقيقة رامي، فقد تقدَّمَت أسرته بأكثر من طلبٍ إلى إدارة السجن والمجلس القومي لحقوق الإنسان، لنقله إلى سجن طرة، كي يتمكَّنوا من متابعة حالته الصحية، لكنهم لم يتلقوا أيَّ رد.

تعرَّض رامي للتعذيب في سجن المنيا العام الماضي، حيث تم تغريبه من سجن طرة لسجن ليمان المنيا الجديد، رغم مرض والدته وعدم تمكُّنها من الذهاب مرتين كل شهر للمنيا حيث يقبع ابنها وراء القضبان.

وحسب بيان لحركة 6 أبريل، فقد روى رامي روى عن واقعة تعذيبه، قائلًا: “عند وصولي لسجن المنيا، تم التعدي عليّ بالضرب، بعد تجريدي بالقوة من ملابسي وتعليقي لمدة ٥ أيام، عن طريق ضابط بسجن المنيا يُدعَى أحمد الديب، حيث دخلت السجن مع باقي المُرحَّلين وفي طابور العرض دخل ظابط قال: “فين رامي سيد حسنين”، قلت أنا، فقال لي تعالى انت متوصي عليك، وبالفعل دخلت غرفة وحدي، لمدة يوم بدون طعام أو ملابس أو بطاطين، لأنهم أخدوا كلَّ شيء مني في سجن طرة قبل الترحيل”.

وأضاف رامي أنه في اليوم التالي دخل ضابط عليه الغرفة، وطلب منه خلع ملابسه، وعندما رفض قام اثنين من حراس السجن بتمزيق ملابسه وضربه ووطأ الضابط رأسه برجله، وهو يقول: “انت جاي هنا علشان تتربَّى”، ثم علَّقوه من يديه ورجليه لمدة 5 أيام عاريًا، وبعدها حُلِقَ شعره حتى أن ماكينة الحلاقة كانت تجرح جلد رأسه.

وساخرًا، هدَّدَ الضابط الديب رامي باستعادة أحد مشاهد التعذيب الجنسي في فيلم “الكرنك”، قائلًا وهو يسبه بأبشع الألفاظ: “أكيد انت مش عايز تشوف فرج”.

ما يتعرَّض له رامي من تعسُّفٍ يُهدِّد حياته يكشف بجلاء الظلم والقهر الذي يتعرَّض له الآلاف من المُعتَقَلين في سجون هذا النظام الذي لا يزال شبح ثورة يناير يقُض مضجعه، فيعمد إلى الانتقام مِمَّن شاركوا فيها والتنكيل بهم.