بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ضحايا محطة رمسيس.. شهداء إهمال النظام

مأساة جديدة تُذكِّرنا بشهداء قطار الصعيد في عهد الديكتاتور المخلوع مبارك. راح صباح اليوم 25 شهيدًا وأُصيب 40 آخرين بإصاباتٍ خطيرة في حادثة قطار بمحطة رمسيس نتيجة عقود من الإهمال في الأمن الصناعي وتخفيض الإنفاق على الخدمات المُقدَّمة للمواطنين.

وعلى الفور أمر النائب العام بفتح تحقيق عاجل للوقوف على أسباب الحادثة. إن الجاني والمسئول الأول عن هذه الحادثة، وما قبلها، هو نظام الجنرال العسكري، ذلك النظام الذي لا يتورَّع عن إهمال الخدمات الرئيسية للمصريين، بينما ينفق المليارات على بناء عاصمة إدارية له يحكمنا منها. ينفق المليارات على بناء السجون وعلى تعزيز جهاز داخليته، مليارات من جيوب المصريين الذين يموتون بعد ذلك في قطاراتٍ متهالكة وخطوط سكك حديد تفتقر إلى أدنى معايير أمن وسلامة البشر، لكن بالطبع هذا النظام غير معني إلا بأمنه وسلامته هو.. فقط.

لا يكترث هذا النظام بحياة المصريين، فهو بالفعل يقتلهم بالتصفية الجسدية، والإعدامات الجماعية، ويمارس عليهم أبشع أشكال التعذيب في الأقسام والسجون وأماكن الاحتجاز، وإمعانًا في القهر يقتلهم بإهمال الخدمات الصحية، فلا يجدون ما يُعالَجون به في المستشفيات، وبإهمال خدمات النقل والسكك الحديدية، ليموتوا بلا ثمن في القطارات كما حدث اليوم.

لا ننسى في هذا السياق كلمة الديكتاتور الوقح حين سأل، في أحد مؤتمراته في مايو 2017، عن “دخل السكة الحديد”. يسأل عن الأرباح، لأن السلطة لا تنظر إلى هذه الخدمات إلا كمصدرٍ للربح، كمصدرٍ لربحها هي، هذه الخدمات التي تُقدَّم للمصريين من جيوبهم ومن ضرائبهم ومن ثرواتهم. لا ننسى مقولته الشهيرة “بدل ما نصرف 10 مليار لتطوير السكة الحديد، نحطهم في البنك وناخد مليار جنيه فوائد”.

لطالما تجاهل النظام مطالبات عمال السكك الحديد بتطوير الأمن الصناعي. كان الهدف الرئيسي لهذه الإضرابات هو حماية المواطنين والعاملين، أولئك العاملين الذين دائمًا ما تحمِّلهم السلطات مثل هذه الكوارث.

لا يستحي هذا النظام من جرائمه ومن إهماله المُتعمَّد للخدمات، فنرى وزير النقل، الدكتور هشام عرفات يشارك أمس الثلاثاء في مؤتمر “رقمنة السكك الحديدية” في جنوب إفريقيا، وبالتبجُّح والصفاقة المعهودين من هذا النظام، يصرِّح الوزير بأن “مصر تضع خارطة طريق لإصلاح منظمة السكك الحديدية في دول إفريقيا”.

لم يعد النضال ضد هذه السلطة يمكن تأجيله لأي فترة من الزمن أيًا كانت. الحفاظ على حياة المصريين دون أن يموتوا إهمالًا وقهرًا في حوادث مثل تلك التي وقعت اليوم لابد أن يكون دافعًا إضافيًا من أجل تشكيل أكبر جبهة ممكنة ضد هذا النظام، الذي يسعى الآن لإطالة أمده بالتعديلات الدستوري ليستمر في قتلنا قهرًا وكمدًا.