بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أزمات الصحفيين تهدد “النقيب الحكومي” في الانتخابات المقبلة

تجتاح نقابة الصحفيين هذه الأيام، وقبل انتخابات النقابة بأقل من ثلاثة شهور، موجة من الغضب، بعد تكرار الاعتداء عليهم في أكثر من مناسبة، وهو ما يطرح سؤالًا مهمًا، حول جدوى انتخاب نقيب محسوب على الدولة، طالما أنه يفشل في وقف الانتهاكات ضد الصحفيين.

ولعل الانتخابات المقبلة يكون شعارها استعادة كرامة الصحفيين، بعدما جرب الصحفيون ما آلت إليه النقابة من ضعف بعد سيطرة الدولة، التي دائمًا ما حاولت اختطافها بالعصا تارة وبالجزرة تارة أخرى، باستهداف الصحفيين بالاعتداء البدني والتحريض عليهم من أعلى رأس بالدولة المصرية أو باعتقال عدد منهم بتهم ملفقة، أو بزيادة بدل التدريب والتكنولوجيا عدة مئات من الجنيهات.

اعتداء في “الصيادلة”
كشفت الاعتداءات المتكررة على الصحفيين، والتي كان آخرها الاعتداء على الصحفيين المكلفين من صحفهم بمتابعة وتغطية نقابة الصيادلة يوم الاثنين الماضي، عن الفشل الذريع للنقابة في وقف المسلسل المتكرر الذي عانى منه الصحفيون خلال الفترة الأخيرة.

بدأت الأزمة عندما شرع الصحفيون في إجراء حوار صحفي مع كرم كردي، المرشَّح على منصب النقيب، وتصويره، ليفاجأوا بمحاولة رانيا صقر، عضو مجلس النقابة، منعهم من أداء عملهم، واعتداء فايز شطا، مدير النقابة، وعدد آخر من إفراد أمن النقابة على الصحفيين: عاطف بدر ومحمد الجرنوسي الصحفيان في “المصري اليوم”، وإسراء سليمان الصحفية في “الوطن”، وآية دعبس الصحفية في “اليوم السابع”، واحتجاز صحفيين آخرين لأكثر من ساعتين في إحدى غرف النقابة، بعد الاستيلاء على هواتفهم المحمولة وتكسير كاميراتهم.

حرر الصحفيون، ليلة الواقعة، بلاغات ضد محيي عبيد، نقيب الصيادلة، وصقر وشطا، متهمين الأخير بالتعدي عليهم أثناء تأديتهم لعملهم وسرقة هواتفهم وتكسير كاميراتهم.

ونظم الصحفيون المعتدى عليهم وعدد من أعضاء مجلس نقابة الصحفيين، أمس الأربعاء، مؤتمرًا صحفيًا حول الحادث، أعلن من خلاله أعضاء مجلس النقابة أنهم سيعقدون اجتماعات طارئة لبحث سبل مواجهة الاعتداءات المتكررة على الصحفيين، ومنها عدم نشر اسم عبيد وعدم تغطية حملته وفعالياته الانتخابية ونشر صورته نيجاتيف، إضافة إلى المساندة القانونية للصحفيين المعتدى عليهم.

أزمة نادي الزمالك
وتمثل أزمة نقابة الصيادلة حرجًا شديدًا لعبد المحسن سلامة، نقيب الصحفيين، حيث أنها جاءت بعد ثلاثة أيام فقط من زيارة رئيس نادي الزمالك نقابة الصحفيين، لإنهاء الخلاف الناتج عن اعتداء أمن النادي على عدد من الصحفيين أعضاء النادي أثناء دخولهم ناديهم، ومحاولة النقيب تصويره الصلح مع رئيس النادي على أنه إنجاز هام يحسب له، رغم اعتراض كثير من الصحفيين، وصل حد محاولة أحدهم منع مرتضى من دخول النقابة، مما اعتبره كثير من الصحفيين فشلًا في طريقة سلامة لحل أزمات الصحفيين.

وكان أمن نادي الزمالك اعتدى على 17 صحفيًا من أعضاء النادي أثناء دخولهم النادي في نوفمبر الماضي، بعد اتصال تلقُّوه من نقيب الصحفيين يفيد أن أزمة منع الصحفيين من دخول النادي قد انتهت بعد اتصال تليفوني بينه وبين رئيس النادي، وهو ما يمثل إحراجًا آخر لنقيب الصحفيين إذ أن رئيس الزمالك لم يهتم باتصاله.

ورغم تبادل الزيارات بين نقيب الصحفيين ورئيس الزمالك إلا أن سلامة لم يستطع حل أزمة الاعتداء على الصحفيين الـ17 المعتدى عليهم، فمازال تجميد عضويتهم بالنادي سارٍ حتى الآن، رغم السماح بدخولهم النادي.

اعتصام العالم اليوم
لم يكن اعتداء أمن نقابة الصيادلة ونادي الزمالك هما الاعتداءات الوحيدان، بل سبق ذلك اعتداء مروة حسين، زوجة الإعلامي عماد أديب، مالك جريدة العالم اليوم، على الصحفيين العاملين بالجريدة، لاحتجاجهم على فصلهم تعسفيا وتصفية الشركة التي يعملون بها دون حصولهم على مستحقاتهم المالية.

في أكتوبر الماضي، طردت مروة حسين، زوجة عماد أديب، حوالي 50 صحفيا من العالم اليوم، واعتدت عليهم بدنيًا ولفظيًا بمساعدة عدد من العاملين في الجريدة، بسبب اعتراضهم على فصلهم تعسفيا ونكران إدارة الجريدة عملهم في الجريدة. واجه الصحفيون فصلهم تعسفيًا وطردهم وإهانتهم في مقر عملهم بتحرير محاضر في قسم الشرطة، والاعتصام بنقابة الصحفيين، للضغط على النقابة للتحقيق مع أديب، وجمال عنايت، رئيس مجلس إدارة الجريدة، ونجلاء ذكري، رئيس تحرير الجريدة، وإحالتهم للتأديب، تمهيدا لفصلهم من النقابة.

قانون النقابة
انتفض عدد من الصحفيين، على رأسهم يحيى قلاش، نقيب الصحفيين السابق، ورجائي الميرغني، الكاتب الصحفي، ضد تسريبات منسوبة لنقيب الصحفيين الحالي، والتي كشفت عن نوايا تغيير قانون النقابة رقم 76 لسنة 70 بقانون آخر بديل.

وعقد الصحفيون أعضاء حركة “لا لاغتيال نقابة الصحفيين”، عدة اجتماعات في مقر نقابتهم، للحشد ضد قانون النقيب الحالي.

ورفضت الحركة الجديدة ما جاء في القانون الجديد، حسب تصريحات النقيب، منها إجراء الانتخابات على جميع المقاعد بدلًا من التجديد النصفي، وإلغاء كوتة الشباب تحت السن في المجلس التي يكفلها القانون القديم، كما رفضت وضع قانون جديد للنقابة دون حوار بين أعضاء الجمعية العمومية.

وحسب محمد شبانة، عضو مجلس النقابة، في المؤتمر الصحفي للصحفيين المعتدى عليهم في نقابة الصيادلة، فإن نقيب الصحفيين تراجع عن موقفه بتغيير القانون واستبداله بآخر.