بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

لليوم الرابع

استمرار “إغلاق دمياط” في مواجهة “حملة الضرائب”

حملة ضرائب أم اشاعة؟ تستمر حالة ارتباك بدأت السبت الماضي بمحافظة دمياط أدت إلي إغلاق كُلِّي وجزئى للورش ومعارض الموبيليا وسائر المنشآت التجارية والصناعية بالمحافظة وسط أخبار متداولة حول حملة مركزية من القاهرة تجوب المحافظات لتحصيل الضرائب المتأخرة، وهو ما أكدته مصادر لبوابة الاشتراكي، إذ شوهدت الحملة تجوب الأحياء في مدينتي المحلة والمنصورة على مدار الأسابيع القليلة الماضية.

تبدو المحافظة منذ مساء السبت وكأنها تعلن عصيانًا مدنيًا بشكل عفوي دون اتفاق مسبق، ويتواصل الإغلاق حتى كتابة هذه السطور، صباح الثلاثاء. فيما دعت محافظة دمياط المواطنين عبر صفحتها على فيسبوك إلى فتح المحالِّ والورش، وطالبتهم بعدم الانسياق وراء الشائعات دون ان تنفي او تؤكد تواجد حملة الضرائب، وأهابت مأمورية ضرائب القيمة المضافة بدمياط بالتجار والصناع وأصحاب الورش وسائر الأنشطة المختلفة لمباشرة العمل وعدم الإغلاق، مطالبة إيَّاهُم بتوفيق الاوضاع في إطار القانون تفاديًا لاتِّخاذ الإجراءات القانونية ضد ظاهرة التهرب الضريبي. وأوضح بيان المأمورية أن الحملات من جانب الوزارة تهدف إلى حصر المجمع الضريبي والحد من ظاهرة التهرب، قبل أن تنفي مأمورية القيمة المضافة في دمياط في بيانٍ ثانٍ وجود حملات ضد المحلات التجارية والمنشآت الصناعية داعية المواطنين مجددًا إلى فتح محالِّهم وورشهم.

في نوفمبر ٢٠١٦ أُعلن أن صندوق النقد الدولي وافق على تحويل الدُفعة الأولى من قرضه البالغ في مجمله نحو 12 مليار دولار أمريكي للحكومة المصرية، ويخصص جزء من القرض لتمويل برنامج الحكومة “للإصلاح الاقتصادي” وجاءت الموافقة بعد إصدار السيسي قانون القيمة المضافة الذي جاء ضمن الإجراءات الأساسية التي يفرضها الصندوق الدولي على مصر ضمن شروط القرض، وتتضمن هذه الإجراءات زيادة الإيرادات الحكومية من خلال الضرائب.

تُعد القيمة المضافة من الضرائب الغير مباشرة التي تحصلها الدولة على السلع والخدمات ويتحمَّلها المستهلك في النهاية، بعكس الضرائب المباشرة على دخول وثروات الأفراد والشركات والهيئات، وهو ما يتعارض مع أساسيات العدالة الاجتماعية، إذ تفرض الدولة الضرائب على الجميع بشكلٍ متساوٍ رغم اختلاف قدرتهم على الدفع، وهو عكس نظام الضرائب التصاعدية التي تقوم على رفع نسبة وقيمة الضريبة كلما ارتفع الدخل.

تشير بيانات البنك المركزي في الفترة بين عامي 2006 و2015 إلى أن الضرائب غير المباشرة من ضرائب مبيعات وقيمة مضافة ودمغة وجمارك مثلت حوالي 45٪ من إجمالي حصيلة الإيرادات الضريبية للحكومة المصرية. في حين مثلت الضرائب المباشرة على الدخول والأرباح نحو 11٪ من إجمالي الإيرادات الضريبية لنفس الفترة.

تكشف حالة الإغلاق في دمياط تردّي العلاقة بين الدولة والمواطنين، وتُظهر انعدام الثقة لدى هؤلاء في الدولة وأجهزتها، وتعكس توقعهم أن أموال الضرائب لن تعود على المجتمع بأي فائدة، وخشيَتهم أن يبددها فشل الأجهزة وفسادها المعروف. يسخر المواطنون من دعاية الدولة حول أن أموال الضرائب تعود إلى المواطن، ويعرفون أن الدولة التي تضغط عليهم لدفع الضرائب بشعارات ساذجة تُعفي كلًا من رئيس مجلس النواب والوزراء ونوابهم والمحافظين من أي ضرائب أو رسوم على رواتبهم ومكافآتهم، وذلك بحسب ما وافق عليه مجلس النواب في أبريل 2018 بشأن تعديلات القانون رقم 100 لسنة 1987.

تأتي حملة الضرائب اليوم في ظل وضع اقتصادي متردٍ نتيجة  لسياسات الإفقار والانحياز ضد مصالح الاغلبية، وهو ما يجب مواجهته بتنظيم هذا الإغلاق للورش والمحلات إلى إغلاق إيجابي في شكل عصيان مدني منظم، وإعلان معارضة هذه السياسات الضريبية والاقتصادية المجحفة التى ينوى نظام السيسي مواصلتها بشراسة أكبر بعد تمرير التعديلات الدستورية.