بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

هشام فؤاد.. الرفيق المجهول على درب الأمل

ألقت قوات الأمن، فجر الثلاثاء 25 يونيو الماضي، القبض على الرفيق هشام فؤاد، الصحفي والنقابي والمناضل الاشتراكي. اقتحموا عليه منزله؛ أمن وقوات خاصة، روَّعوا أسرته؛ زوجته الصحفية مديحة حسين وأبناءه سيف وفاطمة. فقط هشام لم يرتعب، لأنه كان يدرك منذ اختار طريق الحرية والعدالة الاجتماعية أن لاختياره ثمنًا، وأن انحيازه للمنهوبين في مواجهة من ينهبوهم لن يمر بدون انتقام. فألقوا القبض عليه وآخرين، بالإضافة إلى اختطاف المحامي وعضو البرلمان السابق زياد العليمي، بتهمة لا يسعى أيٌّ منهم إلا إلى تأكيدها؛ فهشام وزملاؤه لا يزال لديهم أمل. والأمل في ظلِّ حكم الحديد والنار جريمةٌ لا تُغتَفَر.

كلُّ من يعرف هشام فؤاد، سواء في المجال السياسي أو النقابي، يعلم أن هشام من بين أول من سوف يتصلون به في حالة طلب أي مساعدة أو استفسار، وحتمًا “حيرد عليك”. منذ بداية التسعينيات وحتى دقائق قبل اعتقاله، لم يتردَّد أحدٌ من أيِّ تيارٍ سياسي في الاتصال بهذا الاشتراكي الثوري طلبًا للمساندة والدعم.

من يعرف هشام يشهد بأن اليأس لا يجد طريقًا إليه رغم كلَّ التقلُّبات السياسية.

فهو المناضل الطلابي الذي اضطلع بدورٍ قائدٍ في دعم الانتفاضة الفلسطينية وتنظيم مظاهرات الطلاب في فبراير 1991، ومثَّلَ دفعةً قوية لليسار داخل الجامعة حتى تخرُّجه من كلية الإعلام في عام 1987.

وهو الصحفي الذي عرفته نقابة الصحفيين شابًا في مطلع التسعينيات ساعيًا بين أروقة النقابة في محاولةٍ دؤوبة لجمع شباب الصحفيين وطرحهم لأنفسهم كرقمٍ في المعادلة النقابية، للتعبير عن مشاكلهم وقضاياهم، وكانت نشرة “صحفيو الغد” التي أطلَّ منها شباب الصحافة الذين أُهمَلوا عقودًا وتاهت قضاياهم ومطالبهم، لتجد مُجدَّدًا مساحة في كلِّ الفعاليات النقابية بعد جهدٍ مضنٍ من هشام ورفاقه. كان هشام واحدًا من القلائل في نقابة الصحفيين الذين تلتقي عندهم كل الانتماءات والانحيازات وتختفي المنافسة ليحل التكامل والوحدة.

وهو المناضل السياسي الذي شارك في الاحتجاجات ضد حرب الخليج الأولى، وفي دعم الاحتجاجات الفلاحية ضد تعديلات قانون الإصلاح الزراعي عام 1997 عبر “اللجنة القومية للدفاع عن الفلاحين”، ثم في بداية الألفية في التضامن مع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، ثم المشاركة في تأسيس حركة مناهضة الحرب على العراق ضد الغزو الأمريكي في 2003، وبالطبع كان من المشاركين في تأسيس “حركة كفايه” المناهضة للتمديد والتوريث، وما تلاها من حراك سياسي توَّجَته ثورة 25 يناير المجيدة.

وهو المناضل العمالي، منتقلًا بعد تخرُّجه لمجالاتٍ أخرى من النضال على نفس مبادئ الحرية والعدل، فكان أول لقاء له مع الحركة العمالية في 1989 مع اعتصام الحديد والصلب حيث انضم لحركة التضامن مع العمال الذين اعتُقِلوا على خلفية الاعتصام. وبدايةً من عام 2006 ومع بداية صعود الحراك الاجتماعي والعمالي أسوة بالسياسي، كان لهشام فؤاد دورٌ حاسم في نقل أصوات العمال ومطالبهم إلى الرأي العام المصري، إذ عَكَفَ على تغطية أخبار إضراب غزل المحلة واعتصام الضرائب العقارية وغيرها من الإضرابات العمالية التي شهدت صعودًا متواترًا في مواجهة سياسات الإفقار التي انتهجها النظام منذ عهد مبارك وحتى اليوم.

ولكن سيظل الدور الأهم الذي قام به هشام بين العمال هو دعمه للنقابات المستقلة. فمنذ عام 2010 تجد هشام فؤاد النقابي، ودون ادعاء زعامة، يدعم العاملين بأجر في تنظيم أنفسهم في نقاباتٍ جديدة، تخطئ وتصيب، وتتطوَّر بعيدًا عن قبضة الدولة في الاتحاد الأصفر. وهو الدعم الذي بدأ بمساهمته في بلورة الفكرة وتنفيذها بين موظفي الضرائب العقارية، وحتى المؤتمر التأسيسي للنقابة الذي عُقِدَ في نقابة الصحفيين في ديسمبر 2008، وكان هشام هو المهندس الرئيسي له. وانطلق بعدها في دعم تأسيس وبناء النقابات المستقلة في النقل العام والفنيين الصحيين والبريد، وغيرها عشرات من النقابات التي ترك هشام بصمته البارزة في تأسيسها. ولم يغب هشام عن حركة الفلاحين، فقد كان داعيًا لتأسيس لجنة التضامن مع الفلاحين في 1997 ضد تطبيق قانون الإيجارات الزراعية الجديد وطاف وقتها قرى ومحافظات مصر متتبعًا انتفاضة الفلاحين ومُحفِّزًا للمقاومة.

كلُّ ذلك كان يفعله هشام بابتسامةٍ لا تفارق وجهه، وطول نفس مَن يدرك أن الطريق لا يزال طويلًا، مُحلِّقًا في أحلامه التي يعلم أنها المخرج الوحيد للإنسانية، ومع ذلك كان شديد الارتباط بالواقع ومُدرِكًا أن ما من جدوى خطوة إلى الأمام إن لم تكن خطوةً جماعية لأصحاب الحق في العيش الكريم. كان عدوًا للإحباط ولكلِّ ما يُسبِّب الإحباط. “بكره تروق وتحلى” هي كلماته مهما تعثَّرَت الأحوال؛ يناضل ويدعم ويساند في هدوء، فهو الرفيق المجهول في كلِّ المعارك والقضايا.

نثق تمام الثقة أن اعتقال الرفيق هشام فؤاد لن يزيده إلا عزيمةً وإصرارًا، ونثق أيضا أن اعتقاله لن يزيدنا إلا إصرارًا وإيمانًا باستكمال الطريق الذي بدأناه مع هشام فؤاد: طريق الأمل، وبوصلته شعارات ثورة يناير: عيش، حرية، عدالة اجتماعية، كرامة إنسانية.