بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

الحصار والإخلاء والتهجير القسري

الدولة مستمرة في تشريد السكان لصالح المستثمرين

في تصعيد جديد ضد أهالي جزيرة الوراق أمر النائب العام بإحاله 35 متهمًا إلى محكمة الجنايات بجلسة 21 سبتمبر القادم بتهمة التجمهر واستعمال القوة والعنف أثناء محاولة قوات الأمن اقتحام الجزيرة في 17 يوليو من العام الماضي. كان الحصارالمفروض على كل المعدِّيات قد اشتد منذ أن قامت قوات الأمن الأسبوع الماضي باقتحام جزيرة الوراق لتجريف بعض الأراضي الزراعية، إذ قام بعض مالكي الارضي الذين ليسوا من سكان الجزيرة ببيعها دون انذار او تعويض المستأجرين، وهو ما نتج عنه تجدد مسيرات السكَّان في الجزيرة مطالبين بالإفراج عن المحبوسين. ويستمر انعقاد مؤتمر دوري كل جمعة لمجلس عائلات الوراق تتبعه مسيرة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين وإنهاء الحصار المفروض على الجزيرة.

واستعملت الدولة التهجير القسري سلاحًا ضد الأهالي لفرض مصالح المستثمرين خلال الفترة الماضية، إذ توسعت الدولة في إزالة عدد من المناطق في أقل من شهر واحد. إذ قامت حملة إزالة مفاجئة يوم 28 مايو بإزالة نجع ابو عصبة بالأقصر بأكمله، ويتعدى عمر هذا النجع ال1000 سنة وقد نتجت عن تلك الحملة اشتباكات دارت رحاها على مدار نحو أسبوع بين قوات الأمن وبين أهالي النجع و أهالي منطقة الكرنك بسبب عنف وقمع الشرطة وإهانتهم الأهالي وعدم إتاحة الفرصة لهم لإخلاء منازلهم. ونتج عن تلك الاشتباكات العشرات من المصابين بسبب استخدام الشرطة الرصاص الحي والخرطوش والغاز المسيل للدموع لتفريق التظاهرات، واعتقل على خلفية تلك الأحداث ما يزيد عن 100 مواطن من أهل المنطقة ودام قطع المياه والكهرباء عن منطقة الكرنك طوال ذلك الأسبوع مع حصار شامل للمنطقة عن طريق المئات من أفراد قوات مكافحة الشغب والقوات الخاصة وعدد من رجال المباحث وأمن الدولة.

وقبلها بأيام قامت قوات الأمن برفقة جرافات الإزالة بمحاصرة منطقة السكاكيني بوسط القاهرة، مما دفع الأهالى للتجمع وللمطالبة بعدم هدم منازلهم مرددين هتافات “مش هنمشي” وردت الشرطة بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع وطلقات الخرطوش لتفريق الأهالى وقامت بالاعتداء بالضرب على العشرات لكي تتمكن من استكمال عملية الإزالة. أيضًا قامت قوات الشرطة بإزالة منطقة النزهة بدار السلام في الوقت نفسه، بعد تفريق تجمعات الأهالى، و يذكر أن الأمن قد حاول مسبقا إخلاء المنطقة ولكنه فشل نتيجة تظاهرات الأهالى الغاضبة. وهو نفس السيناريو الذي اتبعته الدولة في تهجير أهل مثلث ماسبيرو بالكامل وإزالة مباني القاهرة الخديوية التراثية و محاولة إخلاء منطقة نزلة السمان قبل شهور.

ولم تسلم منطقة المدابغ من الجرافات إذ تستمر حملة الإزالة حتى الآن، وتضم المنطقة أقدم مدابغ الجلود في مصر وعدد من الأبنية السكنية التي كان يتم تأجيرها بأسعار معقولة لأهالي مرضى السرطان، إذ تقع تلك المنطقة أمام مستشفى 57357. وقد أخلى معظم الأهالى بيوتهم والعمال ورشهم خوفًا من القمع والملاحقة الأمنية. يذكر أن هناك الكثير من التخوفات لدى أثريين على هذه المنطقة إذ تحوي العديد من الآثار أشهرها سور مجرى العيون و يُخشى تدميرها أو إتلافها أثناء ازالة المنطقة.

أيضًا داهمت قوات الأمن يوم 19 مايو قرية “ليديا” التابعة لقرية “ديروط” مركز “المحمودية” بمحافظة البحيرة، وذلك لطرد المزارعين من مستأجري الأراضِ الزراعية تنفيذًا لقانون 92 لسنة 1992 ونتج عن ذلك اشتباكات أدت إلى اعتقال أكثر من 300 فلاح واحتجازهم في معسكر دمنهور للأمن المركزي قبل أن يتم تحويل 20 منهم للجنايات. وشارك في اقتحام القرية أكثر من 250 مدرعة وحوصرت القرية أكثر من أسبوع حتى توقف الأهالي عن المقاومة. وامتدت يد التهجير القسري إلى محافظة بورسعيد حيث صادرت المحافظة أكثر من 92 محل بالممشى السياحي وقامت بتهجير أهل عزبة الإصلاح دون أي تعويضات بحجة التطوير والاستثمار.

تختلف المناطق ولكن السيناريو المنفذ من قبل الحكومة واحد، تهجير الأهالي دون صرف تعويضات عادلة أو توفير بدائل مناسبة والتنكيل بكل من يقف أمام رجال الأمن، ولا تترك الجرافات خلفها إلا حطام المنازل وغضب يتزايد بين الأهالي إرضاءً للمستثمرين ورجال الأعمال.